قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، إن المفاوضات الثنائية مع إسرائيل سيتولاها وفد لبناني برئاسة سيمون كرم السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بينما يشهد لبنان انقساما داخليا بشأن هذه المحادثات.
وذكر عون -وفقا لبيان للرئاسة اللبنانية اليوم- "لن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه"، مشيرا إلى أن خيار التفاوض "هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا".
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه "كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها".
وتابع الرئيس اللبناني "المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان".
ويسري منذ فجر الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، بعد إعلان ترمب هدنة لمدة 10 أيام بين الطرفين، اللذين يخوضان حربا بدأت في الثاني من مارس/آذار، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، بينهم 177 طفلا، ونزوح أكثر من مليون، خصوصا من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.
لكن الهدنة لا تزال هشة، إذ تحتل القوات الإسرائيلية أراضي في عمق الجنوب اللبناني بهدف إنشاء منطقة عازلة بدعوى حماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
في الأثناء، حذر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سكان نحو 80 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، كما أعلن حزب الله تدمير 4 دبابات ميركافا إسرائيلية في انفجار عبوات ناسفة زرعها مقاتلوه في وقت سابق في جنوبي لبنان، وذلك رغم اتفاق وقف النار.
وبدأ آلاف النازحين في لبنان العودة إلى منازلهم في عشرات القرى في جنوب لبنان منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ الجمعة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توعد الأحد باستخدام بلاده "كامل قوتها" في لبنان رغم الهدنة مع حزب الله، إن تعرّض جنوده للتهديد.
يرفض حزب الله ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024 بتجريد الحزب من سلاحه.
واتهم محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، السبت، السلطة في لبنان بـ"التفريط التدريجي بالسيادة" عبر ما وصفه بالرهان على مسارات تفاوضية ضعيفة.
وفي انتقاده للمسار السياسي القائم، قال قماطي إن المفاوضات التي تجريها الدولة "لا تعني المقاومة" ووصفها بالفاشلة، مؤكدا أن القرار الميداني والسيادي "ترسمه المقاومة على الأرض" لا الجهات الرسمية وحدها.
واعتبر أن إسرائيل اضطرت إلى تغيير أهدافها العسكرية تدريجيا من التقدم نحو نهر الليطاني إلى الاكتفاء بما وصفه بـ"سيطرة نارية أو شريط حدودي"، نتيجة صمود المقاتلين وقدرتهم على فرض معادلات ميدانية جديدة.
وكانت محادثات مباشرة جرت قبل أيام بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، شارك فيها كل من السفير الإسرائيلي بواشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، وسفير الولايات المتحدة لدى بيروت ميشال عيسى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة