توصلت جماعة الدار البيضاء، إلى جانب ممثلي عمال شركات النظافة، إلى اتفاق مهم يقضي بتوحيد الأجور والمنح ضمن دفاتر التحملات الخاصة بالصفقة المرتقبة.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي إلى تجاوز الاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة، والتي كانت موضوع انتقادات متكررة من طرف النقابات والمهنيين، بسبب تفاوت الأجور وظروف العمل بين العمال.
الاجتماع الذي انعقد في أواخر الأسبوع الماضي بمقر الجماعة، جمع بين ممثلين عن الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض بجهة الدار البيضاء-سطات من جهة، ومسؤولي المجلس الجماعي من جهة أخرى، ممثلين في نائب العمدة المكلف بقطاع النظافة وكاتب المجلس.
وقد شكل هذا اللقاء محطة مفصلية في مسار الحوار الاجتماعي، حيث تم الاتفاق على إدماج حقوق العمال كشرط أساسي ضمن بنود الصفقات الجديدة.
وأكدت مصادر مطلعة أن النقاش لم يقتصر فقط على مسألة توحيد الأجور، بل شمل أيضا ضرورة تثبيت الزيادات التي تم تحقيقها خلال السنوات الأخيرة، والعمل على ترسيم العمال المؤقتين، بما يضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي.
وشدد ممثلو العمال على أن أي تراجع عن هذه المكتسبات قد يؤدي إلى احتقان داخل القطاع، وهو ما قد ينعكس سلبا على استمرارية وجودة خدمات النظافة بالمدينة.
ويرتقب أن تفرض هذه الالتزامات الاجتماعية نفسها بقوة على الشركات التي ستتقدم لنيل صفقات التدبير المفوض مستقبلا، حيث لن يكون العامل التقني أو المالي وحده المحدد لاختيار المفوض له، بل ستصبح القدرة على احترام الحقوق الاجتماعية للعمال معيارا حاسما في عملية الانتقاء.
وأكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، أن الجماعة تتبنى مقاربة قائمة على حماية الحقوق الاجتماعية والمهنية لمستخدمي القطاع، مشددا على أن صون المكتسبات الحالية وتعزيزها يشكلان أولوية لا تقل أهمية عن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أفيلال، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن المجلس الجماعي عمل على إدراج مجموعة من المطالب الأساسية التي يرفعها العمال ضمن دفتر التحملات الخاص بالصفقة الجديدة، وذلك في إطار السعي إلى إرساء توازن بين متطلبات التدبير المفوض وضمان كرامة العاملين في القطاع.
ومن بين أبرز هذه النقاط، مسألة تحسين الأجور وتوحيدها، إلى جانب مراجعة نظام المنح بما يحقق قدراً أكبر من العدالة والإنصاف بين مختلف الفئات.
وأشار المسؤول الجماعي إلى أن الرهان لا يقتصر فقط على الاستجابة الظرفية للمطالب، بل يتعداه إلى إرساء رؤية مستدامة تضمن استقراراً مهنياً واجتماعياً للعمال، بما ينعكس إيجاباً على مردودية القطاع ككل.
وأضاف أن المجلس منفتح بشكل دائم على مختلف الشركاء الاجتماعيين، ويولي أهمية كبيرة للحوار والتشاور كآلية أساسية لتدبير هذا الملف الحساس.
وختم أفيلال تصريحه بالتأكيد على أن الجماعة ستواصل الاستماع إلى مطالب المستخدمين والتفاعل معها بجدية ومسؤولية، بهدف الوصول إلى حلول توافقية تراعي مصلحة جميع الأطراف، وتنسجم في الآن ذاته مع الإمكانيات المتاحة والتحديات التي يواجهها قطاع النظافة بالمدينة.
المصدر:
العمق