أعلنت بريطانيا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية، الثلاثاء، استدعاء سفراء الجمهورية الإسلامية في عواصمها، احتجاجاً على ما وصفته بـ"القمع العنيف وغير الإنساني" للمتظاهرين السلميين في إيران.
فقد أفادت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أمام البرلمان أن المملكة المتحدة استدعت السفير الإيراني في لندن، مشددة على "خطورة المرحلة" ومطالبة طهران بالرد على "تقارير مروعة" تشير إلى سقوط "آلاف القتلى".
وأعلنت أن بريطانيا ستُقدم تشريعا لـ "فرض عقوبات شاملة وإضافية، فضلا عن تدابير" تستهدف قطاعات المال والطاقة والنقل، و"غيرها من الصناعات الرئيسية التي تُساهم في تعزيز إيران لبرنامجها النووي".
وأشارت وزيرة الخارجية إلى أن لندن كانت فرضت عقوبات على "جهات فاعلة رئيسية في قطاعات الطاقة والنفط والنووي والمال في إيران".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أمام النواب أن بلاده استدعت سفير طهران في باريس، داعياً إلى إنهاء "عنف الدولة العشوائي" ضد المتظاهرين.
وانضمت إلى هذه الخطوة كل من إسبانيا وهولندا وفنلندا والبرتغال وبلجيكا، التي استدعت ممثلي إيران إلى وزارات خارجيتها خلال الساعات الأخيرة.
وفي بيان رسمي، استدعت وزارة الخارجية الألمانية السفير الإيراني لديها، داعية طهران إلى "وضع حد للعنف بحق مواطنيها واحترام حقوقهم".
وكتبت الوزارة في منشور على منصة "إكس": "السلوكيات العنيفة للنظام الإيراني ضد شعبه صادمة"، مؤكدة أن برلين تتابع التطورات بقلق بالغ.
وصف بارو قمع الاحتجاجات، التي انطلقت في 28 ديسمبر/كانون الأول، بأنه "أمر غير مقبول ولا يُحتمل وغير إنساني"، مؤكداً أن "أولئك الذين يوجهون بنادقهم نحو المتظاهرين المسالمين يجب أن يُحاسبوا".
وكشف أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين تعهّدت بفرض "عقوبات سريعة" على المسؤولين الإيرانيين المتورطين في حملة القمع.
وفي منشور لها، أدانت فون دير لايين "اللجوء المفرط للقوة" و"القيود المستمرة على الحريات"، مؤكدة أنها ستتقدم "على وجه السرعة" باقتراح عقوبات إضافية تستهدف مرتكبي الانتهاكات.
في تصريح لافت، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن النظام الإيراني يعيش "أيامه وأسابيعه الأخيرة"، معتبراً أن "الشعب ينتفض آملاً في إنهاء الصراع سلمياً".
وأوضح ميرتس، خلال زيارة إلى بنغالور في الهند، أن "النظام الذي لا يستطيع البقاء إلا بالعنف هو نظام يحتضر"، مضيفاً أن القادة الإيرانيين "يفتقرون إلى الشرعية لأنهم لم يُنتخبوا من الشعب".
وأشار إلى أن برلين تعمل مع الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين لضمان "انتقال سلمي إلى حكومة ديمقراطية في إيران".
من جهته، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مباشرة إلى المحتجين الإيرانيين عبر منصّته "تروث سوشال"، داعياً إياهم إلى "مواصلة التظاهر".
وكتب ترامب: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر سيطروا على مؤسساتكم"، مضيفاً: "لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين"، ومؤكداً أن "المساعدة في طريقها" دون تقديم تفاصيل إضافية.
قال مسؤول إيراني، في وقت سابق الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، في أول إقرار رسمي بارتفاع الحصيلة. وأضاف المسؤول، الذي تحدث إلى "رويترز" طالبًا عدم كشف هويته، أن من وصفهم بـ"الإرهابيين" يقفون خلف مقتل كل من المتظاهرين وعناصر من قوات الأمن، من دون أن يقدّم تفصيلاً بأعداد القتلى في كل فئة.
وكانت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" غير الحكومية أكدت في وقت سابق مقتل 648 متظاهراً على الأقل واعتقال نحو 10 آلاف شخص على خلفية الاحتجاجات المستمرة منذ 28 كانون الأول/ديسمبر.
وفي هذا السياق، عبّر منسق حقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك عن "رعبه" من "تصاعد العنف ضد المتظاهرين السلميين"، محذراً من أن "هذه الدورة من العنف المروع لا يمكن أن تستمر".
وشدد تورك، في بيان قرأه المتحدث باسم مكتبه جيريمي لورانس، على ضرورة "الإصغاء إلى الشعب الإيراني ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة".
دعت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الحاملين الجنسيتين الأمريكية والإيرانية إلى مغادرة إيران "فوراً"، محذّرة من "خطر كبير" يواجهونه يتمثل في "الاستجواب والاعتقال والاحتجاز".
واقترحت واشنطن عليهم الخروج براً عبر أرمينيا أو تركيا، أو أذربيجان في حالات الطوارئ. وانضمت إلى هذه الدعوة كل من السويد وأستراليا وبولندا والهند. كما أفادت مصادر لوكالة "فرانس برس" بأن موظفين دبلوماسيين غير أساسيين من السفارة الفرنسية غادروا إيران.
وبدأت الهواتف المحمولة في إيران باستعادة القدرة على إجراء مكالمات دولية، بعد أيام من الانقطاع الكامل، بينما لا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة في عموم البلاد منذ 8 يناير/كانون الثاني، وفق منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية.
واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران احتجاجاً على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية. سرعان ما تحوّلت إلى حراك وطني واسع يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية، التي تأسست عام 1979.
وتشكّل هذه الموجة الاحتجاجية أحد أبرز التحديات التي تواجهها المؤسسة الحاكمة بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاماً)، خاصة بعد حرب استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي شاركت فيها الولايات المتحدة.
المصدر:
يورو نيوز