آخر الأخبار

أفريقيا في مرمى الجوع.. حرب إيران تؤدي لأزمة أسمدة تهدد غذاء القارة

شارك

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتها على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ردت طهران بتضييق الخناق على حركة الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن يعلن ترمب فرض حصار عليه، ليتحول هذا الممر المائي الضيق من شريان للطاقة إلى عنق زجاجة يخنق سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.

إذ يمر نحو ثلث حجم تجارة اليوريا العالمية عبر مضيق هرمز، وهي المادة الخام الأساسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية التي تغذي حقول القمح والذرة والأرز حول العالم. وتُعد دول الخليج المصدر الأول لليوريا والأمونيا على المستوى العالمي، إذ استحوذت على نحو 36% من صادرات اليوريا العالمية خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين تُصنف إيران ذاتها المصدر الأكبر لليوريا في المنطقة، بحسب المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية الذي يتخذ من واشنطن مركزا له.

وبمجرد اندلاع الحرب، قفز سعر اليوريا المرجعي في مصر من نطاق 400 إلى 490 دولارا للطن إلى ما يقارب 700 دولار للطن، في حين ارتفعت أسعار اليوريا والأمونيا بنسب تراوحت بين 50% و20% على التوالي وفقا لتقديرات مركز أكسفورد إيكونوميكس.

مصدر الصورة صادرات دول الخليج من الأسمدة عبر مضيق هرمز (2025-الربع الأول 2026) (الجزيرة-كبلر)

أفريقيا: الحلقة الأضعف في السلسلة

لا تزال غالبية الدول الأفريقية رهينة لاستيراد الأسمدة، مما يعرضها بصورة مباشرة لصدمات الأسواق الخارجية وتقلبات الأسعار، وهو ما أقرت به وثيقة قمة الأسمدة وصحة التربة الأفريقية التي عُقدت بالعاصمة الكينية نيروبي في مايو/أيار 2024. وكانت القارة قد شهدت تراجعا حادا في استخدام الأسمدة بلغ 25% في أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.

ويحول إغلاق مضيق هرمز دون وصول نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية إلى دول من بينها كينيا وتنزانيا وموزمبيق، حسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ( الفاو).

وأفادت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية أن أحد الأبحاث التي أُجريت في زامبيا أشار إلى أن التأخر في تطبيق الأسمدة ولو لأيام قليلة قد يخفّض محصول الذرة بنحو 4% في الموسم الواحد.

إعلان

كما أكد المركز الدولي لتطوير الأسمدة، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مركزا له، أن غرب أفريقيا يتصدر قائمة الدول الأكثر عرضة للخطر، إذ تتزامن الحرب مع دخول معظم دوله موسم الأمطار الرئيسي. وتحتاج هذه الدول إلى أسمدة سواء موجودة داخل البلاد أو في طريقها عبر سلاسل الإمداد.

أما مالاوي، حيث يعاني نحو 4 ملايين شخص، أي ما يعادل 22% من السكان من مستويات حادة لانعدام الأمن الغذائي وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فقد نقلت شبكة "إن بي سي" عن مسؤولين فيها أن استمرار الاضطراب في الشحن حتى موسم الزراعة القادم سيفضي حتما إلى انهيار في الإنتاج الزراعي.

إلا أن الدول الأفريقية التي تعاني أصلا من النزاعات المسلحة مثل السودان والصومال وإثيوبيا هي الأشد هشاشة. فقد وثقت اللجنة الدولية للإنقاذ تعليق إمدادات طبية في دبي كانت مخصصة لدعم 20 ألف شخص في السودان، فيما احتُجزت في الهند أكثر من 600 صندوق من الأغذية العلاجية التي كان يمكنها إنقاذ حياة أكثر من ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في الصومال، بحسب ما ذكرت قناة "سي إن إن".

تحذير أممي: نافذة لا تتجاوز 3 أشهر

وقد حددت منظمة الأغذية والزراعة الأممية نافذة زمنية لا تتجاوز 3 أشهر للتحرك قبل أن ترتفع المخاطر إلى مستويات تؤثر على قرارات الزراعة لعام 2026 وما بعده. وأكدت المنظمة أن ذلك سيؤثر على كل المزارعين على المستوى الدولي، وستكون هناك عناصر مختلفة ستؤثر بشكل أكبر على الموسم المقبل للزراعة.

ويكشف هذا الاختبار الصعب عن خلل هيكلي عميق في منظومة الأمن الغذائي الأفريقي. فحين اجتاحت روسيا أوكرانيا قبل أربع سنوات، دفع ذلك الصراع 27.2 مليون شخص إضافي إلى براثن الفقر و22.3 مليون شخص آخر إلى شبح الجوع، وكانت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الأكثر تضررا في تلك الأزمة، بحسب مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.

وبينما تتمتع الأسواق الدولية بمخزونات احتياطية معقولة من السلع الغذائية الأساسية دخلت بها عام 2026، يقر الخبراء بأن تلك المخزونات قد تخفف من حدة النقص في المدى القصير، غير أنها لن تغني عن موسم زراعي ناجح، وأن الدول الأفريقية المستوردة للحبوب ستكون الأكثر تأثرا.

وتبقى القارة الأفريقية، وهي تنظر إلى أسمدة لن تصل في الوقت المناسب وحقول تستعجل المطر، في مواجهة معادلة قاسية، بين حرب لم تشعلها، وجوع قد تدفع ثمنه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار