آخر الأخبار

بعد جدل “الثالوث الملعون”.. وزيرة المالية تكشف كواليس التحضير لملف التقاعد قبل جولة أبريل

شارك

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن ورش إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب يشهد تقدما على مستوى الإعداد والتشاور، مشددة على أن الحكومة تعتمد مقاربة تشاركية تهدف إلى بناء توافق واسع قبل عرض أي تصور نهائي على البرلمان.

وأوضحت الوزيرة، في سياق حديثها عن مستجدات هذا الملف، ضمن حلولها ضيفة على برنامج “نبض العمق”، أن الحكومة اشتغلت خلال الأشهر الأخيرة “بصمت” مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، من نقابات مركزية ومنظمات أرباب العمل، من أجل توحيد المعطيات المتعلقة بوضعية صناديق التقاعد وآفاقها المستقبلية.

وأبرزت أن هذا العمل التمهيدي مكّن من تقاسم الدراسات والمعطيات المحينة مع جميع الأطراف، خاصة بعد إدخال تعديلات على الأرقام نتيجة الزيادات الأخيرة في الأجور، وهو ما كان له أثر إيجابي على بعض المؤشرات المرتبطة بالتوازنات المالية للصناديق.

تباين في وضعية الصناديق

وأشارت فتاح إلى أن صناديق التقاعد بالمغرب لا تعاني من نفس الوضعية، حيث تختلف التحديات بين نظام وآخر، مما استدعى عقد جلسات عمل منفصلة لكل صندوق على حدة، بهدف فهم خصوصياته واقتراح حلول ملائمة له.

وفي هذا السياق، شددت على أن الهدف الأساسي هو ضمان استدامة هذه الصناديق دون تحميل العبء لطرف واحد، سواء كان الموظفين أو ميزانية الدولة أو المقاولات، مؤكدة أن الإصلاح يجب أن يكون متوازنا وعادلا.

كما لفتت إلى إشكالية كبرى تتمثل في وجود حوالي خمسة ملايين مغربي لا يستفيدون من أي نظام تقاعد، وهو ما تعمل الحكومة على معالجته ضمن قانون المالية لسنة 2026، من خلال إيجاد آليات تمكّن هذه الفئة من الاستعداد لمرحلة ما بعد العمل.

لا صيغة نهائية دون توافق

وفي ردها على التساؤلات المتعلقة بوجود تصور جاهز للإصلاح، أكدت وزيرة المالية أنه لم يتم بعد التوصل إلى صيغة توافقية نهائية، موضحة أن المرحلة الحالية ركزت على توحيد المعطيات والمنهجية بين جميع المتدخلين.

وأضافت أن الحكومة لن تطرح أي عرض بشكل أحادي، بل تسعى إلى بلورة تصور مشترك مع الشركاء الاجتماعيين، مشيرة إلى أن أي إصلاح لن يكون قابلا للتنفيذ دون انخراط هذه الأطراف واقتراح بدائل عملية من طرفها.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن ملف التقاعد يُعد من الملفات المعقدة التي لا تحتمل الحلول السطحية أو الشعارات، بل يتطلب شجاعة سياسية وتنازلات متبادلة من جميع الأطراف.

الحوار الاجتماعي محطة حاسمة

وأعلنت فتاح أن الحكومة تستعد لعقد جولة جديدة من الحوار الاجتماعي خلال الأيام المقبلة، حيث سيتم إدراج ملف إصلاح التقاعد ضمن جدول الأعمال لتحديد توقيت طرحه بشكل رسمي، وكذا مناقشة التوجهات الكبرى للإصلاح.

وبخصوص النقاط الخلافية، خاصة ما يتعلق برفع سن التقاعد أو زيادة المساهمات، أوضحت الوزيرة أن هذه القضايا لم يُحسم فيها بعد، ولن يتم الإعلان عن أي قرارات قبل استكمال المشاورات وبناء توافق بشأنها.

وشددت وزيرة الاقتصاد والمالية على أن نجاح هذا الورش رهين بالالتزام بمنهجية الحوار والتوافق، مؤكدة أن الحكومة لن تنجح بمفردها في هذا الملف، بل بتعاون جميع الفاعلين.

كما أكدت حرصها على الوضوح في التعاطي مع الرأي العام، مع الالتزام بإطلاع المواطنين على مخرجات الحوار الاجتماعي في حينها، في إطار مقاربة تشاركية ومسؤولة تروم حماية الحقوق الاجتماعية وضمان استدامة أنظمة التقاعد.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا