صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية مرسومان حكوميان جديدان يهمان تنظيم قطاع الأدوية والصيدلة بالمغرب، ويتعلقان بإحداث نظام للتأشيرة الصحية الخاصة باستيراد الأدوية المعدة للاستعمال البشري، إلى جانب إدخال تعديلات مهمة على شروط مزاولة مهنة الصيدلة وإحداث المؤسسات الصيدلية.
ويهدف المرسوم رقم 2.26.28، الصادر بتاريخ 2 أبريل 2026، إلى تأطير عملية استيراد الأدوية عبر إخضاعها لتأشيرة صحية إلزامية، تسلم وفق شروط محددة، تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة.
ويشمل هذا الإجراء جميع الأدوية المعدة للاستعمال البشري، سواء كانت في شكل منتج جاهز أو وسيط أو سائب، مع استثناء بعض الفئات الخاصة، كالأدوية الخاضعة لإذن خاص أو المصنفة كمخدرات ومؤثرات عقلية.
وبموجب النص الجديد، أصبح لزاما على المؤسسات الصيدلية الصناعية إيداع طلبات الحصول على التأشيرة الصحية عبر منصة إلكترونية لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مرفقة بملف إداري وتقني متكامل، يتضمن على الخصوص الإذن بعرض الدواء في السوق، وشهادة المنشأ، وتصريحات بالشرف تضمن مطابقة الدواء المستورد للمعايير المعتمدة.
وحدد المرسوم أجلا أقصاه 30 يوما للبت في الطلبات، يمكن تقليصه إلى 7 أيام في حالات الاستعجال المعللة، مع إلزامية تعليل قرارات الرفض. كما تمتد صلاحية التأشيرة الصحية لسنتين قابلة للتجديد، وتغطي سلسلة عمليات الاستيراد المرتبطة بالدواء المعني.
ويفرض النص كذلك التزامات جديدة على المؤسسات المستفيدة، من بينها التصريح السنوي بالكميات المستوردة، والإبلاغ عن أي حوادث قد تؤثر على جودة الأدوية أو سلامتها، تحت طائلة سحب أو توقيف التأشيرة الصحية في حال الإخلال بهذه المقتضيات.
وفي سياق متصل، نص المرسوم الثاني رقم 2.26.266 على إدخال تعديلات وتتميمات على المرسوم المنظم لمزاولة مهنة الصيدلة، بما يعزز دور الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في تدبير القطاع، ويوسع اختصاصاتها في منح التراخيص وتتبع المؤسسات الصيدلية.
ومن أبرز مستجدات هذا المرسوم، إحداث منصة إلكترونية لتدبير جميع طلبات التراخيص والأذون والتصاريح، في إطار تنزيل مقتضيات قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، بما يهدف إلى تسريع معالجة الملفات وتحسين شفافية الخدمات المقدمة للمهنيين.
كما أقر المرسوم أداء رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها الوكالة، يتم تحديدها بقرار من مجلس إدارتها، فضلا عن تحديد آجال قانونية واضحة للرد على طلبات إحداث أو نقل أو تعديل المؤسسات الصيدلية.
ويأتي صدور هذين المرسومين، اللذين تمت المصادقة عليهما خلال اجتماع مجلس الحكومة المنعقد في 19 مارس 2026، في إطار مواصلة إصلاح المنظومة الدوائية الوطنية، وتعزيز مراقبة جودة الأدوية وضمان سلامة مسالك توزيعها، إلى جانب تحديث الإدارة عبر الرقمنة وتبسيط المساطر لفائدة الفاعلين في القطاع.
المصدر:
العمق