لم يعد نادي كومو 1907 مجرد فريق صاعد يبحث عن البقاء في الدوري الإيطالي لكرة القدم، بل تحول هذا الموسم إلى ظاهرة فريدة تحت قيادة المدرب الإسباني سيسك فابريغاس.
الفريق – الذي غاب عن الأضواء لعقدين – يواصل تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، حيث تغلب – أمس الثلاثاء – على مضيفه نابولي بنتيجة 7-6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 في دور الثمانية من كأس إيطاليا.
تأهل كومو إلى نصف نهائي مسابقة الكأس إنجاز يؤكد أنه بات "رقما صعبا" يربك حسابات كبار إيطاليا متسلحا بالذكاء التكتيكي والشراسة الميدانية.
طفرة رقمية وتاريخ يكتب
بقيادة العقل المدبر فابريغاس البالغ 38 عاما، حقق الفريق الملقب بـ"لارياني" أفضل بداية له في "السيري إيه" (Serie A) منذ موسم 1949، بحصده 18 نقطة من 11 مباراة (بمعدل 1.64 نقطة للمباراة).
منذ فترة التوقف الدولي في مارس/آذار الماضي، لم يخسر كومو سوى مباراتين من أصل 20 مباراة في الدوري وهو رقم لم يحققه أي فريق آخر في إيطاليا.
كومو صاحب المركز السادس حاليا في جدول ترتيب الكالتشيو برصيد 41 نقطة، حقق نتائج لافتة أمام بعض الأندية الكبرى كالفوز على يوفنتوس بثنائية نظيفة وإحراج حامل اللقب نابولي في معقله بانتزاع تعادل ثمين.
ما يفعله فابريغاس في "كومو" يتجاوز المألوف في إيطاليا؛ الفريق لا ينتظر الخصم، بل يذهب إليه، وتؤكد إحصائيات "أوبتا" أنه الفريق الأكثر تطبيقا لأسلوب "الخنق التكتيكي" في الدوريات الخمسة الكبرى، وقد بلغ مؤشر تمريرات الخصم لكل إجراء دفاعي (Passes Per Defensive Action)، 7.8 وهو المعدل الأفضل أوروبيا.
ووفقا لأوبتا حقق الفريق أكبر عدد من "التحولات الهجومية العالية" في الدوري الإيطالي (86 مرة)، وسجل رابع أعلى معدل لـ"سلاسل الضغط" (التحركات التي تبدأ في الثلث الدفاعي للخصم حيث لا يمرر المنافس أكثر من 3 تمريرات وتنتهي الهجمة في نصف ملعبه) بواقع 130 مرة.
رغم اعتماد فابريغاس على خط دفاع متقدم جدا (30 مترا عن المرمى)، لم تستقبل شباك الفريق سوى 16 هدفا، ليصبح ثاني أقوى دفاع في البطولة بعد روما (14 هدفا).
أمام الدفاع المتقدم تجد الفرق صعوبة بالغة في التدرج بالكرة وحتى عندما تنجح في بناء الهجمات، فإنها تفشل في الحفاظ عليها بسبب الضغط الكبير لتقليص المساحات واجبار المنافس على اتخاذ قرارات متسرعة.
نقل المدرب سيسك فابريغاس فلسفة الاستحواذ إلى كومو الذي يتربع على عرش القائمة بنسبة 60.4%، وهي الأعلى في الدوري وفق أوبتا (Opta).
لا يكتفي الفريق بتدوير الكرة فحسب، بل يتلاعب بالخصم من خلالها؛ فالفلسفة قائمة على: البناء، الاستدراج، الزيادة العددية، ثم التدرج.
يعتمد كومو على رسم تكتيكي (4-2-3-1) يتحول باستمرار لخلق تفوق عددي حول الكرة، وهو نمط كان يتبعه فابريغاس عندما كان لاعبا مع برشلونة. وتؤكد الأرقام ذلك؛ إذ قام كومو بـ725 تمريرة كاسرة للخطوط (الأعلى في الدوري).
رغم الجمالية في بناء اللعب، لا تزال الفعالية في الثلث الأخير بحاجة للحاق بجودة الأداء. فكومو يعد من بين أقل ثلاثة فرق صناعة للفرص الكبيرة (19 فرصة)، ونسبة 44.5% من تسديداته تأتي من خارج منطقة الجزاء.
إن المهاجم ألفارو موراتا يقدم أدوارا تكتيكية مذهلة في ربط اللعب وسحب المدافعين، لكن الحظ عانده أمام المرمى وبلغت نسبة الأهداف المتوقعة (Expected Goals) لديه 2.97، وهي الأعلى لأي لاعب لم يهز الشباك بعد في الدوري الإيطالي هذا الموسم.
وفي ظل الجفاء التهديفي لموراتا، يتولى المهاجم الأرجنتيني الشاب نيكو باز (21 عاما) مهمة هز شباك المنافسين برصيد 8 أهداف، وهو ثاني أفضل هدافي الدوري الإيطالي خلف مواطنه لاوتارو مارتينيز (14 هدفا).
إن مشروع نادي كومو يتجاوز كونه طفرة عابرة؛ فالأرقام تنذر بميلاد قوة جديدة في كرة القدم الإيطالية يقودها عقل فابريغاس الطموح.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة