آخر الأخبار

ذكر الحبار يرسل إشارات بضوء غير مرئي حين يتواصل مع أنثاه

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تعتمد كثير من الحيوانات على الألوان الزاهية أو الأصوات أو الحركات لجذب الشريك، تكشف دراسة علمية جديدة أن بعض أنواع الحبار تستخدم وسيلة أكثر خفاء للفت انتباه الأنثى من خلال استقطاب الضوء.

توصلت الدراسة التي نشرت في 26 يناير/كانون الثاني في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences)، إلى أن نوعا من الحبار يعرف باسم دوراتوسيبون أندريانوم يمتلك قدرة مذهلة على إرسال إشارات ضوئية في أثناء المغازلة، إشارات لا تستطيع العين البشرية رؤيتها، لكنها شديدة الوضوح بالنسبة للحبار نفسه.

مصدر الصورة أحد أكثر النتائج إثارة كانت أن معظم إشارات الاستقطاب في الطبيعة تكون أفقية (معهد شميدت للمحيطات)

عرض مغازلة غير مألوف

عندما ننظر إلى الضوء، نراه ببساطة على شكل ألوان وإضاءة؛ لكن الضوء في الحقيقة يتكون من موجات تهتز في اتجاهات مختلفة؛ وفي بعض الحالات، تنتظم هذه الاهتزازات في اتجاه واحد محدد، وهي الظاهرة التي تعرف باسم استقطاب الضوء.

لا يستطيع البشر تمييز هذا النوع من الضوء، لكن كثيرا من الكائنات البحرية مثل الحبار والأخطبوط، وبعض الحشرات، تمتلك قدرة على رؤيته.

ولهذا، تستطيع هذه الحيوانات تبادل رسائل بصرية سرية لا يلاحظها البشر ولا حتى بعض المفترسات، حسب المؤلف الرئيسي للدراسة "أراتا ناكاياما"، وهو زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في قسم الموارد البحرية الحية في جامعة طوكيو.

ويشير الباحث في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الحبار يستخدم هذه الخاصية كنوع من لغة خفية خلال التزاوج، بدلا من الاعتماد فقط على الألوان التقليدية.

لاحظ الباحثون أن ذكور هذا الحبار تمتلك زوجا من الأذرع الطويلة المميزة، أطول بكثير من أذرع الإناث؛ وفي الوضع الطبيعي، تكون هذه الأذرع ملتفة أمام الرأس وغير لافتة للنظر، لكن في أثناء المغازلة، يقوم الذكر بمد هذه الأذرع أمام الأنثى في حركة استعراضية، فتظهر عليها خطوط لامعة تتحرك بشكل منتظم.

إعلان

يضيف أراتا: "في البداية، قد يبدو الأمر مجرد لمعان عادي، لكن عندما استخدمنا كاميرات خاصة قادرة على قياس استقطاب الضوء، اكتشفنا شيئا أكثر إثارة: الذكور لا تعرض خطوطا مضيئة فحسب، بل تعرض نمطا مزدوجا من الضوء المستقطب".

وجد الفريق أن أذرع الذكر تنتج مناطق متجاورة تبعث نوعين مختلفين من الاستقطاب: ضوء مستقطب أفقيا، وضوء مستقطب عموديا.

وبالنسبة للحبار، الذي يمتلك رؤية حساسة للاستقطاب، فإن وجود هذين النمطين المتعاكسين بجوار بعضهما يجعل الإشارة شديدة القوة، مثل الفرق الواضح بين لونين متضادين تماما، وهو ما يعني أن عرض الذكر يصبح "صارخا بصريا" للأنثى حتى لو كانت الإضاءة ضعيفة أو المياه عكرة.

لغز الاستقطاب العمودي

يلفت المؤلف الرئيسي للدراسة إلى أن أحد أكثر النتائج إثارة كانت أن معظم إشارات الاستقطاب في الطبيعة تكون أفقية، بسبب الطريقة التي ينعكس بها الضوء عن الأسطح، ولهذا كان ظهور استقطاب عمودي عند هذا الحبار لغزا علميا.

وعندما فحص الباحثون أذرع الذكور تحت المجهر، اكتشفوا وجود خلايا عاكسة خاصة تسمى "حاملة الصباغ"، تعمل مثل مرايا دقيقة تعكس الضوء في البداية بشكل أفقي. لكن المفاجأة كانت في الخطوة التالية: الضوء لا يبقى أفقيا، بل يتحول إلى عمودي في أثناء مروره عبر طبقة عضلية شفافة داخل الذراع.

ويكشف الفريق أن العضلات تلعب في هذا الحبار دورا بصريا متقدما، فالعضلات الشفافة تمتلك خاصية فيزيائية تعرف باسم الانكسار المزدوج، وهي قدرة المادة على تغيير اتجاه الضوء المستقطب في أثناء عبوره.

بمعنى آخر، تعمل العضلات مثل "محول ضوئي" يدير اتجاه الاستقطاب من أفقي إلى عمودي، فيتحول ذراع الحبار إلى ما يشبه "شاشة ضوئية" طبيعية تولد إشارات معقدة في أثناء المغازلة.

لم يكن الأمر متعلقا بالخلايا والعضلات فقط، بل وجد الباحثون أن شكل الذراع نفسه يساعد في إنتاج هذه الإشارة؛ فالذراع الذكري أكثر سماكة واسطوانية من ذراع الأنثى، ما يوفر المسار المثالي للضوء داخل الأنسجة ويسمح بتحول زاوية الاستقطاب بزاوية 90 درجة، وهي الزاوية المثالية لإنتاج النمط العمودي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار