آخر الأخبار

وفاة رضيع بالمستشفى الإقليمي بزاكورة تثير جدلا وحقوقيون: “جريمة إنسانية”

شارك

قال مواطن من إقليم زاكورة يدعى عبدالرحيم مطير، إن رضيعه حديث الولادة وافته المنية بقسم الولادة بالمستشفى الإقليمي، في ظروف وصفها بـ“غير الواضحة”، ما يطرح تساؤلات حول كيفية التكفل الطبي بالأم والرضيع، خاصة في ظل تضارب المعطيات المتعلقة بتوقيت الوفاة وغياب التواصل مع الأسرة.

وفي هذا السياق، أوضح مطير في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن زوجته نُقلت إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة حوالي الساعة الواحدة ليلا بعد شعورها بآلام المخاض، حيث جرى استقبالها بقسم الولادة، مضيفا أن زوجته أخبرته، بعد حوالي نصف ساعة، بأنها وضعت مولودها في ظروف عادية، وأن الرضيع كان على قيد الحياة وبصحة جيدة، وفق ما تم إبلاغها به آنذاك.

وأشار المتحدث ذاته أن المولود نُقل مباشرة بعد الولادة من طرف الطاقم التمريضي، دون إعادته إلى والدته، مبرزا أن هذه الأخيرة ظلت، لساعات طويلة، تسأل عن رضيعها دون أن تتلقى توضيحات دقيقة، حيث كان يتم إخبارها بضرورة انتظار حضور الطبيب، الذي لم يكن متواجدا طيلة الفترة الليلية، حسب قوله.

وأضاف الأب أن زوجته ظلت في حالة قلق متواصل إلى غاية صباح اليوم الموالي، دون أن يتم السماح لها برؤية مولودها، قبل أن يتم الاتصال به لاحقا وطلب الحضور إلى المستشفى بشكل عاجل. وعند وصوله، يقول المتحدث، تم إخباره بوفاة الرضيع.

وأكد المصدر نفسه أن الطاقم التمريضي أبلغه بأن المولود “تم إخراجه ميتا”، في حين صرح الطبيب، الذي حضر لاحقا، بأن الوفاة وقعت حوالي الساعة التاسعة صباحا، وهو ما اعتبره تضاربا في الروايات، وذلك بحضور ممثل عن السلطة المحلية وأحد عناصر الأمن الوطني المتواجدة بالمنشاة الصحية سالفة الذكر.

إلى ذلك، طالب عبد الحكيم مطير الجهات المختصة، بـ“التدخل العاجل لفتح تحقيق قصد الكشف عن ملابسات هذه الواقعة وتحديد المسؤوليات، والعمل على إنصاف أسرته، مع ضمان تحسين جودة الخدمات الصحية وظروف الاستقبال بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، وذلك تفاديا لتكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة مستقبلا”.

وتعليقا على الموضوع، اعتبر إبراهيم رزقو، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بزاكورة، أن ما تعرض له المواطن عبد الحكيم مطير داخل المستشفى الإقليمي يشكل “جريمة إنسانية” تعكس حجم الاستهتار المتواصل بصحة المواطنين بالإقليم، محملا المسؤولية لمختلف المتدخلين في تدبير القطاع الصحي.

وأوضح رزقو في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الوضع الصحي بزاكورة “لم يعد يحتمل مزيدا من الصمت”، مذكرا بأن الجمعية سبق أن نبهت، منذ شتنبر 2025، إلى الحالة “المزرية” التي يعيشها المستشفى الإقليمي، الذي وصفه بـ“مقبرة الموت”، دون أن يواكب ذلك أي تحسن ملموس على أرض الواقع.

وأضاف المتحدث ذاته، أن “تعيين عامل جديد على الإقليم خلق آمالا كبيرة لدى ساكنة المنطقة بخصوص إصلاح عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة، غير أن الوقائع اليومية، مدعومة بعدة شكايات تتوفر عليها الجمعية، تثبت استمرار الاختلالات وتفاقمها”، وفق قوله.

ودعا رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بزاكورة ساكنة الإقليم إلى “كسر جدار الصمت” ووقف ما أسماه بـ“النفاق والتملق للمسؤولين”، مؤكدا أن “الدفاع عن الكرامة حق مشروع، وأن ما وقع لعبد الحكيم مطير قد يتكرر مع أي مواطن آخر داخل المؤسسة الاستشفائية نفسها”.

ووجه رزقو رسالة مباشرة إلى عامل إقليم زاكورة، انتقد فيها طريقة تدبير اللقاءات التواصلية، معتبرا أن “الحقائق لا تنقل كاملة”، وأن عددا من الفاعلين الحقوقيين والمدنيين الذين يتوفرون على معطيات دقيقة حول الاختلالات لم يتم الاستماع إليهم، مقابل حضور جهات وصفها بـ“لوبيات الفساد”.

من جهة ٱخرى، أعلن الفاعل الحقوقي نفسه استعداد الجمعية لتقديم ملفات ومعطيات موثقة بخصوص ما وصفه بـ“العبث والفساد”، سواء في الصفقات العمومية بالمجلس الإقليمي والجماعي، أو فيما يتعلق بالموظفين الأشباح، وبرامج “أوراش”، والنقل المدرسي، داعيا إلى “فتح تحقيقات نزيهة دون توجيه اتهام مباشر لأي جهة”.

وختم إبراهيم رزقو تصريحه بالتأكيد على أن “السيل بلغ الزبى”، مطالبا في الوقت ذاته بإعمال القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، لافتا إلى أن “كرامة المواطن فوق كل اعتبار، وأن أي إصلاح حقيقي يمر عبر مواجهة الاختلالات بشجاعة وشفافية”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا