آخر الأخبار

تقرير يوصي الحكومة باستراتيجية مندمجة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية

شارك

في أحدث تقاريره السنوية، لم يفت المجلس الأعلى للحسابات وضع “تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية” بالمغرب تحت مجهر تقييم السياسات العمومية، راصدا بذلك “فجوة في التخطيط الاستراتيجي وتحديات في كفاءة التنفيذ”.

وأوصى المجلس رئاسةَ الحكومة بـ”وضع استراتيجية مندمجة متوافق عليها لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، تتطرق لمختلف الجوانب المرتبطة بها، ولا سيما التمويل، واستدامة النموذج الاقتصادي، واستخدام الطاقات المتجددة، والاستعمال في القطاع الفلاحي، وتطوير منظومة صناعية لهذا القطاع”، مع استدماج “الاستغلال الأمثل للقدرات المنجزة”.

كما أكد ضرورة “توضيح الإطار المؤسساتي لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية”، داعيا في السياق إلى “تسريع وتيرة إنجاز مشاريع محطات التحلية وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة”، و”مراجعة الأهداف المتوخاة في هذا الصدد بهدف الاستغلال الأمثل للإمكانات المتوفرة”.

توصيات المجلس بخصوص موضوع المياه وُجّهت أيضا إلى وزارة الداخلية، التي أوصاها بـ”تعزيز جهود تحسين مردودية شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب، وخاصة شبكات توزيع المياه المُحلاة”.

وفي توصيته إلى وزارة التجهيز والماء، شدد المصدر نفسه على “تحسين نموذج التخطيط الاستراتيجي لتعبئة الموارد المائية من أجل الاستعداد للظرفيات المائية الحرجة وضمان رؤية أفضل للقطاع الفلاحي”، مع “تسريع استصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالموارد المائية غير الاعتيادية”.

جاء ذلك رغم ثناء التقرير الصادر عن أعلى هيئة رقابة على المالية والمؤسسات العمومية بالمملكة، بصريح العبارة، على ما بذله المغرب، خلال السنوات الأخيرة، من “جهود مهمة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية بغية تعزيز قدرته على التكيف مع الإجهاد المائي، حيث تم إطلاق مشاريع استراتيجية في هذا الإطار، لا سيما في مجال تحلية مياه البحر”.

ضمن البيانات الإحصائية التي أوردها المستند الرسمي المرفوع إلى الملك، أفاد المجلس بأن “القدرة الإنتاجية الإجمالية لتحلية المياه بلغت بنهاية عام 2024 حوالي 324 مليون متر مكعب سنويا”، بينما استقرت القدرة الإنتاجية لـ”إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة” عند 52 مليون متر مكعب سنويا.

طموحات 2030 مقابل “واقع الإنجاز”؟

تتطلع الرؤية الاستراتيجية للمملكة إلى رفع هذه القدرات بشكل جذري؛ إذ يُتوقع أن تصل قدرة تحلية المياه إلى 2,2 مليار متر مكعب سنويا في أفق عام 2030، بينما يُستهدف رفع حجم إعادة استعمال المياه المعالجة إلى 100 مليون متر مكعب سنويا بحلول عام 2027.

ومع ذلك، سجل المجلس أن وتيرة النمو الحالية في إنتاج التحلية (بزيادة سنوية متوسطة قدرها 35 مليون متر مكعب منذ عام 2015) تظل “غير كافية لتحقيق هدف 2030، الذي يتطلب زيادة سنوية ضخمة تناهز 313 مليون متر مكعب”.

على مستوى “التدخلات الاستعجالية”، تم اقتناء 41 محطة متنقلة لتحلية مياه البحر و162 محطة لإزالة المعادن من المياه الأجاجة، بطاقة إجمالية تقدر بنحو 39 مليون متر مكعب سنويا لمواجهة العجز المائي في مناطق مثل آسفي والجديدة.

اختلالات التخطيط والإطار القانوني

رصد التقرير السنوي لأعلى هيئات الرقابة العمومية في المغرب “غياب رؤية استراتيجية مندمجة وشاملة؛ حيث يتم إنجاز المشاريع في غياب توجهات واضحة تشمل نقل التكنولوجيا، البحث والتكوين، والارتباط بالطاقات المتجددة”.

كما يعاني القطاع من “بطء المشاورات” الذي أدى إلى عدم صدور تسعة نصوص تطبيقية للقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء (الصادر منذ 2016)، منها “نصوص حيوية” تتعلق بـ “كيفية المصادقة على عقود امتياز التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة”.

مؤسساتيا، لفت التقرير انتباه المدبّرين العموميين إلى “تعدد الفاعلين وتداخل اختصاصاتهم” بين وزارات الداخلية، والتجهيز والماء، والفلاحة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والشركات الجهوية متعددة الخدمات.

كلفة الإنتاج وهدر الشبكات

في سياق التنبيهات، تطرق المجلس إلى مخاطر ارتفاع تكاليف الإنتاج لأسباب “تعاقدية وتقنية”، ضاربا المثال في تقريره السنوي برسم الفترة 2024-2025 بكون “الكلفة المرجعية لتحلية المياه للمتر المكعب ارتفعت بمحطة أكادير إلى 10.29 درهما في عام 2024، بزيادة 16%.

كما تظل كلفة محطة الدار البيضاء (المحددة في 4.48 درهما) “عُرضة للتغير بسبب تقلبات الصرف والتضخم”، وفق تقديره.

ومن أخطر التحديات التي رصدها التقرير، “ضعف مردودية شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب، التي لا تتلاءم مع التكلفة العالية لإنتاج المياه المحلاة”؛ إذ بلغت “المردودية الوطنية” 78 في المائة فقط في عام 2024.

ويُتوقع، في حال استمرار هذا الوضع، ضياع 113 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا بحلول عام 2027، “وهو ما يمثل خسارة مالية تفوق 506 ملايين درهم سنويا”.

من جهة أخرى، قال “مجلس الحسابات” إن “مجموعة من الإكراهات تحول دون تثمين المياه العادمة المعالجة في مجال الري”، شارحا أنه بالإضافة إلى تقادم الإطار القانوني المعتمد، تبرز المخاوف الصحية بشأن هذه المياه، “نظرا لعدم ثقة المستعملين في جودتها، وكذا ارتفاع تكلفة المعالجة التكميلية التي تسمح بإعادة استعمال هذه المياه. كما تعرقل المخلفات الصناعية غير المعالجة جهود تحسين جودة المياه، إلى جانب غياب التوافق حول تمويل مشاريع التثمين في مجال الري وتوزيع التكاليف بين المتدخلين”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا