تتواصل داخل الوداد الرياضي مجموعة من الملفات التي تفرض نفسها بقوة على إدارة النادي، في ظل اقتراب الفريق من الدخول في مرحلة جديدة من تحضيراته للموسم الكروي المقبل، إذ تتجه الأنظار بشكل خاص إلى مستقبل الدولي المغربي حكيم زياش، ووضعية الحارس المهدي بنعبيد، وخطة تجديد عقود عدد من ركائز الفريق، إلى جانب الوضعية المالية للنادي وما يرافقها من حديث عن ديون وملفات عالقة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المجموعة تحضيراتها تحت قيادة المدرب البرتغالي باولو سيرجيو، تترقب جماهير الوداد ما ستؤول إليه هذه الملفات، خاصة أنها ترتبط بشكل مباشر باستقرار الفريق وقدرته على بناء مجموعة تنافسية خلال الموسم الجديد.
يبقى مستقبل الدولي المغربي حكيم زياش من أبرز الملفات التي تشغل بال إدارة الوداد الرياضي، في ظل رغبة النادي في الاستفادة من خدماته خلال الموسم المقبل، مقابل ضرورة إعادة النظر في بعض التفاصيل المالية المرتبطة بعقده.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن إدارة الوداد فتحت نقاشا مع زياش بشأن إمكانية إعادة ترتيب راتبه، بما ينسجم مع الإمكانيات المالية الحالية للنادي، خاصة أن اللاعب يعد من بين أصحاب العقود المرتفعة داخل الفريق.
ولا تبدو رغبة الوداد مرتبطة بالتخلي عن اللاعب بقدر ما ترتبط بإيجاد صيغة مالية تسمح باستمراره دون أن تشكل قيمة راتبه ضغطا كبيرا على ميزانية النادي، سواء من خلال إعادة توزيع جزء من مستحقاته أو اعتماد صيغة تجمع بين راتب ثابت ومنح مرتبطة بالمشاركة والنتائج.
ويواصل زياش حضوره ضمن تحضيرات الفريق، غير أن ذلك لا يعني أن ملفه أغلق بشكل نهائي، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بين الطرفين والتوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.
وتبقى هذه المعطيات، في غياب إعلان رسمي من إدارة الوداد أو اللاعب، ضمن دائرة المفاوضات والأخبار المتداولة، في انتظار الحسم النهائي في مستقبل النجم المغربي.
غير أن العرض السعودي، وفق المعطيات المتداولة، لم يرق إلى مستوى تطلعات إدارة الوداد، التي لا تبدو مستعدة للتفريط في خدمات حارسها بسهولة، خصوصا في ظل حاجة الفريق إلى الحفاظ على عناصره الأساسية.
وفي المقابل، تتجه رغبة إدارة النادي إلى تمديد مقام بنعبيد داخل “القلعة الحمراء”، من خلال فتح مفاوضات بشأن تجديد عقده وتحسين شروطه المالية، في محاولة للحفاظ على أحد أبرز ركائز الفريق خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى مستقبل الحارس مرتبطا بمسار المفاوضات بين الطرفين، في وقت يظل فيه العرض السعودي أحد الخيارات المطروحة، دون أن يعني ذلك حسم رحيله عن الوداد.
لا تقتصر تحركات إدارة الوداد على ملف بنعبيد، إذ تتجه نحو اعتماد سياسة تستهدف تحصين عدد من ركائز الفريق، خاصة اللاعبين الذين ستنتهي عقودهم مع النادي في نهاية موسم 2026-2027.
ويأتي المدافع محمد مفيد في مقدمة الأسماء التي تحظى باهتمام الإدارة، بالنظر إلى رغبتها في الحفاظ على استقرار المجموعة وتفادي الوصول إلى الموسم الأخير من عقود الركائز دون اتخاذ خطوات استباقية.
وتسعى إدارة النادي إلى فتح قنوات التفاوض مع هؤلاء اللاعبين في وقت مبكر، من أجل الوصول إلى اتفاقات تضمن استمرارهم لفترة أطول، مع إمكانية تحسين شروطهم المالية وفق الإمكانيات المتاحة.
ويعكس هذا التوجه رغبة الوداد في بناء نواة مستقرة للفريق، بدل الدخول في كل موسم في دوامة البحث عن بدائل جديدة للعناصر التي تغادر، خاصة أن الاستقرار أصبح من بين أبرز الرهانات المطروحة أمام الطاقم التقني والإدارة.
وبالتوازي مع الملفات الرياضية، تظل الوضعية المالية للنادي واحدة من أكثر النقاط حساسية داخل “البيت الأحمر”، في ظل حديث متواصل عن وجود ديون ثقيلة وملفات مالية متراكمة تعود، حسب المعطيات المتداولة، إلى المرحلة السابقة من تسيير النادي.
وتجد الإدارة الحالية، برئاسة إبراهيم العسري، نفسها أمام إرث مالي معقد يتطلب تدبيرا دقيقا، خاصة في ظل تعدد الالتزامات المرتبطة بمستحقات اللاعبين والأطر والصفقات السابقة، فضلا عن النزاعات التي يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على قدرة النادي على التحرك في سوق الانتقالات.
وتضع الملفات المالية المطروحة إبراهيم العسري أمام تحد كبير، يتمثل في تدبير المرحلة الحالية مع العمل على تصفية آثار المرحلة السابقة، خصوصا أن الاستقرار المالي يظل شرطا أساسيا لبناء مشروع رياضي قادر على الاستمرار.
وحاولت “هسبورت” التواصل مع إبراهيم العسري، رئيس الوداد الرياضي، من أجل استقاء توضيحات مباشرة بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها مستقبل بنعبيد وزياش، ومفاوضات تجديد عقود الركائز، إلى جانب الوضعية المالية للنادي، لكنها لم تتوصل بأجوبة.
غير أن محاولات التواصل مع رئيس النادي لم تكلل بالرد، ما حال دون الحصول على توضيحات رسمية بخصوص المعطيات المتداولة حول هذه الملفات.
وتبقى المعطيات المرتبطة بالمفاوضات المالية وتجديد العقود والعروض الخارجية في حاجة إلى توضيحات رسمية من إدارة الوداد أو الأطراف المعنية، خصوصا أن بعضها يرتبط بعقود والتزامات مالية لا يمكن الجزم بتفاصيلها دون موقف واضح.
وبين مستقبل زياش، وعرض الحزم السعودي للمهدي بنعبيد، ورغبة الإدارة في تمديد عقود الركائز وعلى رأسهم محمد مفيد، فضلا عن الوضعية المالية للنادي، تترقب جماهير الوداد ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
فالرهان بالنسبة للفريق “الأحمر” لا يرتبط فقط بتدعيم التركيبة البشرية، وإنما أيضا بالحفاظ على العناصر الأساسية، وتحقيق الاستقرار التعاقدي، وتسوية الملفات المالية، وضمان أكبر قدر ممكن من الهدوء داخل النادي.
ومع اقتراب الوداد من مواصلة استعداداته للموسم الجديد، تنتظر الجماهير “الحمراء” أجوبة واضحة حول هذه الملفات، خاصة أن حسمها سيكون له تأثير مباشر على شكل الفريق وقدرته على المنافسة خلال الموسم المقبل، في وقت يظل فيه إبراهيم العسري أمام اختبار مبكر لقدرته على تدبير إرث مالي ورياضي ثقيل، وفتح صفحة جديدة داخل “القلعة الحمراء”.
المصدر:
هسبريس