قال مدرب منتخب اسكتلندا، منتخب اسكتلندا ستيف كلارك، إن المنتخب المغربي الذي سيواجهه فريقه في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة ضمن نهائيات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يبدو في نظره أقوى مما كان عليه خلال نسخة 2022، مشدداً في الوقت ذاته على أن لاعبيه يكونون أكثر ارتياحاً عندما يلعبون دور الطرف الأقل ترشيحاً.
وأوضح كلارك في تصريحات عشية المواجهة أن المنتخب المغربي، ممثلاً في منتخب المغرب، “قوي للغاية”، مضيفاً أنه “بلغ المربع الذهبي في النسخة الأخيرة”، قبل أن يلفت إلى انطباعه بأن “هذا المنتخب ربما أفضل قليلاً من ذلك الذي لعب عام 2022”.
وفي المقابل، اعتبر المدرب الاسكتلندي أن خوض المباراة أمام خصم مرشح للتفوق قد يكون عاملاً إيجابياً لفريقه، قائلاً: “أحياناً، الذهنية الاسكتلندية تجعلنا أكثر راحة عندما نكون الطرف الأضعف. كنا المرشحين للفوز أمام هايتي وواجهنا صعوبات، لكننا نجحنا في الفوز. هذه المرة نحن الطرف الأضعف، وأحياناً تفضّل اسكتلندا هذا الوضع”.
ويأتي هذا التصريح في سياق استعدادات اسكتلندا لمواجهة قوية أمام المغرب، بعد أن استهلت مشوارها في البطولة بفوز صعب على منتخب هايتي بنتيجة 1-0 في المباراة التي أقيمت في الملعب ذاته قرب بوسطن. وكان ذلك الانتصار أول ظهور لاسكتلندا في كأس العالم منذ عام 1998، وأول فوز لها في المسابقة منذ عام 1990، كما أنه الخامس فقط في تاريخ مشاركاتها بالمونديال.
وتعود اسكتلندا اليوم إلى أجواء المنافسة العالمية وهي تسعى إلى استثمار فوزها الافتتاحي من أجل الاقتراب أكثر من الدور المقبل، خصوصاً في ظل نظام البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخباً، وتتيح تأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث من أصل 12 مجموعة، ما يجعل نقطة واحدة في المباراتين المقبلتين ذات قيمة كبيرة في حسابات التأهل.
لكن المهمة لن تكون سهلة، بحسب ما أقر به كلارك، إذ تنتظر اسكتلندا مواجهتان من العيار الثقيل أمام المغرب ثم أمام منتخب البرازيل، أحد أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ البطولة بخمسة ألقاب، ما يضع الفريق أمام اختبار حقيقي لطموحاته في بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخه.
أما قائد المنتخب الاسكتلندي آندي روبرتسون، لاعب توتنهام هوتسبير الإنجليزي حديثاً بعد سنوات طويلة مع ليفربول، فقد شدد على ضرورة البناء على الانتصار الافتتاحي أمام هايتي، معتبراً أن المواجهة أمام المغرب تمثل محطة حاسمة في مسار الفريق داخل المجموعة.
وقال روبرتسون للصحافيين في ملعب “جيليت” في فوكسبورو عشية المباراة: “لا أعتقد أن أياً من اللاعبين أو أفراد الجهاز الفني أو الطاقم المساعد تجنّب الحديث عن ذلك”، في إشارة إلى هدف التأهل إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخ اسكتلندا.
وأضاف قائد اسكتلندا: “نريد أن نكون أول منتخب يحقق هذا الإنجاز لبلدنا. وبالتأكيد هو شعور رائع أن نحاول تحقيق ذلك”، قبل أن يقر بصعوبة المهمة أمام خصم من المستوى العالي.
وتابع روبرتسون: “ندرك مدى صعوبة المهمة. نحن الآن نواجه أحد أفضل المنتخبات في العالم. لكننا نؤمن أيضاً بأنه إذا قدمنا أفضل ما لدينا، يمكننا أن نجعل الأمور صعبة على أي منتخب”.
وأردف اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً: “أعتقد أننا أثبتنا ذلك على مرّ السنوات”، في إشارة إلى تطور أداء المنتخب الاسكتلندي خلال الفترة الأخيرة.
وكانت اسكتلندا قد استهلت مشاركتها في النسخة الحالية بفوز على منتخب هايتي في الملعب ذاته، وهو انتصار منح الفريق دفعة معنوية مهمة، لكنه لم يُخفِ حجم التحديات المقبلة في مجموعة توصف بأنها من الأصعب في البطولة.
وتحمل مواجهة المغرب أيضاً طابعاً خاصاً بالنسبة للاسكتلنديين، إذ تعيد إلى الأذهان ذكرى مؤلمة تعود إلى مونديال 1998، حين خسر المنتخب الاسكتلندي أمام المغرب بثلاثة أهداف دون رد في ختام دور المجموعات، وهي نتيجة ساهمت في خروجه المبكر من المنافسة آنذاك.
وفي خضم هذه التحضيرات، أشاد روبرتسون بالأجواء التي يصنعها الجمهور الاسكتلندي في الولايات المتحدة، حيث رافقت أعداد كبيرة من المشجعين بعثة المنتخب، وشكلوا حضوراً لافتاً في مدينة بوسطن، من خلال الهتافات والمظاهر التقليدية التي رافقت تنقلاتهم، بما في ذلك موكب جماهيري إلى ملعب “فينواي بارك” لمتابعة فريق بوسطن ريد سوكس في البيسبول.
وقال روبرتسون في هذا السياق: “كان مالكو ليفربول سعداء جداً بوجود جماهير الترتان. أحدهم أرسل لي رسالة لطيفة. أعتقد أنه كان مسروراً برؤية تنوّع الأغاني التي كانت تُغنى، وعدد التنانير الاسكتلندية والقمصان في المكان. لقد صنعوا أجواء احتفالية فعلاً في مباراة البيسبول”.
وبين طموح تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة، وواقع مجموعة صعبة تضم المغرب والبرازيل، تبدو اسكتلندا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تحويل “راحة الطرف الأقل ترشيحاً” إلى نتيجة إيجابية تعزز حظوظها في الاستمرار داخل البطولة.
المصدر:
العمق