اضطرت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، إلى رفع أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس بشكل مؤقت، عقب أجواء مشحونة طغت على مجريات الجلسة، بعدما حاول أحد المنتخبين توجيه النقاش بعيدا عن جدول الأعمال وتحويل الدورة إلى منصة لتصفية حسابات سياسية وشخصية لا تمت بصلة للقضايا المعروضة للنقاش.
وشهدت أشغال الدورة حالة من التوتر والاحتقان، بعدما انخرط عدد من المستشارين في إثارة ملفات وخلافات جانبية مرتبطة بصراعات محلية قديمة من بينها ملف كسر أقفال المركز الثقافي والاجتماعي المكانسة بمقاطعة عين الشق، عوض التركيز على المشاريع التنموية والنقط المدرجة ضمن جدول الأعمال، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على السير العادي لأشغال المجلس.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض المستشارين دأبوا خلال عدد من الدورات السابقة على استغلال جلسات رسمية لمهاجمة خصومهم السياسيين أو تصفية خلافات تعود لسنوات، وهو ما بات يثير استياء عدد من المتتبعين للشأن المحلي الذين يعتبرون أن هذه السلوكات تفرغ المؤسسات المنتخبة من أدوارها الأساسية.
وخلال هذه الدورة الاستثنائية، حاول بعض المنتخبين جر النقاش نحو ملفات ذات طابع شخصي أو انتخابي، في وقت كان من المنتظر أن تنكب الجلسة على دراسة مشاريع وبرامج تهم تدبير الشأن المحلي وتحسين الخدمات المقدمة لساكنة العاصمة الاقتصادية.
ولم يقتصر الأمر على إثارة خلافات بين منتخبين ينتمون إلى دوائر نفوذ متقاربة، بل تجاوز ذلك إلى مطالبة السلطات المحلية بالتدخل لحل نزاعات وإشكالات لا تدخل ضمن اختصاصات الدورة أو المجلس، وهو ما ساهم في زيادة منسوب التوتر داخل القاعة.
وأمام تصاعد حدة النقاش وتبادل الاتهامات بين بعض الأعضاء، وجد ممثل والي جهة الدار البيضاء-سطات نفسه مضطرا للتدخل من أجل التذكير بالإطار القانوني المنظم للدورات وبضرورة احترام جدول الأعمال والتركيز على القضايا المعروضة للنقاش.
وتكشف هذه الواقعة من جديد حجم التحديات التي تواجه تدبير الجلسات الرسمية داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، خاصة في ظل استمرار بعض المنتخبين في توظيف الفضاء المؤسساتي لخدمة أجندات سياسية ضيقة، بعيدا عن انتظارات المواطنين وحاجيات المدينة.
وسجل أعضاء مجلس المدينة أن تكرار مثل هذه المشاهد يعكس حالة من الاحتقان السياسي المبكر المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث أصبحت بعض الدورات تشهد تجاذبات حادة تتجاوز أحيانا حدود النقاش المؤسساتي الطبيعي.
كما أن انشغال بعض المنتخبين بخلافات شخصية وسياسية ينعكس سلبا على مناقشة الملفات الاستراتيجية التي تهم المدينة، خصوصا تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والتنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه ساكنة الدار البيضاء من ممثليها الانكباب على معالجة الإشكالات الحقيقية التي تواجه العاصمة الاقتصادية، تحولت الجلسة إلى مشهد من التراشق السياسي وتبادل الاتهامات، ما أثار استغراب عدد من الحاضرين والمتابعين.
المصدر:
العمق