آخر الأخبار

دعوات من مراكش لتعزيز الأمن البحري في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

شارك

أكد مسؤولون برلمانيون دوليون، الجمعة بمدينة مراكش، أن أزمة مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط “تكشف ترابط التحديات العالمية وضرورة تقوية التعاون الاقتصادي بين المنطقة الأورومتوسطية والخليج”، خصوصا أن “تداعياتها امتدت حتى جيوب المواطنين في أوروبا وشمال إفريقيا”.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة من منتدى مراكش البرلماني للمنطقة الأورومتوسطية والخليج، التي تستضيفها المدينة الحمراء، يومي 19 و20 يونيو الجاري، مع جلسة خاصة بإفريقيا.

تحديات مترابطة

قال جوليو سنتيميرو، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، الجمعة بمراكش، إن “أزمة مضيق هرمز تكشف بشكل جلي أن التحديات العالمية اليوم مترابطة بشكل وثيق، ما يختبر مرونة وقدرة صمود كل من الحكومات والمجتمعات”.

وأضاف سنتيميرو، في كلمته، أن “أي اضطراب محلي في هذا الممر الإستراتيجي يرسل تداعيات فورية متموجة عبر أسواق الطاقة، والخدمات اللوجستية التجارية، وثقة الاستثمار، وسلاسل إمداد الغذاء، في حين تبرز العواقب البيئية الناتجة عن تغيير مسار حركة المرور البحري”.

وفي هذا الصدد شدد المسؤول البرلماني نفسه على أن هذا الوضع يستدعي “الطموح إلى امتلاك مستقبل واحد مشترك”، وتابع موضحا: “قد يتكون البحر الأبيض المتوسط، والخليج، والقارة الإفريقية، من أمم مختلفة، واقتصادات مختلفة، وواقع سياسي مختلف، لكن التحديات التي تواجهنا ليست لها حدود، ولا ينبغي لطموحنا أن تكون له حدود أيضًا”.

وأشار رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، الذي يعد من شركاء مجلس المستشارين في تنظيم المنتدى، إلى أنه “في خضم تدارس الدين العام والحواجز التجارية يجب أن تكون غايتنا المشتركة هي تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع الحفاظ على الانفتاح، والترابط، والفرص”، ونبه إلى “ضرورة تبني غاية مشتركة تتمثل في ضمان أن يصبح التحول التكنولوجي محركًا للنمو المشترك، بدلًا من أن يكون مصدرًا لانقسامات جديدة”، مبرزا أنه “لهذا السبب يشجع برلمان البحر الأبيض المتوسط على إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي للمنطقة الأورومتوسطية والخليج”.

تقاسم الكلفة

حمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب بمملكة البحرين، أورد أن “هذا المنتدى الاقتصادي الهام يلتئم لأجل استشراف التحولات الاقتصادية الكبرى، وكي نشخص التحديات الإقليمية ونحدد الفرص الإستراتيجية، ونؤكد على توطيد دعائم التعاون الإقليمي، إذ إن الدفع نحو تحقيق إطار أورو متوسطي وخليجي يفتح المزيد من الفرص لتوطيد التكامل الاقتصادي بين دولنا وشعوبنا”.

وأضاف المسلم، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أن “أمن البحر المتوسط وازدهاره، وأمن مضيق هرمز واستقراره، ركيزتان أساسيتان في تحقيق النمو الاقتصادي الذي ننشده في زمن تتقاطع المصالح وتتعقد التحديات”، وعبر عن الإيمان بأن “البرلمانات تمثل إحدى أهم ركائز الحوار والتعاون الدولي لما تضطلع به من دور محوري في تنسيق المواقف وتقريب وجهات النظر وتعزيز التفاهم المشترك إزاء القضايا والتحديات التي تواجه دولنا وشعوبنا في ظل عالم اليوم”.

وأكد المتحدث ذاته أن “أهمية هذا التعاون الاقتصادي تزداد في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها الساحة الدولية، ولا سيما أن البحر المتوسط البحر الأبيض المتوسط يعد أحد أهم شرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره أكثر من 30% من حركة التجارة البحرية العالمية”، مشيرا إلى أن مضيق هرمز تمر منه أكثر من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وأضاف رئيس مجلس النواب بمملكة البحرين أن هذا الممر “يتعرض اليوم لتهديدات مباشرة من إيران، التي تقوم بإغلاقه وتعطيل الملاحة فيه، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي”، وشدد على أن “ما يحدث في منطقتنا من تطورات متسارعة، خاصة جراء العدوان الإيراني الغاشم، يفرض علينا إعادة النظر في أمن سلاسل الإمداد ومسارات الطاقة”.

وأبرز المسؤول البحريني أن “الاعتداءات على ناقلات النفط وتهديد الممرات المائية ومحاولات زعزعة الاستقرار في الخليج العربي ليست قضية إقليمية فقط، بل هي تهديد مباشر للأمن الاقتصادي العالمي، فهي ترفع كلفة التأمين وتخلق تذبذبًا في أسواق الطاقة يضرب جيوب المواطن في أوروبا وشمال إفريقيا قبل غيرها”.

ومن هذا المنبر البرلماني دعا المتحدث الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط إلى “إصدار بيان واضح وصريح يدين ما قامت به إيران من اعتداء غاشم على أمن الملاحة الدولية، ويرفض أي محاولة لابتزاز العالم بإغلاق مضيق هرمز، فالأمن البحري مسؤولية جماعية، ومن يهدد هرمز اليوم قد يهدد مضايق وممرات بحرية دولية أخرى غدًا”، بتعبيره.

الأدوار البرلمانية

ستيفن كليمان، رئيس الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قال إن “التحديات المدرجة على جدول أعمال المنتدى اليوم: الديون العامة، الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الأزرق، الأمن الغذائي، والوعود التي تقدمها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، هي بالضبط القضايا التي يجب على البرلمانيين محاسبة المؤسسات بشأنها وتحويل الحوار إلى نتائج”، وعبر عن اعتزاز شبكته البرلمانية بالتعاون مع الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، موردا: “معًا نحمل قناعة مشتركة: وهي أنه من خلال التعاون بين برلماناتنا نمنح صوتًا قويًا وذا مصداقية للمؤسسات متعددة الأطراف”.

وتنظم الدورة الرابعة من المنتدى، التي تشهد جلسة خاصةً بإفريقيا، من قبل مجلس المستشارين المغربي وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، بالتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وحسب بلاغ لمجلس المستشارين فإن أشغال المنتدى ستركز على عدد من القضايا ذات الأولوية، من بينها التحديات الاقتصادية العالمية وآفاق الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وتشجيع الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز فرص الشغل المستدامة، وكذا مواجهة تداعيات التغيرات المناخية على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا