عادت أصوات البنادق التقليدية لتشق سكون مركب دار السلام بمدينة الرباط، زوال اليوم الإثنين، إيذانا بالانطلاقة الرسمية لفعاليات الدورة الخامسة والعشرين من جائزة الحسن الثاني للفروسية التقليدية (بطولة المغرب)، التي تشرف الجامعة الملكية المغربية للفروسية على تنظيمها.
وتعرف هذه الدورة مشاركة 24 سربة من النخبة الوطنية، موزعة على 18 سربة من فئة الكبار و6 سربات من فئة الشبان. وستتنافس هذه الفرق المشاركة على مدار أسبوع، ممنية النفس بالفوز بلقب “بطل المغرب”.
ومثلما جرى خلال النسخ الماضية استقطب افتتاح نسخة هذه السنة الآلاف من المواطنين، الذين توافدوا على مركب دار السلام للفروسية لمتابعة العروض التي قدمتها السربات المشاركة في هذا الحدث السنوي، الذي يروم تثمين التبوريدة كفن مغربي مسجل في قوائم “اليونيسكو” منذ دجنبر 2021.
لدى حديثه عن مستجدات نسخة هذه السنة من البطولة أكد عزوز البحري، مكلف بمهمة لدى الجامعة الملكية المغربية للفروسية (FRMSE)، أن “ما يقارب 50 في المائة من الفرق المشاركة هذه السنة تشارك لأول مرة في مشوارها؛ فمن بين 18 سربة في فئة الكبار لدينا 9 سربات تسجل حضورها أول مرة، وغالبية فرسانها من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة”.
وأوضح البحري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “باقي السربات المشاركة في فئة الكبار عبارة عن فرق عريقة سبق لها أن راكمت مسارا غنيا بالمشاركات على الصعيد الوطني، وسبق لها أيضا أن توجت بميداليات ذهبية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الفرق التي تشارك هنا لأول مرة أبانت عن علو كعبها، خاصة خلال المباريات التي أقيمت بين الجهات، واحتضنتها بوزنيقة، وقد استطاعت التفوق على خيرة الفرق الوطنية”، وأضاف: “على العموم كل الفرق التي وصلت إلى هنا تعتبر متوجة ومُكرّمة، لأنها تمكنت من التأهل والوصول إلى النهائيات من بين أكثر من 360 فرقة شاركت على الصعيد الوطني من طنجة إلى الكويرة”.
وتحدث المسؤول ذاته عن الاستعدادات التي أقيمت مسبقا لاستضافة البطولة المذكورة في نسختها الخامسة والعشرين (اليوبيل الفضي)، مبرزا أن “اللجنة التنظيمية اتخذت كافة تدابيرها منذ قرابة ثلاثة أشهر، واستكملت ترتيباتها اللوجستية خلال العشرين يوما الأخيرة”.
وتظل “التبوريدة” تراثا مغربيا أصيلا يوجد في أيادي أمينة، يقول عزوز البحري، موردا أن “الجامعة الملكية المغربية للفروسية والشركة الملكية لتشجيع الفرس تبذلان جهودا جبارة للحفاظ على الخيول ومواكبة الفرسان (الخيّالة)”، وزاد: ” نعتمد في التبوريدة بالمغرب على سلالة الخيول العربية البربرية، التي تتواجد بكثرة في المغرب. وقد سخرت الدولة طاقات وإمكانيات كبيرة لتأهيلها، حيث يتواجد الأطباء البياطرة في جميع المرابض بمختلف الجهات”.
رافقت انطلاقة منافسات جائزة الحسن الثاني للفروسية التقليدية (بطولة المغرب)، في دورتها الخامسة والعشرين، أجواء حماسية، سواء في صفوف الجماهير أو في صفوف الفرق المتنافسة، ما يبرز الشعبية الجارفة التي تحظى بها التبوريدة لدى شرائح مجتمعية محددة.
قبيل بداية التنافس على “مَحْرك دار السلام” كانت السربات أتمت استعداداتها بشكل جيد، إذ ترى أن كسب النقاط يمر عبر الأداء الجيد والأمثل لجميع الاستعراضات، وذلك بوجود لجان تحكيم تتحرى دقة الطلقات وتناسق الحركات والألبسة.
المهدي بلوس، مقدم فرقة عن عمالة الصخيرات تمارة، أكد أهمية مشاركة سربته في هذه المنافسات، وذلك بعد التأهل في المرتبة الخامسة خلال المرحلة الإقصائية، وأضاف: “الجديد هذه السنة أننا تمكنا من التأهل منذ الدورة الأولى للمشاركة في هذه البطولة”.
وسجّل بلوس، في تصريح لهسبريس، أن “نصف السربات المشاركة في فئة الكبار يقودها خلف جديد، وأنا واحد منهم، في حين يقود باقي السربات ممارسون من ذوي الخبرة”.
وتحدث “المقدم” ذاته عن خصوصية لباس الفرسان بعمالة الصخيرات ـ تمارة، إذ قال: “تمتاز المنطقة بأسلوب لعب يدعى ‘الخيّاطية’، وهو أسلوب يختلف تماما عن أساليب المناطق الأخرى؛ كما أن المنطقة تتميز باللباس المغربي الأصيل الذي يتكون من ‘الفرّاجية البيضاء’، بالإضافة إلى ‘السلهام البزيوي’ المتميز بزخرفة معينة”.
من جانبه صرّح محمد أمين التلهوني، مقدم سربة لمزامزة سيدي العايدي بإقليم سطات، بأن سربته “تمثل الطريقة الشرقاوية في فن التبوريدة، وهي طريقة ممتازة ومتميزة، وتنتشر بمناطق أخرى، مثل بني ملال والفقيه بنصالح، مع وجود اختلاف في اللمسات”.
وأوضح التلهوني، في حديثه للجريدة، أن طموح سربته وهدفها الأساسي هو “الوصول إلى أبعد نقطة في هذه المسابقة، ولِمَ لا التتويج ببطولة المغرب”، مؤكدا أيضا أن “السلامة تبقى مسألة ذات أولوية في مثل هذه البطولات”.
تعرف دورة هذه السنة من جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية، في فئة الكبار، مشاركة السربات من عمالات وأقاليم مختلفة، وهي كالتالي:
الصخيرات ـ تمارة، جرسيف، وجدة، الخميسات، آسفي، قلعة السراغنة، سطات، المحمدية، سيدي بنور، الفقيه بنصالح، مراكش بني ملال، كلميم وسيدي إفني.
أما في فئة الشبان فتمثل السربات المشاركة في البطولة عمالات وأقاليم كل من الخميسات، تاوريرت، جرسيف، اليوسفية، مديونة وأخيرا كلميم.
إلى جانب تجهيز حلبة التنافس بين السربات حرص المنظمون على توفير فضاءات تسلط الضوء على الحرف المرتبطة بفن التبوريدة، من قبيل صناعة السروج وألبسة الفرسان.
وتتيح الفضاءات المعدة لهذا الغرض للزوار فرصة التعرف عن قرب على الفروسية التقليدية (التبوريدة)، باعتبارها منظومة متكاملة من الحرف والمعارف والخبرات المتوارثة جيلا بعد جيل.
أكثر من ذلك يتعرف الزوار على طرق العناية بالخيول ومتابعتها من الناحية البيطرية، فضلا عن الإجراءات الكفيلة بضمان استعدادها للمنافسات والحفاظ على لياقتها البدنية على النحو الأمثل.
المصدر:
هسبريس