آخر الأخبار

منفى بطعم الوطن.. سودانيون ينسجون حكايات الكفاح والاندماج على أرض المغرب بعيدا عن الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اتخذ عشرات المهاجرين السودانيين من منطقة جنان زناتة بمدينة المحمدية فضاءً للاستقرار المؤقت بعد رحلة هجرة طويلة وشاقة انطلقت من السودان مروراً بعدد من الدول العربية والإفريقية، بحثاً عن الأمان والاستقرار هرباً من تداعيات الحرب والنزاعات التي تشهدها بلادهم.

يعيش هؤلاء المهاجرون في تجمعات متفرقة بالمنطقة، حيث يحاولون التأقلم مع واقعهم الجديد من خلال ممارسة أنشطة مهنية بسيطة واستحضار بعض مظاهر الحياة اليومية التي اعتادوا عليها في السودان. وتبرز داخل هذا الفضاء المفتوح ملامح مجتمع مصغر يحافظ أفراده على عاداتهم وتقاليدهم رغم ظروف الهجرة والنزوح.

وأكد عدد من السودانيين الذين التقتهم الجريدة أن رحلة الوصول إلى المغرب لم تكن سهلة، إذ اضطروا إلى عبور عدة دول من بينها مصر وليبيا والجزائر قبل الوصول إلى التراب المغربي.

وأوضح بعضهم أنهم واجهوا خلال هذه الرحلة صعوبات عديدة مرتبطة بالتنقل والإقامة، مشيرين إلى أنهم تعرضوا للطرد أو التضييق في عدد من البلدان التي مروا بها قبل الاستقرار بالمغرب.

وفي محاولة لتدبير متطلبات العيش اليومية، يمارس بعض المهاجرين السودانيين حرفاً ومهناً بسيطة داخل جنان زناتة. فإلى جانب إعداد وبيع بعض المأكولات السودانية التقليدية، يشتغل عدد منهم في الحلاقة وإصلاح الدراجات النارية والهوائية، مستثمرين خبراتهم المهنية السابقة لتوفير دخل يساعدهم على مواجهة تكاليف الحياة.

وتحولت بعض الفضاءات المفتوحة بالمنطقة إلى أماكن لممارسة هذه الأنشطة، حيث يقصدها أفراد من الجالية السودانية، كما تستقطب أحياناً زبائن من خارجها. ويعتبر عدد من المهاجرين أن هذه المهن لا توفر لهم مورداً مالياً فقط، بل تساعدهم أيضاً على الاندماج والتواصل مع المجتمع المحلي.

كما يحرص أفراد الجالية السودانية على الحفاظ على جانب من هويتهم الثقافية من خلال إعداد أطباقهم التقليدية وتنظيم جلسات تجمعهم حول الشاي السوداني، الذي يشكل جزءاً من عاداتهم الاجتماعية اليومية. وتوفر هذه اللقاءات، بحسب بعضهم، فرصة لتبادل الأخبار وتخفيف الشعور بالغربة واستحضار ذكريات الوطن.

ورغم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها العديد منهم، يؤكد المهاجرون السودانيون أن المغرب وفر لهم شعوراً بالأمان افتقدوه خلال سنوات من التنقل والترحال.

كما أشاد عدد منهم بطريقة تعامل المواطنين المغاربة معهم، معتبرين أن حسن الاستقبال ساعدهم على تجاوز جزء من المعاناة النفسية المرتبطة بتجربة النزوح والهجرة.

وتعكس أوضاع السودانيين بجنان زناتة جانباً من التحولات التي تعرفها مسارات الهجرة بالقارة الإفريقية، حيث أصبح المغرب بالنسبة لعدد من المهاجرين الفارين من مناطق النزاع وجهة للاستقرار المؤقت أو الدائم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا