آخر الأخبار

تجربة المكاتب القضائية في الملاعب .. نموذج مغربي إفريقي للأمن الرياضي

شارك

سجّلت المكاتب القضائية المعتمدة بالملاعب المحتضنة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” تقديم ما مجموعه 202 شخص، في إطار 152 مسطرة تتعلق بارتكاب أفعال جرمية يعاقَب عليها بمقتضى القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة؛ 79,2 في المائة منهم مغاربة و20,8 في المائة أجانب من جنسيات إفريقية وأوروبية.

واتخذ ممثلو النيابة العامة بهذه المكاتب قرارات بالمتابعة والإحالة على جلسة المحكمة في 82 مسطرة، فيما تم تفعيل الغرامة التصالحية في 56 مسطرة، وتقرر حفظ المسطرة في حالتين وتكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث في 12 مسطرة أخرى.

وأفادت المديرية العامة للأمن الوطني ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، في بيان مشترك بمثابة حصيلة، بأن “هذه التجربة تعتبر مختبرا ميدانيا حقيقيا أتاح اختبار الآليات والمساطر المعتمدة لتطويرها في أفق الاستحقاقات الرياضية المقبلة، وفي طليعتها كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه بلادنا بشراكة مع إسبانيا والبرتغال”.

وتطرح المكاتب القضائية التي تم إحداثها بتسعة ملاعب خلال البطولة القارية الأخيرة أسئلة حول سبل تطويرها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، إذ يؤكد باحثون في القانون والشأن الرياضي أنها “تمكّن من تسريع الإجراءات وجعل القضاء مواكبا للحدث الرياضي، خصوصا ما يتعلق بالجُنح”، مشيرين إلى “إمكانية التفكير في العمل بها بخصوص البطولة الوطنية الاحترافية”.

القضاء في المواكبة

شعيب لمسهل، محام رئيس المركز المغربي للوعي القانوني، أوضح أن “المكاتب القضائية شكّلت آلية آنية لمعالجة المخالفات والجنح البسيطة التي تم ضبطها بالملاعب التي احتضنت فعاليات كأس أمم إفريقيا، حيث ساهمت في معالجتها بشكل يخدم النجاعة القضائية من جهة، ويخدم التوجه الجديد الذي تسير فيه المملكة، المتعلق بضبط الجريمة الرياضية، من جهة ثانية”.

وأكد لمسهل، في تصريح لهسبريس، أن “هذا النموذج في بطولة ‘الكان’ الأخيرة يعتبر ناجحا، ولا سيما أنه يستحضر ويساهم في ترسيخ العدالة المواكِبة للأحداث، وهذا في حد ذاته يشكل نقلة نوعية في تغطية التظاهرات الرياضية”، متابعا: “تجسد هذه التجربة مفهوم العدالة القريبة والسريعة، التي تعد من ركائز الديمقراطية ودولة الحق والقانون”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “اختصاص المكاتب القضائية المذكورة يشمل مخالفات مضبوطة وواقعة في رقعة معينة ومضبوطة مكانيا وزمانيا كذلك؛ وبالتالي فإن سرعة التعامل معها من طرف الأجهزة الأمنية تجعل مسار معالجتها سريعا، بخلاف المسار الروتيني الذي اعتدنا عليه في حالة ضبط مخالفة، الذي يشمل الإحالة على المراكز الأمنية قبل الإحالة على التقديم أمام النيابة العامة واتخاذ المتعين في حق المعني في إطار المتابعة؛ وهذا المسار الطويل يتطلب تعبئة موارد بشرية كبيرة”.

وزاد المحامي نفسه: “في حالة كأس أمم إفريقيا الأخيرة ساهم إحداث المراكز القضائية داخل الملاعب في تجاوز مجموعة من العوامل المتداخلة، على رأسها عامل الزمن”، مردفا: “هذه المراكز لا يمكنها أن تعالج القضايا الكبرى، لأن تدخّلها رهين بمخالفات الشغب والمخالفات التنظيمية والمنازعات البسيطة”.

وعلاقة بما ورد ضمن البيان المشترك لوزارة العدل والمديرية العامة للأمن الوطني ورئاسة النيابة العامة يرى رئيس المركز المغربي للوعي القانوني أن “هذه التجربة ستخضع للتطوير والتعميم مستقبلا، بلا شك، إذ من المنتظر أن تتحول لدينا إلى إجراء عادي يواكب فعاليات البطولة الوطنية وجميع ملتقياتنا الرياضية”، مبرزا أنه “مع مرور الزمن يمكن التوجه نحو ترسيمها والتنصيص عليها صراحة في المقتضيات القانونية”.

إلى ذلك سجّل لمسهل أن “تطوير هذه التجربة سينطلق من معطيين أساسيين؛ أولهما تعزيز الجاهزية للمواعيد الكبرى وتعزيز صورة المغرب دوليا، إذ من شأنها المساعدة في تطوير التشريع الرياضي، بما يسهم في ضبط عمليات الشغب والمخالفات التي تشهدها الملاعب؛ كما ستساهم في تدبير النزاعات خلال آجال محدودة”.

“تجربة مغربية”

عبد العزيز البلغيتي، ناقد ومحلل رياضي، أكد أن “المغرب نجح في تقديم نموذج رائد للأمن الرياضي خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وتجلى ذلك في منظومة استباقية همّت مختلف الأماكن المحتضنة للبطولة، التي تعزّزت بإحداث مكاتب قضائية داخل تسعة ملاعب”.

وأفاد البلغيتي، في تصريح لهسبريس، بأن “تجربة هذه المكاتب تظل سابقة وطنية وإفريقية، إذ استهدفت تحقيق العدالة المواكبة للحدث، ومكّنت من زجر المخالفين فورا وتعزيز النزاهة، فضلا عن مكافحة كل مظاهر الخلاف مع القوانين الجاري بها العمل”، موردا أن “هذه التجربة تكاملت وتناغمت مع الإجراءات الأمنية التي وقفت على تنفيذها وتسطيرها الجهات المختصة”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “عمل المكاتب الرياضية ساهم في ضبط الأمن الرياضي بالتظاهرة”، متابعا بأنه “من المنتظر أن تخضع هذه التجربة للتقييم والتطوير، ولا سيما أن المغرب يستعد لاحتضان تظاهرات قارية ودولية أخرى، على رأسها كأس العالم رفقة إسبانيا والبرتغال سنة 2030”.

ولفت الناقد الرياضي نفسه إلى أن “إنجاح هذه التجربة لم يكن بالأمر السهل”، كاشفا أن “المغرب نجح أمنيا وقضائيا في توفير الأجواء اللازمة لسير البطولة، ما جعله يكتسب تجربة جديدة سيُخضعها للتطوير، بلا شك”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا