مع استمرار غلاء أسعار الخضر والفواكه بالأسواق المغربية خلال شهر رمضان، تتجه الأنظار إلى الفرق الشاسع بين الأثمنة بأسواق الجملة وبين نظيرتها بالأسواق النهائية.
وفسّر مهنيون هذا الفرق الكبير بغياب “مراقبة حقيقية” من السلطات في ظل وجود تجاوز لقانون حرية الأسعار والمنافسة، وبنشاط المضاربين غير المقنن واستمرار معضلة “خلل في توزيع المواد بين الأسواق”.
عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، قال إن “مشكلة غلاء الأسعار بالمغرب تعود إلى أسباب مباشرة؛ أبرزها قانون تحرير الأسعار، الذي أدى آليا إلى تعليق دور الأقسام الاقتصادية بالعمالات، مما أضعف الرقابة الميدانية التي كانت تضبط الجودة والأسعار في وقت سابق”.
وأوضح الشابي، ضمن تصريح لهسبريس، أن النظام القديم كان يعتمد على لجان تفتيش من العمالة تراقب الأسواق البلدية وتحدد هوامش الربح بناء على أسعار الشراء. كما كان هناك نظام “عرض الأسعار” بمدخل أسواق الجملة عبر لوحات كبيرة توضح ثمن كل صنف؛ وهو ما اختفى حاليا مما أثر سلبا على المستهلك والتاجر معا.
وأشار رئيس جمعية تجار الجملة للخضر والفواكه بالعاصمة الاقتصادية للمملكة إلى وجود تباين صارخ بين الأسعار داخل سوق الجملة وخارجه، حيث يشتري الوسطاء المنتجات بأثمنة زهيدة ويعيدون بيعها بأضعاف مضاعفة. وفي هذا الصدد، ضرب الفاعل المهني ذاته مثالا بمنتج “البطاطس” الذي قد يشترى بـ50 أو 60 ريالا (ثلاثة دراهم)، ليجد المستهلك نفسه مجبرا على شرائه بـ8 دراهم في المحلات التجارية والأسواق.
وكشف الشابي عن حالة من الفوضى والعشوائية في غياب الضوابط القانونية التي تحمي القدرة الشرائية، حيث تختلف الأسعار بشكل كبير بين الأحياء السكنية؛ فالثمن المعتمد في منطقة مثل “عين الشق” يختلف تماما عما هو موجود في “مولاي رشيد” بالدار البيضاء، مما يعكس غياب الوازع والضابط الموحد للأسعار في الفضاء التجاري.
من جانبه، قال الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدّري الخضر والفواكه بالمغرب، إن “الظروف المناخية الحالية وقلة الأمطار أدت إلى اضطراب توازن العرض والطلب؛ مما مهد الطريق لظهور ممارسات انتهازية تستغل نقص السلع لتطبيق أسعار غير منطقية”.
وأوضح أضرضور، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأسواق تعاني من اختلال في التوزيع؛ فبينما يتوفر العرض بكثرة في أسواق الجملة، تظل الأسواق العادية ومناطق الهوامش تفتقر للسلع”، لافتا إلى أن “هذا النقص يمنح الفرصة للمضاربين للتحكم في الأرزاق ورفع الأثمان لغياب التوازن بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
وفيما يخص دور المضاربين، أقر رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدّري الخضر والفواكه بالمغرب بوجود “تضخم اصطناعي” في الأسعار، حيث تخرج السلعة من سوق الجملة بأثمنة منخفضة، لتصل إلى المستهلك بأسعار مضاعفة.
وبين الفاعل المهني ذاته أن هذا الارتفاع الصاروخي يعكس حجم الاختلال الذي يصيب سلسلة التوزيع بسبب تعدد الوسطاء، مشددا على أن مشكلة “الوسطاء” قديمة ومستمرة، وقد تم تنبيه المسؤولين إليها منذ سنوات دون جدوى.
ولفت المصرح لهسبريس إلى أن هؤلاء الوسطاء يعملون خارج أي إطار قانوني مقنن؛ مما يجعل من الصعب رصد تجاوزاتهم أو معاقبتهم، وهو ما يكرس استمرار معاناة المواطنين مع الغلاء.
واختتم أضرضور بالتأكيد على أن “غياب القوانين الضابطة لهؤلاء الوسطاء جعل الأسواق مرتعا للمضاربة الذين يستغلون ضعف الرقابة لفرض منطقهم الخاص؛ مما يستوجب تدخلا حازما لتقنين هذا القطاع وحماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي من جشع الانتهازيين”.
المصدر:
هسبريس