يسود استياء عارم في أوساط موظفي وأطر قطاع الماء بوزارة التجهيز والماء، عقب ما وصفته مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بـ”تجاهل” الإدارة لمجهودات استثنائية بذلت خلال الفيضانات الأخيرة بعدد من أقاليم المملكة، ورفض صرف التعويضات عن الساعات الإضافية لمستحقيها، في سياق توتر اجتماعي ممتد داخل القطاع منذ شهور.
وأكدت المصادر أن مجموعة من الموظفين والمهندسين جندوا أنفسهم خارج أوقات العمل الرسمية، حيث عمل بعضهم في “خلايا اليقظة” بمقر وزارة الداخلية لأسابيع، فيما ظل آخرون بمكاتبهم إلى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل خلال شهري يناير وفبراير، لضمان متابعة الحالة الهيدرولوجية وسلامة المنشآت المائية، إلا أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من الحصول على تعويضاتهم القانونية عن هذه الجهود الاستثنائية، ما عمّق شعورهم بـ”الحيف” و”غياب الاعتراف” بمجهوداتهم.
بالمقابل، وبحسب مصادر نقابية، فإن هناك ملاحظات حول طريقة تدبير التعويضات بالمديرية، إذ يتم توزيعها بشكل متفاوت وخارج أي معايير موضوعية، حيث تُخصص مبالغ ضخمة كل ثلاثة أشهر لفئة محددة تعتبر “محظوظة”، في حين يتم إقصاء الباقين من هذه التحفيزات. كما أضافت المصادر أن هناك ترقبا عاما بالوزارة للزيادة في التعويضات، والتي طالبت بها النقابات، وقد تم رفع “الشارة الحمراء” للمطالبة بذلك خلال شهر يناير الماضي.
وأوضحت مصادر أخرى للجريدة، أن المدير العام لهندسة المياه، الذي تم تعيينه مطلع يناير الماضي، لا يمتلك سلطة المديرين السابقين في اتخاذ خطوات تحفيزية، وهو ما أخر تجاوبه مع مطالب الموظفين بالحصول على مستحقاتهم. هذا، وقد حاولت جريدة “العمق” التواصل معه لتقديم روايته حول الملف، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب، كما لم يتلق الرد على مراسلة نصية قصيرة.
وتشير المصادر إلى أن أزمة التعويضات الحالية لا يمكن فصلها عن الاحتقان المزمن داخل القطاع على خلفية تعثر إخراج النظام الأساسي لموظفي الوزارة، وهو الملف الذي أثار استياء واسعًا بين أكثر من 8 آلاف موظف بعد تأكد عدم إدراجه ضمن ميزانية سنة 2026، رغم مناقشات مع النقابات الأكثر تمثيلية، وأقر الوزير نزار بركة بعدم إمكانية إخراجه في أفق 2026، مما اعتُبر مؤشرًا سلبيًا على تجميد المشروع الذي كان منتظرًا لتحسين الأوضاع المهنية والمالية.
ورغم أن ملف النظام الأساسي يعود إلى مرحلة سابقة، إلا أن تداعياته ما تزال حاضرة في نفوس الموظفين، الذين يشعرون بتراكم الملفات الاجتماعية العالقة، من تحسين المسار المهني إلى مراجعة التعويضات، ما يجعل أزمة الساعات الإضافية الحالية “نقطة إضافية في كأس ممتلئ”.
وفي هذا الإطار، تستعد نقابات القطاع لمراسلة وزير التجهيز والماء بشأن رفض الإدارة التوقيع على صرف التعويضات لشهري يناير وفبراير، مع دعوات لفتح حوار جدي لمعالجة مختلف المطالب العالقة، تفاديا لأي تصعيد اجتماعي جديد داخل القطاع الحيوي الذي يشرف على تدبير الموارد المائية والمنشآت الاستراتيجية بالمملكة.
المصدر:
العمق