آخر الأخبار

‬مركز متخصص في القانون الرياضي يستعرض سيناريوهات "معاقبة السنغال"

شارك

أخضع مركز بحثي متخصص في القانون الرياضي، وهو المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي (CMEDS)، مجرياتِ نهائي كأس إفريقيا للأمم التي جمعت بين المغرب والسنغال في 18 يناير الجاري لتشريح قانوني دقيق و”مبدئي”، في انتظار ما ستؤول إليه العقوبات الرسمية من الهيئات القارية والدولية المكلفة بتنظيم اللعبة.

وبعد استعراضه ثلاثة سيناريوهات محتملة رجّح المركز سالف الذكر، في تقريره الذي توصلت هسبريس بنسخة منه، السيناريو الثاني: “توصيف سلوك المنتخب السنغالي كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب”، مفيدا بأنه “يترتب عليه توقيع عقوبات مالية مشددة وعقوبات فردية على المدرب والاتحاد السنغالي”، مع “تثبيت نتيجة المباراة وتسجيل سابقة قانونية في تاريخ البطولة”.

أما السيناريو الأول فهو “الاكتفاء باعتبار الوقائع احتجاجاً غير مشروع في مقابلة مهمة في نهائي كأس إفريقيا للأمم، مع فرض غرامات وعقوبات فردية وعقوبات على الاتحاد السنغالي دون المساس بالنتيجة”، بينما الثالث: “اعتبار الواقعة انسحاباً من المباراة، مع ترتيب الآثار القصوى المنصوص عليها في لوائح ‘الكاف’، وهو سيناريو مؤسس نصياً لكنه ضعيف التطبيق عملياً لعدم اكتمال أركان الانسحاب وعدم تفعيل الحكم مسطرة الانسحاب ورفض اللعب”.

“سلوك جسيم”

أكد المركز ذاته أن هذا التوجه هو “الأقرب للتطبيق”، كونه يضمن “تحقيق التوازن” بين حماية سلطة الحكم وضمان استقرار المنافسة الكروية؛ كما يرى أن “ما قام به المنتخب السنغالي يشكل سلوكاً جسيما، يمس بمبدأ احترام قرارات الحَكم والسير العادي للمنافسات القارية”.

ومن المعلوم أن قرارات “لجان كاف” تظل قابلة للاستئناف خلال الآجال القانونية (3 أيام للتصريح و7 أيام للمذكرة)، مع إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (TAS) كدرجةٍ أخيرة من التقاضي.

وبخصوص تفاصيل “مسطرة الطعن والاختصاص” أوضح التقرير أن “لجنة تنظيم المسابقة واللجنة التأديبية لـ’الكاف’ هما الجهتان المختصّتان بالنظر في هذه الأفعال”؛ فيما يحق للاتحاد السنغالي استئناف القرارات خلال 3 أيام من التصريح بالطعن، مع إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية داخل أجل 10 أيام من القرار الاستئنافي.

التكييف القانوني

حدد المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، ومقرّه الدار البيضاء، مجموعة من الخروقات التي عدَّها “تضع الاتحاد السنغالي تحت طائلة العقوبات التأديبية”، مع توصيفه الأفعال المرتكبة توصيفاً قانونياً دقيقاً، وذلك قصد: “تحديد المسؤوليات التأديبية المحتملة”.

وأفاد المركز القانوني المختص بأن “رفض اللعب المؤقت هو سلوك يمس بالسّير العادي للمباراة ويخضع للمادة 148 من القانون التأديبي لـ’الكاف'”؛ كما رصد مخالفة جسيمة تتمثل في “التحريض من الطاقم التقني”، مؤكدا أن “المدرب والاتحاد السنغالي يتحمّلان مسؤولية مباشرة عن تحريض اللاعبين على رفض اللعب”، مستحضرا أن المباراة تميزت بـ”سوء السلوك الجماعي”، بعدما تلقى لاعبو السنغال 4 إنذارات، وهو ما يصنف كـ”سوء سلوك جماعي” وفق المادة 130 من المرجع القانوني نفسه (القانون التأديبي).

وعن “مسؤولية الجماهير” أورد المستند الصادر اليوم الأربعاء “تحمُّل الاتحاد السنغالي المسؤولية الموضوعية عن أعمال العنف والتخريب التي قامت بها جماهيره”.

“حالة مركّبة”؟

وفي توصيفه القانوني المفصل أكد المركز البحثي أن “حكم المباراة لم يُعلن رسمياً عن انسحاب المنتخب السنغالي من اللقاء، علماً أن توصيف الانسحاب أو رفض اللعب يندرج ضمن السلطة التقديرية الحصرية للحكم أثناء المباراة وفق المادة 6 من القانون التأديبي لـ’الكاف'”، مستدركا: “غيْر أن غياب توصيف صريح من الحكم لا يمنع الهيئات القضائية لـ’الكاف’ من مساءلة المنتخب عن سلوك رفض اللعب متى ثبت توقف الفريق عن اللعب دون إذن الحكم ولمدة زمنية مؤثرة”.

وتنص المادة 11 من القانون التأديبي لـ”الكاف” على اختصاص اللجنة التأديبية بمعاقبة الأفعال المخالفة، “سواء لفتت انتباه الحكم أم لم تلفت انتباهه”، مع “إمكانية الاستناد إلى تقارير الحكام والتسجيلات السمعية البصرية”.

كما تنص المادة 82 من نظام كأس الأمم الإفريقية على أن “رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم قبل نهاية الوقت القانوني يُعتبر سبباً لاعتبار الفريق خاسراً وإقصائه من المنافسة”.

“غير أن الحالة المعروضة تُعد حالة قانونية مركّبة، قوامها: توقف فعلي عن اللعب لفترة زمنية طويلة، ومحاولة انسحاب لم تكتمل عناصرها القانونية بسبب العودة إلى أرضية الملعب وعدم تفعيل الحكم المسطرة الإجرائية الكاملة الخاصة برفض اللعب أو الانسحاب”، بحسب تقدير الجهة مُصدرة التقرير، لتخلُص إلى أن “الواقعة لا ترقى إلى انسحاب مكتمل الأركان، لكنها تشكل رفضاً غير مشروع لمواصلة اللعب يظل خاضعاً للتكييف التأديبي من طرف اللجنة المختصة”.

دور الحكم ومندوب المباراة

في أحد محاوره عرّج التقرير على دور حَكم المباراة، لكونه “السلطة الوحيدة المخولة بتطبيق قوانين اللعبة واتخاذ القرارات التأديبية أثناء المباراة”، وأورد معلقا: “كان بإمكانه من الناحية الإجرائية تفعيل مسطرة رفض اللعب أو الانسحاب عبر إنذار عميد المنتخب ومنحه مهلة زمنية، ثم الإعلان عن نهاية المباراة عند استمرار الرفض أو الانسحاب؛ غير أن عدم تفعيل هذه المسطرة لا يحول دون مساءلة الفريق لاحقاً من طرف الهيئات التأديبية”.

أما مندوب المباراة فيُعد “الممثل الرسمي للكاف”، وتكتسي تقاريره “أهمية حاسمة في توصيف الوقائع”، وفي هذا الصدد “يحق للجنة التأديبية الاستناد إلى تقريره بعد تقرير الحكم وإلى التسجيلات السمعية البصرية وإلى جميع وسائل الإثبات المتاحة؛ لتقييم خطورة الأفعال المرتكبة وتوقيع العقوبات المناسبة”، وفق المصدر ذاته.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا