أثار قرار جماعة الدار البيضاء القاضي بتنقيل طبيبة مختصة في معاينة الأموات من مقاطعة الحي الحسني إلى مقاطعة سيدي بليوط موجة من الجدل الواسع داخل الأوساط السياسية والإدارية، وفتح باب النقاش حول معايير تدبير الموارد البشرية بقطاع حفظ الصحة، ومدى انسجامها مع متطلبات العدالة المجالية وحاجيات الساكنة.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن الطبيبة المعنية كانت تزاول مهامها بمقاطعة الحي الحسني ضمن طاقم طبي يتكون من ثلاثة أطباء وممرضتين، وهو طاقم وصفته المصادر بـ”المهم والمتوازن” مقارنة بمقاطعات أخرى تعاني خصاصا حادا في هذا التخصص الحساس.
وأضافت المصادر ذاتها أن قرار التنقيل جاء في سياق سد الخصاص المسجل بمقاطعة سيدي بليوط، التي لا تتوفر، إلى حدود الساعة، على أي طبيب مختص في معاينة الأموات، وهو ما كان يتسبب في تأخير الإجراءات الإدارية المرتبطة بالوفيات، ويضاعف من معاناة أسر المتوفين.
وأكدت مصادر الجريدة أن القانون يخول كذلك للممرضتين العاملتين بالمقاطعة إمكانية معاينة الأموات، نظرا لتوفرهما على تكوين مسبق ومعتمد في هذا المجال، وهو ما استُند إليه لتبرير قرار التنقيل، باعتبار أن استمرارية الخدمة لن تتأثر بشكل كبير، في انتظار إعادة توزيع الموارد البشرية بشكل شامل.
وعبر فريق التقدم والاشتراكية عن رفضه الشديد لهذا الإجراء، معتبرا إياه قرارا غير مبرر وله انعكاسات سلبية مباشرة على جودة واستمرارية الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
وأوضح الفريق في بيان له أن مقاطعة الحي الحسني تعرف كثافة سكانية مرتفعة واتساعا في المجال الترابي، فضلا عن كونها مجالا مفتوحا على التعمير المتواصل، ما يجعل من تقليص الموارد البشرية الطبية خطوة غير منسجمة مع الحاجيات الواقعية للساكنة، خصوصا في قطاع حساس كحفظ الصحة.
وأضاف البيان أن توقيت القرار يثير أكثر من علامة استفهام، لكون المقاطعة تستعد لافتتاح مركز إضافي لحفظ الصحة، وهو ما كان يستوجب، حسب الفريق، تعزيز الطاقم الطبي وتحسين شروط العمل، بدل الإقدام على تقليص عدد الأطر الصحية.
وأكد فريق التقدم والاشتراكية أن مصلحة حفظ الصحة لا يقتصر دورها على معاينة الوفيات فقط، بل تضطلع بمهام وقائية ورقابية أساسية تمس السلامة الصحية للمواطنين، من خلال مراقبة شروط النظافة، وجودة المواد الغذائية، والتدخل في حالات التلوث والأوبئة، وهو ما يتطلب استقرار الأطر الطبية وضمان استمراريتها.
وسجل الفريق، باستغراب شديد، أن مقاطعات أخرى أقل كثافة سكانية وأصغر من حيث المساحة الجغرافية، تتوفر على نفس عدد الأطباء، دون أن يتم اتخاذ قرارات مماثلة في حقها، معتبرا أن هذا المعطى يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف المقاطعات.
وفي ختام بيانه، حمّل فريق التقدم والاشتراكية الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن أي تدهور محتمل في جودة الخدمات الصحية بمقاطعة الحي الحسني، مطالبا بالتراجع الفوري عن قرار نقل الطبيبة، وفتح نقاش جدي ومسؤول حول تدبير الموارد البشرية بقطاع حفظ الصحة، بما يضمن الإنصاف المجالي ويحفظ حق الساكنة في خدمات صحية لائقة.
المصدر:
العمق