قال عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، اليوم الأربعاء، إن الانتخابات في المغرب لطالما كان مطعونا في نزاهتها، وانتقد غياب الرقابة الدستورية على الترسانة الانتخابية المتسمة بالتشتت، والتي تتغير مع كل استحقاق دون حسم نهائي، مع وجود ثلاثة أوراش يتم تأجيلها باستمرار وهي تمثيلية مغاربة العالم، وكثرة الأحزاب، والتقطيع الانتخابي.
واعتبر بوانو في كلمة خلال ندوة احتضنتها كلية الحقوق بالرباط حول “تشريعيات 2026” أن الانتخابات في المغرب بناء على المعايير الديمقراطية، تؤكد أن المغرب وإن لم يكن دولة سلطوية فإنه بعيد على أن يكون كباقي الدول الديمقراطية.
وقدم المتحدث مجموعة من الملاحظات على الانتخابات في المغرب؛ أولها تشتت القوانين المنظمة للانتخابات، بين قوانين تنظيمية ومراسيم وقرارات…، مع عدم شمولية المراقبة الدستورية على جل هاته القوانين، وبقاء التقطيع الانتخابي على خطورته بعيدا عن رقابة المحكمة الدستورية.
وفي ذات الصدد، انتقد بوانو الارتهان لموازين القوى في كل استحقاق انتخابي، حيث تتم المشاورات والمراجعات ويتم تقديم المذكرات حول القوانين الانتخابية، لكن الحسم والغلبة في الأخير تكون للحزب الأغلبي. كما انتقد القاسم الانتخابي “غير الديمقراطي” على أساس المسجلين، بدل الأصوات الصحيحة الذي كان معمولا به منذ الاستقلال.
ومن بين الملاحظات التي تطرحها القوانين الانتخابية، حسب بوانو، هي مسألة الإشراف، فدائما وزارة الداخلية هي الحاضرة بقوة لها دور مركزي، لكن مع دستور 2011 تم الانتقال إلى الإشراف السياسي الذي يكون لرئيس الحكومة، والذي جرى التخلي عنه اليوم لفائدة اغلداخلية، حيث كان رئيس الحكومة هو الذي يحسم في الأمور المختلف حولها، كما جرى في 2016 بخصوص العتبة، وعدد من الأمور التي تتعلق بالتمويل، واللوجستيك…
وتوقف على التعديل في القوانين عند كل استحقاق انتخابي، وعدم استقرارها، وهو ما ينبغي حله، فـ”ما يمكنش نهائيا أنه في كل محطة خصنا نشوفو شنو غادي نديرو”. وفي هذه المرة كان هناك هدفان، أولهما المشاركة، ثم التخليق الذي فرضته الوضعية الموجودة في البرلمان والجماعات، وقد وصل الأمر في التخليق إلى درجة خرق الدستور.
وعبر القيادي في حزب العدالة والتنمية عن رفضه لوجود ثلاث أوراق مؤجلة لا يتم الحسم فيها؛ أولها تمثيليات مغاربة العالم وهو سهل الحسم، ثم موضوع عقلنة المشهد السياسي، في ظل وجود عدد كبير من الأحزاب (حوالي حزب لكل مليون نسمة)، وثالث الأوراش المؤجلة هو ورش التقطيع الانتخابي الذي يجب الحسم فيه بطريقة سلسة وموضوعية ونهائية، لأن هذا التقطيع يطرح اليوم عدة إشكالات تتعلق بنتائج الانتخابات.
ومن جهة أخرى، توقف بوانو على أنه في كل الدول، وظيفة الانتخابات هي إما وظيفة تمثيلية للتداول على السلطة وهو حال الدول الديمقراطية، وإما أنها في دول أخرى سلطوية لها وظيفة تثبيت وتكريس الشرعية وفسح المجال في إطار هندسة مدروسة. والمغرب ليس دولة سلطوية، ولكن لايزال بعيدا على أن يكون كباقي الدول الديمقراطية.
وأبرز بوانو وجود عدة معايير للانتخابات الديمقراطية، أولها المشاركة المكثفة وهي مسؤولية الأحزاب والمرشحين وكذا المواطنين، كما أنها ترتبط باللوجستيك كقرب مكاتب الاقتراع، ثم التقطيع المتوازن، ثم تأمين الحرية العامة، ثم احترام دورية الانتخابات، ومراقبة الانتخابات، وتكافؤ الفرص…
ولفت إلى أن موضوع تكافؤ الفرص يطرح عدة إشكالات، أبرزها ما يتعلق بالإعلام، ثم الدعم؛ خاصة فيما يتعلق بالموارد الذاتية للأحزاب، فهناك حزب له موارد تفوق 5 أحزاب أخرى مجتمعة، وهو ما يطرح سؤالا حول من أين يتم تحصيل هذه الأموال وعلاقتها بتضارب المصالح وتوزيع الدعم العمومي على جهات وأشخاص بعينهم، وعلى “الفراقشية…
وختم بوانو مداخلته بثلاث مقترحات أولها وضع قانون إطار للانتخابات يحسم كافة المنازعات من التقطيع والعتبة والنمط واللوائح والإشراف…، وثانيها حسم المساحة الموجودة بين المنتخب والمعين لأن هذا الأمر يؤثر على العملية الديمقراطية والانتخابات، وثالثها ضرورة تكوين رجال السلطة في الجانب الديمقراطي، على غرار ما يتم من تكوين رجال الأمن في الجانب الحقوقي.
المصدر:
لكم