محمد منفلوطي – هبة بريس
علاقة المغرب مع عمقه الافريقي هي علاقة ثابتة راسخة لا تزحزحها زائحة، ولا طنين ذباب اعتاد أن يقتات على الفتات وما يُقذف في مزبلة التاريخ..
علاقة المغرب مع أشقائه الافريقيين هي علاقة صداقة أخوة صادقة بمصالح مشتركة واتفاقيات رابح رابح، وما عودة المغرب إلى ملأ الكرسي الفارغ داخل أروقة الاتحاد الافريقي لخير دليل على تكريس ثقافة الانتماء إلى الحضن الافريقي الدافئ بعاداته وتقاليده ومواقفه وشبابه وطاقات بني جلدته..
لقد قالها الملك محمد السادس حفظه الله منذ توليه عرش المغرب، وفي نص خطابه السامي بأديس أبابا أمام المشاركين في القمة 28 للاتحاد الافريقي، حينها قالها جلالته بالبند العريض والصوت العال: ” كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب! كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه ! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي…لقد عدت أخيرا إلى بيتي. وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد. لقد اشتقت إليكم جميعا”.
نعم كان خطابا مدويا رجَّ الأرض رجّا تحت أقدام دعاة الانفصال والفتنة، ممن ظلوا يراهنون ويعملون ليل نهار على اتساع الهوة بين المغرب كمملكة شريفة وعمقها الافريقي..
لكن هيهات هيهات..
لقد ظل المغرب ملتزما بالدفاع عن قضايا ومصالح إفريقيا، وأن سياساته ترتكز على شراكات تضامنية رابح-رابح…هكذا قالها الملك بمناسبة الذكرى الـ64 لـ”ثورة الملك والشعب”: “إن التزام المغرب بالدفاع عن قضايا ومصالح إفريقيا ليس وليد اليوم. بل هو نهج راسخ ورثناه عن أجدادنا، ونواصل توطيده بكل ثقة واعتزاز”.
هكذا قالها حفظه الله : “إن توجه المغرب نحو إفريقيا لم يكن قرارا عفويا، ولم تفرضه حسابات ظرفية عابرة، بل هو وفاء لهذا التاريخ المشترك، وإيمان صادق بوحدة المصير، كما انه ثمرة تفكير عميق وواقعي تحكمه رؤية استراتيجية اندماجية بعيدة المدى، وفق مقاربة تدريجية تقوم على التوافق”.
علاقة المغرب بعمقه الافريقي اليوم، هي رسالة لمن يراهنون على زرع بذور التفرقة والشرذمة وترويج الأساليب القذرة مستغلين الحدث الكروي القاري الذي احتضنه المغرب قبل أيام، وأعطى من خلاله الدروس للعالم أجمع تنظيما وأمنا وأمانا وكرم ضيافة..
هي رسالة قوية للعديد من الأبواق العدائية الني سخرت اعلامها القذر ضربا وطعنا من الخلف لإفشال العرس الكروي بشتى الوسائل ” تبولا وسرقة وتسابقا على الوجبات ومشتقات الحليب”….حتى الأمطار التي لم تتوقف على الملاعب الرياضية وصفوها ب” الذكاء الاصطناعي”.
المغرب في عمقه الافريقي وفي قارته التي تأويه، وله شرف الانتماء إليها، وما علاقة الشعب المغربي مع باقي شعوب القارة السمراء لخير دليل على التلاحم والأخوة الصادقة..
إلى دعاة الفتنة والبهرجة والانقسام، لن ولم تنالوا من عزيمة المغرب واصراره على المضي قدما نحو طوير وتنويع شراكاته مع كافة البلدان الافريقية، وما الحملات العدائية لهذه الكائنات “الذبابية المقيتة” التي تعمل ليل نهار على نسج حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج الأكاذيب والاتهامات الباطلة كون المملكة معزولة عن عمقها الإفريقي، وبعيدة عن الانشغال بقضايا القارة وشؤونها، (ماهي) إلا ردة فعل نابعة عن حقد دفين، وهم يشاهدون ويتابعون تطور المغرب كل يوم بسواعد رجالاته ونسائه وحكمة ملكه ووفاء شعبه.
المصدر:
هبة بريس