قال النقيب عبد الرحيم الجامعي إن الجميع يعتبر أن الانتخابات في المغرب أفلس وأسوأ انتخابات على مستوى القارة الإفريقية، ومعنى ذلك أن المؤسسات التي تولد وينتجها هذا النمط الانتخابي الفاسد المطبوع بالمال الحرام هي مؤسسات فاسدة، وما تنتجه من قوانين وتشريعات هي عبارة عن “بريكولاج”، وليس التشريع الأنيق النظيف الواعي الذي يقدم البدائل للمجتمع.
واعتبر الجامعي في ندوة نظمتها هيئة المحامين بالرباط، أمس الثلاثاء، أن مشروع قانون المنظم لمهنة المحاماة هو عبارة عن “بريكولاج” وهدفه هو إضعاف المهنة كما هو الشأن بالنسبة لكل المؤسسات الضعيفة.
وأضاف ” الجميع يعرف تركيبة المؤسسة التشريعية والتوازنات والكولسة في الإنتاج التشريعي الهزيل غير النظيف حتى لغويا، وبهذا يمكن أن نقيس أيضا باقي المؤسسات ومنها الأحزاب والمجتمع الذي يشكوا، والقانون بنفسه يشكوا، والعدالة التي تشكل قمة المؤسسات التي ينبغي أن تحتضن الجميع وتفك عقد المجتمع هي أيضا تشكوا”.
وتساءل الجامعي كيف يمكن الحفاظ على قوة مهنة المحاماة وسط مؤسسات ضعيفة وفاسدة، مقرا في نفس الوقت أن المحامين جزء من الضعف المهني عن وعي أو بدونه، صحيح تدبرهم هيئاتهم لكن يبقى أن مؤسساتهم المهنية ضعيفة، والقانون لم يعد مصدر قوة.
وأكد الجامعي أن المشروع الحالي سيكون أقصى على المحامين من المشاريع السابقة، مشيرا أن بعض المحامين في الأصل يتساؤلون ما الجدوى أصلا من إصدار قانون جديد ينظم المهنة، مؤكدا أن المشروع في صيغته الحالية سيجعل المحامين تابعين للرأسمال الأجنبي.
وتابع “: هذا ليس تدخلا لوزارة العدل حتى تعين محامين تابعين لمستثمرين أجانب يقدمون إلى المغرب بقوتهم التكلونوجية وبعقليتهم الغربية، وأيضا بعقليتهم القانونية وبخبرائهم في القانون، ومعنى ذلك أن الرأسمال الدولي سيتدخل في المحاماة بالمغرب، وغدا ستتسع رقعة المحامين الأجانب الملتحقين بهؤلاء النخب الاقتصادية المتغولة”.
وأكد الجامعي أنه لا يتوجه في حديثه عن وزارة العدل لشخص أي لوزير العدل عبد اللطيف وهبي لأنه يأتي وزير ويذهب وزير، لكن الذي يبقى أننا أمام توجه سياسي للحكومة وليس لوهبي أو للرئيس المنتدب للسلطة القضائية، بل الأمر متعلق باختيارات سياسية للبلاد.
تمكين المستثمرين الصهاينة
وسجل أن الاتجاه الحالي في المغرب هو أن نعطي للمستثمرين الأجانب وعلى رأسهم الصهاينة الذين يعرفون أن المحامين المغاربة لن يبرموا معهم شراكات، ويعرفون أن المحامين الصهاينة لن يدخول للمحاكم المغربية، ولذلك أصبحوا يمرون عبر الإدارة والحكومة التي وافقت ووقعت على التطبيع.
وأبرز أن المحامين المغاربة كيف ما كان وضعهم متشبعون بقيم حقوق الإنسان، وحتى أولئك المحامين الذين طبعوا لن يتجرؤوا على التعامل مع المطبعين والصهاينة، ولذلك فمشروع قانون المحاماة يشكل حماية للاستثمار الأجنبي، ولكي تنجح الحكومة في ذلك تريد تطويق المحاماة في المغرب، وسلب استقلالية المهنة.
وخلص إلى أن إضعاف المحاماة هو سياسة حكومة واستراتيجية واختيار عمومي، داعيا المحامين والمحاميات إلى البحث عن كيفية تدبير شؤون المتقاضين في هذه المرحلة التي توقفوا فيها عن العمل، مؤكدا أن المحامين ليسوا على جسد واحد كما يدعون وإلا كيف يفسر عجزهم عن توحيد رسوم التسجيل في المهنة.
ولفت إلى أن المشروع يخلق مؤسسة جديدة هي مجلس الهيئات، مبرزا أنه كان من المدافين عن فكرة المجلس الوطني للمحاماة في المغرب ولكن ليس بالصلاحيات التي يحددها المشروع أي إعطاء الاستشارات فقط، وكان من الأجدى أن يكون اختصاص هذه المؤسسة هو إبداء الرأي فيما يخص التشريعات المتربطة بالعدالة وليس المحاماة فقط، مثله مثل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأن يكون لمجلس المحاماة مسؤولية في مصير القوانين والتشريع في البلاد، وأن يكون مخاطبا أساسيا للمؤسسة التشريعية ولمؤسسات الحكامة.
وشدد النقيب الجامعي على أنه بمحاماة ضعيفة ستنتشر “الفتن” في المغرب وسيسود الفساد والرشوة أكثر مما هو سائد اليوم، لأن المحاماة هي الدرع الواقي من انتشار التسيب المجتمعي، وأكبر تسيب هو انتشار الفساد والرشوة في قطاع العدالة، وبدون محاماة قوية ستوجه الضربة القاضية للعدالة والقضاء، وستفشل العملية القضائية من المحكمة الابتدائية إلى محكمة النقض.
واعتبر أنه على الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي اشتكى من كثرة الطعون أمام محكمة النقض أن يضاعف من الطاقم البشري للقضاء، وأن يضاعف من كتابة الضبط، وأن ينزل للمحاكم ليرى كيف تمر الجنايات والجنح بالعشرات بل بالمئات في جلسة واحدة، وأن ينزل للمحاكم ليرى كيف يتعذب القضاة ومعهم المحامون والمعتقلون الذين يستنطقون في “الشاشات” في ضربة قاضية للعدالة بدأت مع جائحة كورونا.
ودعا الجامعي إلى التقليص من صلاحيات النيابة العامة لأن أدورها في الأصل كثيرة وهي محاربة الجريمة وتدبير الدعوى العمومية، لأنه يكفي أن المسطرة الجنائية خلقت فزعا حقيقيا في العدالة الجنائية، وجعلت من النيابة العامة “غولا”.
المصدر:
لكم