مع استمرار صدور تقارير رصد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، تؤكد الخلاصات، أن شراء الأصوات واستعمال المال لاستمالة الناخبين، لا يزال يسم بقوة الانتخابات بالمغرب، إلى جانب استمرار رفض تسليم المحاضر، وغيرها من الاختلالات التي تؤثر في نزاهة العملية.

وسجل تقرير حديث للمركز المغربي لحقوق الإنسان حول رصد العملية الانتخابية أن الاستعمال غير المشروع للأموال واستغلال المساعدات والمنافع العينية، يظل النقطة الأكثر إفسادا للمنافسة وتكافؤ الفرص وتبخيسا للإرادة الحرة للناخبين، وقد سجل محيط بعض المراكز تواجد سماسرة لتوجيه الأصوات والحشد غير القانوني.

كما توقف التقرير على استغلال وتوظيف بعض الوسائل والخدمات العامة لأغراض الدعاية الانتخابية، واستغلال هشاشة النساء والأطفال في المناطق الهامشية والقروية في المسيرات والحملات الدعائية.

كما أن العملية لم تخل، حسب التقرير، من توترات وأعمال عنف، بعدما شهدت بعض المحطات احتكاكات وتدافعا لفظيا، وإتلافا لملصقات الخصوم، ووقائع استدعت تدخلات أمنية حازمة.

ونبه التقرير إلى أن التحول الرقمي خلال اقتراع 2026، شكل حقلا خصبا للممارسات المخلة، من جملتها التضليل والتزييف العميق، عبر التوظيف المكثف للمحتويات المفبركة، والتقنيات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وتسخير الحسابات الوهمية لتشويه الخصوم وبث معطيات زائفة.

وسجل خرق سرية الاقتراع، الذي كشفه تداول مقاطع وصور مسربة من داخل المعازل لبطاقات التصويت، تم التقاطها بالهواتف المحمولة، مما يثير شبهات استخدامها لإثبات تنفيذ “التزامات مدفوعة الأجر” وشراء الأصوات، في خرق صريح لقاعدة سرية التصويت.

ولفت ذات المصدر إلى فوضى الإعلانات الممولة عبر منصات التواصل (فيسبوك، تيك توك، وغيرها)، مما فاقم اختلال تكافؤ الفرص المالي والتنظيمي بين الهيئات المتنافسة.

وتوقف التقرير على استمرار سطوة النفوذ المالي ومحاولات التزوير في صناديق الاقتراع لفائدة بعض المترشحين، خاصة ما رُصد في طنجة. وتواصل الامتناع عن تسليم المحاضر في خرق صريح للقانون ومس بقواعد الشفافية ومراقبة النتائج. إلى جانب التضييق على الملاحظين الميدانيين.

ومن جانب آخر تطرق التقرير إلى أزمة الثقة وتراجع المشاركة السياسية التي كشفها الاقتراع، حيث بلغت النسبة العامة للمشاركة الوطنية 38.02%، ما يؤكد اتساع الهوة بين المواطن والوساطة الحزبية، لا سيما في الحواضر الكبرى. إلى جانب عزوف الشباب واختلال الهرم الناخب، والتصويت الاحتجاجي الذي تعكسه الأصوات الملغاة والبيضاء.

وفيما سبق العملية الانتخابية، انتقد المركز الحقوقي أن واقع الترشيحات أظهر نسبة حضور ضعيفة جدا للنساء على رأس اللوائح المحلية 7.5%، وعجز المقتضيات القانونية الجديدة المرتبطة بترشيحات الشباب عن إحداث اختراق حقيقي، حيث تم حصر الترشيحات المستقلة للشباب في لائحتين اثنتين فقط على الصعيد الوطني، وهو مؤشر سلبي يبرز اصطدام الطموح القانوني بسطوة الماكينات الحزبية التقليدية. إلى جانب تسجيل استمرار تهميش الأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي ظل ما تم تسجيله خلال العملية الانتخابية، أوصى التقرير بإعلان النتائج الكاملة للأبحاث والتحقيقات القضائية والإدارية المتعلقة بجرائم الانتخابات وشراء الأصوات، وبخاصة ملف طنجة، والتعامل بحزم مع كل المتورطين تطبيقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ودعا إلى مراجعة القوانين المنظمة للانتخابات لتشديد الرقابة المحاسباتية الصارمة على مصادر وأوجه الصرف المالي، وتطوير نصوص خاصة تؤطر الدعاية الرقمية والتحكم في المحتويات المضللة والذكاء الاصطناعي، دون المساس بحرية الرأي والتعبير المكفولة دستوريا. مع حماية سرية التصويت، عبر اتخاذ تدابير حازمة تمنع إدخال الهواتف المحمولة وأجهزة التصوير إلى داخل المعازل الانتخابية، صونا لسرية الصوت وحرية الاختيار.