مطالب للمنصوري بالمناصفة في تشكيل الحكومة وإقرار سياسات عمومية للنهوض بحقوق النساء
دعا اتحاد العمل النسائي رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى ضمان فعلية المساواة والمناصفة في تدبير الشأن العام، بدءا من تشكيل الحكومة، والنهوض بأوضاع المرأة المغربية التي تعاني من العنف واستمرار تفشي الأمية والفقر والهشاشة، خاصة في الوسط القروي، وأحزمة الفقر بهوامش المدن.
وقال الاتحاد النسائي في رسالة مفتوحة للمنصوري إن تعيينها أول رئيسة لحكومة المغرب يحمل دلالات رمزية في اتجاه تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتكمن أهميته فيما ينتظر أن يترتب عنه لزوما من إجراءات وتدابير لضمان فعلية المساواة والمناصفة، والتي ستبرهن على مدى الإشراك الحقيقي للنساء في صنع القرار السياسي على مستوى القطاعات الحيوية، لأن المساواة والمناصفة لم تعد قابلة للتأجيل أو الاستغلال المناسباتي.
وأوصى الاتحاد بجعل النهوض بأوضاع النساء وتعزيز حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية التزاما صريحا وأولوية أساسية ضمن البرنامج الحكومي، وترجمة الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في هذا المجال إلى سياسات عمومية بإجراءات وبرامج محددة، وتشريعات عادلة وميزانيات خاصة للتنفيذ، مع وضع آليات للرصد والتقييم وتتبع أثرها على واقع النساء.
وتوقفت الرسالة على أنه ورغم كل ما حققته البلاد من مكتسبات تشريعية ومؤسساتية نسبية، فإنها تتذيل الترتيب العالمي في تقرير الفجوة بين الجنسين، حيث يحتل المغرب المرتبة 139 من بين 145 دولة، كما أن معدل نشاط النساء لا يتعدى 19% بعدما كان يقارب 30% في سنوات سابقة، إضافة الى الارتفاع المهول لنسبة البطالة وسطهن التي بلغت 20.5%، ونسبتهن ضمن فئة الشباب والشابات خارج التعليم والعمل والتكوين التي تتجاوز 70%.
كما سجلت الرسالة استمرار العنف بمختلف أشكاله في مواجهة النساء والفتيات في الفضاءين الخاص والعام، واستمرار تفشى الأمية والفقر والهشاشة وسطهن، وبالأخص في المجالات القروية وأحزمة الفقر في المدن.
وطالب الاتحاد النسائي المنصوري بالانتقال من منطق الإعلان عن الالتزامات إلى منطق تنفيذها وقياس أثرها على حياة النساء، وخاصة النساء في وضعيات الفقر والهشاشة، والنساء القرويات، والعاملات في الاقتصاد غير المهيكل، والنساء المعيلات للأسر، والشابات والنساء ذوات الإعاقة.
واعتبر الاتحاد أن نجاح الحكومة في تنزيل برامجها، يقتضي أولا إعادة بناء ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات، وخلق مناخ للانفراج السياسي من خلال تعزيز حقوق الانسان والحريات الأساسية واحترامها، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وترسيخ دولة الحق والقانون.
وشدد على ضرورة تفعيل الفصل 19 من الدستور، وضمان حضور النساء في مواقع القرار مع الإسراع بإخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، مع مراجعة القانون المنظم لتعزيز استقلاليتها وتمتيعها بالاختصاصات الشبه قضائية لتقوية أدوارها. ورفع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، ومعالجة العوائق التي تحول دون ذلك، وخاصة مسؤوليات الرعاية والعمل المنزلي.
كما حثت الرسالة رئيسة الحكومة المكلفة بضمان ولوج النساء والفتيات دون تمييز الى التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.
ودعت إلى مراجعة التشريعات الوطنية بما يضمن المساواة التامة بين الجنسين والنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء وحمايتها. والعمل على إعادة النظر في القانون 103.13 بما يضمن الوقاية والحماية والتكفل والولوج إلى العدالة بالنسبة للنساء ضحايا العنف وضمان عدم الإفلات من العقاب. واستكمال ورش إعادة النظر في مدونة الأسرة والإسراع بإخراج قانون أسري يضمن المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.
كما طالب الاتحاد بترجمة التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق النساء، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتوصيات الأمم المتحدة إلى تشريعات وسياسات وبرامج قابلة للتنفيذ مع إرساء آليات للرصد والمساءلة، وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية وتوسيع فضاء الممارسة الديمقراطية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.