أثير جدل كبير في مدينة تيزنيت على خلفية إدراج نقطة في جدول أعمال دورة أكتوبر 2026، تتضمن تخصيص الجماعة الترابية للمدينة نحو 60 مليون سنتيم لفائدة جماعة موريتانية، في وقت تغرق فيه البلدية في أتيام الأزبال والظلام في عدد من أحياء المدينة القديمة وخارجها؛ وهو ما أثار غضب وسخرية فاعلين ومهتمين بالشأن المحلي.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الخبر على نطاق واسع؛ إذ وصف بعضهم مبادرة الجماعة الترابية لتيزنيت بتخصيص الدعم المالي المذكور بأنها “استعراضية وغير محسوبة”، مستحضرين أمثلة شعبية من قبيل: “أش خاصك أ العريان.. الخاتم أمولاي” و”هادشي لي بقا لتيزنيت.. ما قدوه فيل زادوه فيلة”. وتأتي هذه التفاعلات في إشارة إلى ردود الفعل الغاضبة التأكيد على أن مدينة تيزنيت أحق بالاعتماد المالي والمادي، بالنظر إلى الوضع المتردي الذي تعيشه عدة أحياء بالمدينة، سواء داخل الأسوار القديمة أو خارجها؛ بدءا من انتشار الأزبال والحفر الممتدة على طول الطرق الرئيسية، وصولاً إلى الانقطاعات المتكررة للكهرباء في أحياء عدة.

وبينما تساءل غاضبون بتعليقات ساخرة: “كيف يعقل لمجلس تيزنيت أن يوزع الملايين خارج الحدود بينما المدينة غارقة في مشاكل البنية التحتية والمرافق الأساسية؟ تيزنيت بحاجة إلى تدبير واقعي لا استعراضي”، توعد آخرون بكشف الاختلالات والنقاط السوداء بالمدينة عبر منشورات ميدانية وتوثيق الأحياء المظلمة؛ كحي الاتفاق وأحياء أخرى تعاني التهميش. وأكد هؤلاء أن غياب الإنارة والتجهيزات الأساسية يجعل التفريط في هذا المبلغ لصالح جهات خارجية أمرا غير مقبول شعبيا، وسيواجه برفض جماهيري وسياسي واسع خلال أشغال الدورة المقبلة للجماعة الترابية لتيزنيت.

وفي ردهم على ما أُثير، قال مسؤولو الجماعة الترابية لتيزنيت إن “المؤسسة المنتخبة كانت دوما وما تزال منخرطة في مبادرات عديدة ضمن مشاريع التعاون اللامركزي؛ سواء في إطار التعاون شمال-جنوب مع جماعات وشبكات مدن غربية وأوروبية، ولا سيما الفرنسية، أو في إطار التعاون جنوب-جنوب، خصوصا تجاه جماعات وشبكات مدن إفريقية”. وأضافوا أن “مشروع الدعم المذكور لفائدة جماعة ترابية موريتانية هو مبادرة وطنية أقدمت عليها وزارة الداخلية المغربية منذ سنة 2021، وتتجلى أهدافها الاستراتيجية والسيادية في تشجيع الانفتاح على الجماعات والسلطات اللامركزية الإفريقية، تحت مسمى “الصندوق الأفريقي لدعم التعاون اللامركزي الدولي (FACDI)”، حيث تُمول من خلاله مشاريع تنموية في المدن الإفريقية بتحمل الجزء الأكبر من الميزانية نقدا، فيما تتولى الجماعتان المغربية والإفريقية تحمل الباقي بصيغة عينية وغير نقدية أساسا”.

وزادت الجماعة الترابية لتيزنيت موضحة: “ما تم اعتماده في مشروع دعم الاقتصاد الاجتماعي بجماعة “روسو” كما هو مضمن في مشروع الاتفاقية، تقدر تكلفته الإجمالية بمليوني درهم؛ يتحمل فيه صندوق (FACDI) التابع لوزارة الداخلية 70% نقدا (1.3 مليون درهم)، والباقي من التحملات -وأغلبها عيني غير نقدي- ستوفر من خلاله جماعة تيزنيت مواردها البشرية والتقنية وتعبئ خبرة تقنية من شركاء مدنيين ومؤسساتيين (خاصة القطاع الحكومي المكلف بالاقتصاد الاجتماعي) لمواكبة وتنفيذ المشروع بتقييم قدر بنحو 30% من المشروع (0.6 مليون درهم)، بينما تتحمل جماعة روسو الباقي (10%)”، وفق توضيحات نشرتها الصفحة الرسمية للجماعة الترابية لتيزنيت.