بوعبيد: رئيسة الحكومة مطالبة بإخضاع الوزراء المحتملين لرقابة قبلية بشأن تضارب المصالح والتحقق من ذمتهم الضريبية
قال علي بوعبيد، نجل الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد، إن النخب الحاكمة في المغرب التي تكرر لازمة “الثقة”، تدرك تماما مدى تغذية الإخلال بالنزاهة لحالة انعدام الثقة السائدة تجاه غالبية الطبقة السياسية، وهي تعلم أيضا أن الشعارات الأخلاقية لم تعد كافية؛ إذ إن تكرار شعار “الثقة” بلا كلل، دون اتخاذ خطوات سياسية ملموسة، بات أمرا مستهجنا.
وأكد بوعبيد، في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أن رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري أمام فرصة سانحة بمناسبة تشكيل حكومتها؛ إذ يمكنها إعلاء قيم حقيقية فوق المصالح الشخصية لأعضاء طاقمها الوزاري المستقبلي، وذلك بجعل منح أي حقيبة وزارية مشروطا بتقديم ضمانات مسبقة للنزاهة، وألا يكون ذلك لاحقا ولا في غضون مهلة الـ60 يوما، بل قبل التعيين؛ لأن أخلاقيات السياسيين يجب أن تسمو على أخلاقيات المواطنين العاديين، فكلما عظمت المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وجب أن يرتقي معها حسهم بالمسؤولية.
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لا تتدخل إلا في مرحلة لاحقة؛ إذ لا ينص على طلب رأيها أو استشارتها قبل إجراء التعيينات، وتكرس مهلة الـ 60 يوما المخصصة للامتثال هذا المنطق القائم على مبدأ “التعيين أولا ثم التحقق لاحقا”. لذا، فإن تصحيح هذا الخلل قد يشكل القرار السياسي الأول لرئيسة الحكومة، ويتمثل في: تكليف الهيئة بإجراء رقابة مسبقة على تضارب المصالح، واشتراط تقديم شهادة براءة ذمة ضريبية لكل مرشح محتمل، كقرار من شأنه أن يسبق التعيينات ويجعلها مشروطة به، مما يمثل خطوة فعلية نحو القطيعة مع الممارسات السابقة.
وأبرز بوعبيد أن الديمقراطيات في كل مكان تدرك أن الوقاية خير من العلاج، وأن هذه الرقابة يجب أن تكون استباقية (قبلية)؛ ففي كندا، لا يتم أي تعيين دون تقديم إقرار مسبق بالمصالح، وفي المملكة المتحدة، يشترط تقديم قائمة كاملة بالمصالح قبل مباشرة المهام، وفي إسبانيا، تسند مهمة الرقابة القبلية إلى “مكتب تضارب المصالح”، أما في فرنسا، فتتولى “الهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة” التحقق من وضع الوزراء المرتقبين قبل تعيينهم، وهي ممارسة لا يفرضها القانون بل تنبع من الإرادة السياسية وحدها.
واختتم تدوينته بالقول: “إذن، لا يُعد هذا الأمر استثناء، بل معيارا دوليا تشجعه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. والمسألة بسيطة وتستحق إجابة واضحة: هل رئيسة الحكومة مستعدة لإخضاع أي مرشح لمنصب وزاري لرقابة قبلية بشأن تضارب المصالح، وللمطالبة بتقديم شهادة براءة ذمة ضريبية؟ إذا كانت ترغب حقا في القطع مع ممارسات الماضي، فالوقت المناسب لذلك هو الآن، ومنذ اليوم الأول؛ فالثقة لا تعلن بالقول، بل تثبت بالأفعال، ولا سيما من خلال اختيار الأشخاص الذين سيتولون الحكم، والذين يقع على عاتقهم واجب تقديم القدوة الحسنة”.