استقبال المنصوري لـ”الكوميسير عرشان” يثير انتقادات واسعة وينكأ جراح ضحايا الجمر والرصاص
أثار حضور “الكوميسير” محمود عرشان لقاء حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها، انتقادات واسعة، لكون مؤسس حزب “النخلة” يعتبر واحدا من جلادي سنوات “الجمر والرصاص”، وارتبط اسمه بتعذيب المعتقلين السياسيين.
ومع انتشار صور عرشان الابن رفقة والده “الكوميسير” في ضيافة رئيسة الحكومة المعينة، بدأت أصوات النشطاء تدين هذا الاستقبال، الذي شكل صورة متحركة لمعنى “الإفلات من العقاب” بالنسبة للنشطاء الحقوقيين، ونكأ جراح من نالهم قسط من التعذيب على يديه أو على أيدي زملائه، خاصة في معتقل درب مولاي الشريف الذي كان عرشان يتفنن داخله في تعذيب المعتقلين.
ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي الغضب من هذا اللقاء، ومن مصافحة المنصوري لشخصية من “زمن الرصاص” يتصدر اسمها قائمة من تطالب الهيئات الحقوقية بمحاسبتهم، ووقف إفلاتهم من العقاب. وهي الانتقادات التي سبق أن لحقت عبد الإله بنكيران سنة 2016 حين استقبل بدوره “الكوميسير” في مشاورات تشكيل حكومته.
وتعليقا على صورة “الكوميسير” بمقر البام التي اعتبر الكثيرون أنها “لوثت المشاورات”، كتب نوفل البعمري رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان “حزب الأصالة والمعاصرة، نظرياً، يقدم نفسه في أدبياته بأنه فكريا ينتمي لمرحلة الإنصاف والمصالحة، ولمعالجة انتهاكات الماضي الجسيمة، يقبل أن يستقبل في مقر حزبه “كوميسير” سابق مسؤول عن انتهاكات حقوقية وارتبط اسمه بماضي التعذيب، من ضحاياه من كان من مؤسسي الاصالة و المعاصرة نفسه!!!”.
واعتبر البعمري أن الاستقبال “صورة سلبية، تنتمي لمغرب قطع معه عندما اختار أن يفتح ملف ماضيه الحقوقي.. وصورة تحيي مغربا قام ملكه “بدفنه” عندما قُدم أمامه التقرير الختامي لهيئة الانصاف والمصالحة.. وصورة لا تنتمي لمغرب اليوم، ولرجل ضحاياه مازالوا يعانون، وما زالوا على قيد الحياة!!”.
من جهته، دون محمد حفيظ، أستاذ العلوم السياسية والقيادي بفيدرالية اليسار الديمقراطي، معلقا على استقبال المنصوري لـ”عرشان الأب” بأن هذا الاستقبال “دليل بالصورة على أن المغرب لم يَطْوِ صفحة سنوات الرصاص. ولا تزال تلك السنوات تطارده من خلال الظهور العلني لأشخاص متورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المشهد السياسي، مثل هذا الجلاد الذي مارس التعذيب على المغاربة في زمن الجمر والرصاص، ويحظى اليوم بالجلوس إلى جانب رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، التي عينها الملك الذي دشن عهده بتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة”.
ولفت حفيظ إلى أن عرشان ومن مثله “استفادوا من عدم إخضاعهم للمساءلة ومن الإفلات من العقاب على جرائم الماضي. ويصرون على هذا الظهور المستفز الذي يعتدي على الحاضر، ويعيد إنتاج الانتهاكات، ويزيد من تعميق آلام الضحايا وعائلاتهم، بل وآلام المجتمع برمته”.
وأَضاف “لعله شكل من أشكال حفظ الذاكرة في تجربة الإنصاف والمصالحة المغربية، حتى لا ننسى ما حدث!! ولعله المعنى “الحقوقي” للأصالة والمعاصرة: حضور الماضي في الحاضر”.