"تعديلات التنافي" تتيح لرؤساء جماعات الجمع بين المسؤولية والبرلمان
مكّن تقليص حالات التنافي مع العضوية في مجلس النواب، بموجب التعديلات التي حملتها المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، رؤساء عدد من مجالس الجماعات الكبرى والعمالات والأقاليم من تفادي فقدان مسؤولياتهم الانتدابية بعد فوزهم بمقاعد برلمانية برسم المحطة الانتخابية الأخيرة.
وتراجع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب عن التوسيع الذي طال حالات التنافي مع العضوية في الغرفة الأولى للبرلمان بمناسبة انتخابات 2021، حيث باتت مقتصرة في حال تولي رئاسة واحدة على مجلس الجهة فقط.
وهكذا، سُمح، بموجب التعديلات التي جاء بها القانون نفسه لتأطير انتخابات 23 شتنبر 2026، بالجمع بين المقعد النيابي ورئاسة العمالات والأقاليم ومجالس الجماعات، مهما كان عدد سكانها، شريطة عدم تولي أكثر من رئاسة واحدة لهذه الأجهزة.
وكانت التعديلات التي طالت القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27.11، بمناسبة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، قد وسّعت حالات التنافي مع عضوية مجلس النواب لتشمل رئاسة مجلس جهة، أو رئاسة مجلس عمالة أو إقليم، أو رئاسة مجلس جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة، أو أكثر من رئاسة واحدة لغرفة مهنية أو مجلس جماعة أو مقاطعة جماعية أو مجموعة جماعات ترابية.
ويبرز على رأس المستفيدين من التراجع عن هذه التعديلات، خلال محطة 2026 الانتخابية، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التي فازت بمقعد برلماني عن دائرة مراكش المدينة (سيدي يوسف بن علي).
وعلى هذا الأساس، سيكون بإمكان المنصوري الحفاظ على عمودية مدينة مراكش التي يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بالموازاة مع شغل مقعد برلماني عن مراكش المدينة؛ في حال عدم توليها مسؤولية حكومية في “حكومة البام”.
وتبرز بقوة أيضا حالة نبيلة الرميلي، التي انتزعت باسم التجمع الوطني للأحرار مقعدا برلمانيا عن الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تتولى حاليا رئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء التي يتجاوز عدد سكانها 3 ملايين نسمة.
ولن تفقد الرميلي بدورها رئاسة جماعة الدار البيضاء؛ غير أنها ستكون مطالبة بتسوية إشكال تنافي رئاستها مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء- سطات للتوزيع مع عضوية مجلس النواب.
في غضون ذلك، مكّن تضييق المشرع حالات التنافي مع العضوية في الغرفة الأولى للبرلمان أيضا العباس الومغاري، رئيس مجلس جماعة مكناس، عن حزب الاتحاد الدستوري، من الفوز في انتخابات 23 شتنبر 2026 بأحد المقاعد الستة المخصصة لدائرة مكناس باسم الحزب نفسه، دون مواجهة خطر فقدان مسؤوليته الانتدابية الحالية.
ويتجاوز عدد سكان مجلس جماعة مكناس، الذي انتخب الومغاري على رأسه في نونبر 2024، 551 ألف نسمة، وفق نتائج آخر إحصاء عام للسكان والسكنى.
مستفيدون بالعمالات
لم تخلُ قوائم الفائزين بالانتخابات التشريعية الأخيرة من مستفيدين من تراجع القانون التنظيمي رقم 53.25 كذلك عن تنافي عضوية مجلس النواب مع رئاسة مجلس عمالة أو إقليم، بصرف النظر عن عدد سكان هذا النوع من الجماعات الترابية.
وهكذا، ستتمكن اعتماد الزاهيدي، رئيسة مجلس عمالة الصخيرات- تمارة عن التجمع الوطني للأحرار، من الجمع بين المقعد الذي فازت به خلال الانتخابات الأخيرة عن الدائرة الجهوية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة باسم الحزب نفسه وبين مسؤوليتها الانتدابية على رأس العمالة.
وعلى صعيد مجالس الأقاليم، نجد عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، الذي فاز، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بمقعد عن دائرة سطات باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وهكذا، لن يفقد بادل بدوره رئاسة مجلس إقليم برشيد بعد انتخابه عضوا في مجلس النواب؛ لكن خطر التجريد من المسؤولية الانتدابية الأخيرة يظل قائما، خاصة أنه تولاها سنة 2021 باسم التجمع الوطني للأحرار الذي غادره خلال المحطة الانتخابية الأخيرة صوب الأصالة والمعاصرة.