آخر الأخبار

البوحسيني: تعيين المنصوري رئيسة للحكومة يثير اشمئزاز أي شخص يقدر معنى “الاستقامة” والنأي عن الشبهات

شارك

قالت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية، لطيفة البوحسيني إن تطلع الأفراد، رجالاً ونساءً، إلى تبوُّؤِ مراكز القرار السياسي يعتبر حقّا مكفولا؛ غير أن هذا الحق الذي انتزع بنضالات كبيرة، لا يمنح الحق لأي جهة لاستغلاله وتوظيفه لقضاء مآرب شخصية.

وأضافت في تدوينة على حسابها الشخصي بفايسبوك:” أقول قولي هذا بعد أن تزايدت التكهنات السياسية بشأن إمكانية تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الاستحقاقات التشريعية؛ وقد عززت هذه الفرضية التصريحات الرسمية للمنصوري التي اعتبرت فيها هذا التعيين المحتمل تشريفاً ومسؤولية وطنية تخضع للتقدير السامي للعاهل المغربي”.

واعتبرت البوحسيني أن احتمال تعيين المنصوري في منصب رئاسة الحكومة يثير تساؤلات جوهرية وقلقًا واسعًا؛ كما أنه يثير الاشمئزاز والغضب من طرف أي إنسان يُقدّر معنى المسؤولية ويُقدّر المصلحة العامة وما تستدعيه من استقامة و”معقول” تنأى بها عن أية شبهة ولو كانت صغيرة جدا.

وسجلت أن المثير أكثر هو تسويغ احتمال التعيين هذا بذريعة الحداثة، وتبرير توظيفها مدخلا لتمكين هذه المرأة من اعتلاء منصب يُسيل لعابها، فإذا كان صحيحا أن الحداثة، هي مرجعية قائمة على العقلانية وعلى الحريات وعلى احترام القانون وسريانه بشكل متساو على الجميع؛ وإذا كان صحيحا أن الحداثة تتطلب استقلالية القضاء، والفصل بين الخاص والعام؛ وإذا كان صحيحا أن الحداثة تتأسس على تقديس المال العام وعلى السهر الشديد في ألا يصرف إلا فيما يحقق الرفاه للمجتمع؛ وإذا كان صحيحا أن هاته هي الحداثة في بعض أبعادها، فمن حقنا أن نتساءل عن معنى الحداثة في حالة المنصوري، لكن قبل ذلك، ينبغي التنبيه إلى أنه لحدود الساعة لم يفتح أي تحقيق قضائي فيما نشره موقع “DESK” من تحقيقات تتضمن ادعاءات ووثائق حول أراضي تاسلطانت وعلاقة المصالح العقارية العائلية بمسائل التعمير.
وتابعت: ” في انتظار ذلك من حقنا أن نتساءل أية حداثة هاته التي تتعايش مع شبهات تضارب مصالح محتمل؟ أية حداثة هاته التي تقبل بادعاءات حول استغلال السلطة لقضاء المصالح الخاصة؟ أية حداثة هاته التي لا يلتجأ معتنقها إلى القضاء ولا يحتمي بالقانون دفعا للتهم والشبهات”.
وزادت: ” كنت شخصيا، سأسعد لو أن المنصوري سارعت إلى طلب فتح تحقيق حول ما أثاره موقع DESK، كنت سأفرح لو أن المنصوري طالبت هي نفسها بإجراء تدقيق موضوعي في ممتلكاتها وثرواتها رفعا لأي التباس ولبس وغموض وشك وتشكيك ولتبرئة ذمتها بشكل صريح وواضح، كنت سأفخر أن بلدي يقدم النموذج والمثال في مجالات عديدة ومن بينها الثقة في النساء، بالضبط كما هو الشأن بالنسبة للرجال، لكن والحالة هاته، فإن تعيين امرأة بهذا الكم من التساؤلات والادعاءات، التي ينبغي التثبت منها قضائيا، يطرح مشكلا كبيرا ومزعجا”.
وأكدت البوحسيني أنه بعيدا عن إدانة السيدة، وانتصارا لمبدأ قرينة البراءة وتجنبا لأي تشهير، وغيرة على حق النساء في ولوج مراكز القرار، لكن في نفس الآن انتصارا لحق المجتمع في المساءلة والشفافية، أرفض شخصيا رفضا قاطعا أن تتم بهدلة واستصغار النضال النسائي النبيل بهذه الطريقة وهو الذي لا يتعارض في منظوري مع مبادئ الاستقامة والشفافية، فلا كل النساء يجسدن نبل القيم، بالضبط كما هو حال الرجال، ولا هن مصدر الانحرافات، بالضبط كما هو حال الرجال.
وخلصت إلى أن من حامت حوله الشبهات، ينبغي أن ينسحب حتى تقول العدالة كلمتها، ومن يتطلع لتحمل مسؤولية الشأن العام وتدبير مصالح شعب برمته، عليه أن يمنح ضمانات استقامته ونزاهته، فشبهة واحدة صغيرة جدا تكفي كسبب للانسحاب من الشأن العام ومن فضاءاته، إلى أن يثبت العكس.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا