آخر الأخبار

لغروس: لا عداوة دائمة في السياسة.. والبام أمام هامش واسع للتفاوض بشأن الأغلبية المقبلة

شارك

قال محمد لغروس، مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، إن السجال والتراشق الذي شهدته الحملة الانتخابية بين أحزاب الأغلبية لا يتناقض بالضرورة مع إمكانية عودتها إلى التحالف بعد ظهور نتائج الانتخابات، معتبراً أن طبيعة المرحلة الانتخابية تفرض على الأحزاب أن تعود إلى المواطنين بمرجعياتها ومشاريعها وخطوطها الحمراء، وأن تحدد حلفاءها وخصومها من أجل تحسين موقعها التفاوضي.

وأوضح لغروس، خلال الاستوديو التحليلي لنتائج انتخابات 2026 ضمن برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، أن “من الطبيعي جداً عندما ينفرط عقد الأغلبية وتنتهي ولاية حكومية، يكون مطلوباً من الأحزاب السياسية أن تعود إلى المواطن لكي تكتسب شرعية أخرى، وأن تقدم مشروعها ومرجعيتها وفكرتها وخطوطها الحمراء وحدودها كما تريد”.

وأضاف أن السجال بين قيادات الأحزاب خلال الحملة الانتخابية لا يمثل تناقضاً، لأن ميثاق الأغلبية يكون قد انتهى عملياً، وتدخل البلاد مرحلة البحث عن شرعية انتخابية جديدة، مبرزاً أن الحزب عندما يخاطب الناخبين من حقه أن يتحدث بمرجعيته، وأن يحدد حلفاءه وخطوطه الحمراء وخصومه، بهدف الحصول على عدد أكبر من المقاعد وتحسين موقعه في المفاوضات التي ستلي إعلان النتائج.

وقال لغروس إن الأمر يتغير بعد ظهور النتائج، معتبراً أن “الحرب” تضع أوزارها”، وتبدأ مرحلة أخرى تحكمها موازين القوى السياسية الجديدة، مستحضرا في هذا السياق تصريحاً سابقاً لعبد اللطيف وهبي، خلال إحدى الندوات قال فيه: “أنا لا يمكن أن أقبل أن يرأسني أي رئيس حزب آخر”، مشيراً إلى أن هذا النوع من التصريحات يندرج ضمن منطق المنافسة الانتخابية، ولا يعني بالضرورة أن مواقف الأحزاب ستظل ثابتة بعد ظهور النتائج.

وأكد مدير نشر “العمق المغربي” أن “السياسة تحنث” إذا اعتُبر أن تغيير المواقف بعد الانتخابات يمثل تناقضاً في حد ذاته، موضحاً أن من حق أي حزب، سواء كان حزب العدالة والتنمية أو فيدرالية اليسار أو الحزب الاشتراكي الموحد، أن يعلن خلال الحملة الانتخابية عن خطوطه الحمراء والمواقف التي يقبل بها أو يرفضها.

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات تفرض منطقاً مختلفاً، قائلاً إن “هذا وقت الغنائم”، في إشارة إلى توزيع المكاسب السياسية على أساس نتائج الاقتراع وموازين القوى. واستند في ذلك إلى ما وصفه بقاعدة المنفعة والأخذ والعطاء في العمل السياسي، موضحاً أنه لا يمكن لحزب أن يجمع الأطر والمناضلين ثم يطلب منهم البقاء في المعارضة لعشرين سنة، لأن طبيعة العمل السياسي تقوم أيضاً على تحقيق مواقع ومساحات للمشاركة والتأثير.

غير أن لغروس شدد على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في تغيير التحالفات بعد الانتخابات، وإنما في بناء خصومة سياسية حادة مع حزب معين إلى درجة يصعب معها تفسير الانتقال لاحقاً إلى التحالف معه. واستحضر في هذا السياق العلاقة بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، معتبراً أن الخطاب الذي رافق العلاقة بين الحزبين كان شديداً على مدى سنوات.

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية سبق أن وصف الأصالة والمعاصرة بتوصيفات شديدة، من قبيل “الحزب الذي ولد على غير هدى من الله” و”أصل تجاري فاسد” و”حزب المخدرات”، مشيراً في المقابل إلى أن مستوى التوتر عرف فترات من التهدئة ثم عاد إلى الارتفاع، بحسب طبيعة القيادة والسياق السياسي.

ويرى لغروس أن الإشكال يبرز عندما تقدم الأحزاب نفسها للناخبين باعتبارها ذات مرجعيات تمنع أي تقارب مع أحزاب معينة، ثم تجد نفسها مضطرة إلى التحالف معها بعد الانتخابات، مستحضرا في هذا الإطار فكرة “الكتلة” التي سبق أن طُرحت في سياقات سياسية مختلفة، مذكراً بأن العلاقة بين العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي عرفت بدورها تحولات كبيرة، خصوصاً بعد موقف عبد الإله بنكيران سنة 2016 من دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة، قبل أن تتغير المعادلة مع وصول سعد الدين العثماني إلى رئاسة الحكومة، ويدخل الاتحاد الاشتراكي إلى الأغلبية.

واستعاد لغروس في هذا السياق واقعة زيارة عبد الإله بنكيران لمقر الاتحاد الاشتراكي، مشيراً إلى أنها جاءت في فترة كانت العلاقات فيها بين بنكيران وإدريس لشكر تعرف تقارباً.

واعتبر أن التحولات التي عرفتها العلاقة بين مختلف الأحزاب تؤكد أن تغيير القيادات والسياقات السياسية يؤدي إلى تغيير المواقف، مستشهداً بعبارة مفادها أن “السياق يحكم النص”، وأن تغير السياقات يؤدي بالضرورة إلى تغير المواقف السياسية.

وأضاف أن السياسة لا تعرف عداوات دائمة، مذكراً بأن حزب العدالة والتنمية دخل في فترات سابقة في خلافات مع حزب الاستقلال في عهد حميد شباط، ومع الأصالة والمعاصرة في عهد إلياس العماري، ومع التجمع الوطني للأحرار في مراحل أخرى، قبل أن تتغير طبيعة العلاقات السياسية.

وفي ما يتعلق بنتائج انتخابات 2026، قال لغروس إن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب الأول، هو الذي توجد بين يديه المبادرة الأولى في تشكيل الحكومة، موضحاً أن الفصل 47 من الدستور يجعل تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات أعضاء مجلس النواب.

وأوضح أنه، وفق هذا المنطق، فإن الأحزاب الأخرى، سواء التجمع الوطني للأحرار أو حزب الاستقلال أو العدالة والتنمية أو الاتحاد الاشتراكي أو التقدم والاشتراكية أو الحركة الشعبية، ستكون في حاجة إلى انتظار العرض الذي سيقدمه الحزب المتصدر، معتبراً أن عدم تلقي عرض للمشاركة في الأغلبية يعني عملياً الانتقال إلى المعارضة.

وبخصوص تصريح عزيز أخنوش خلال الحملة الانتخابية بأن “الحساب سيبدأ يوم 24 شتنبر”، في إشارة إلى اليوم الموالي للاقتراع، قال لغروس إن الكلمة الأولى بعد النتائج أصبحت اليوم لحزب الأصالة والمعاصرة، لأن الوصول إلى موقع المبادرة في تشكيل الحكومة مرتبط بالحصول على المرتبة الأولى، موضحاً أن الحزب المتصدر يمتلك، وفق تركيبة النتائج، هامشاً واسعاً للمفاوضات.

وأضاف أن الأصالة والمعاصرة، ما لم تشهد الساحة السياسية تكتلاً لحزبين أو ثلاثة يحاكي ما وقع في تجربة 2016، يوجد في وضع يسمح له بتشكيل أغلبية من أكثر من صيغة. وأوضح أن جمعه مع التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال يمنحه الأغلبية المطلقة، كما يمكن أن تتحقق الأغلبية أيضاً في صيغة تضم الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاستقلال، أو في صيغة أخرى تستبدل العدالة والتنمية بالحركة الشعبية.

واعتبر لغروس أن تعدد الصيغ الممكنة يمنح الحزب المتصدر هامشاً واسعاً للتفاوض والمناورة بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة، مؤكداً أن طبيعة النتائج تجعل القرار السياسي في هذه المرحلة مرتبطاً أساساً بالمفاوضات التي ستجري بين الأحزاب.

وشدد لغروس على أن قراءة المشهد السياسي بعد انتخابات 2026 لا يمكن فصلها عن التحولات التي تفرضها النتائج الجديدة، مبرزاً أن الخطابات والتحالفات التي تُبنى خلال الحملة الانتخابية تخضع بعد الاقتراع لموازين القوى، وأن طبيعة المرحلة المقبلة ستحددها المفاوضات التي سيقودها الحزب المتصدر لتشكيل الأغلبية الحكومية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا