عبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عن ارتياحه لما وصفه بحياد وزارة الداخلية في الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية الجارية، وذلك خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب مساء الخميس في بويسلان مكناس، كما عاد إلى انتقاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهما إياه بالمساس بمداخيل الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأرامل.
وقال بنكيران، أمام حشد من أنصار حزبه: «إلى حد الآن ما تزال وزارة الداخلية تبدو محايدة وعلى نفس المسافة من سائر الأحزاب، ونشكرها على ذلك»، مضيفا: «ونطلب منها أن تستمر في هذا النهج إلى أن تنتهي الانتخابات وتُعلن النتائج الحقيقية التي سنُسائلها أمامها».
واستحضر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية واقعة سابقة قال إنها ارتبطت بمحاولة أحد الأعوان السلطويين التضييق على تنظيم لقاء حزبي، مضيفا: «قلت للسيد بوانو: علاش هذا الشاب ديالنا بغى يسمح في كل شيء؟ فجمعنا الناس وعقدنا اجتماعا حضره أكثر من 200 شخص، فردّت علينا وزارة الداخلية ببيان ورددنا عليها ببيان». وأكد أن حزبه «لا يخاف لا من وزارة الداخلية ولا من غيرها»، مضيفا: «وإنما يخاف من الظلم فقط».
وانتقل بنكيران بعد ذلك إلى مهاجمة رئيس الحكومة بشكل مباشر، متهما إياه باقتطاع جزء من منحة شهرية كانت تستفيد منها إحدى الأرامل ضمن برنامج الدعم الاجتماعي. وقال: «جاءتني في الأيام الأخيرة امرأة أرملة تقول لي إنها تريدني، إن توليت رئاسة الحكومة، أن أعيد لها 21 ألف ريال كانت تتقاضاها شهريا، بعدما جاء أخنوش واقتطع منها 11 ألف ريال، ولم يترك لها سوى 10 آلاف ريال».
وتساءل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية: «لماذا تقتطع من هذه المرأة المسكينة 11 ألف ريال؟ وهل تعرف أصلا ماذا تعني 11 ألف ريال؟»، مضيفا: «بالنسبة إليك أنت لا تعني هذه القيمة شيئا كبيرا، لكنها امرأة مسكينة تستطيع أن تعيش بهذا المبلغ شهرا كاملا».
وأردف بنكيران: «لكنك لا تفهم هذا الأمر، ولا مصلحة لك فيه، فأنت منشغل بجمع الأموال التي تأتيك دون عناء»، في إشارة إلى ما اعتبره ثراء رئيس الحكومة من قطاع المحروقات، مستحضرا خلاصات لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي قال إنها خلصت إلى تواطؤ رئيس الحكومة والموردين المستوردين للمحروقات على رفع الأثمنة والاستفادة من مبلغ يقدّر بـ17 مليار درهم دون وجه حق.
وواصل بنكيران انتقاده لسياسة الحكومة في مجال الدعم الاجتماعي، موجها كلامه إلى الأرامل والفئات الهشة، وقال: «الأموال العامة التي يجب أن تذهب إلى الفقراء والمساكين وإلى الأرامل والمطلقات والطلبة، لا تصل إليهم كما ينبغي»، مضيفا: «لا يمكن لأي كان أن يمدّ يده إلى مال الشعب، ثم يدّعي أنه يحكم بمقاربة أخلاقية».
وفي السياق ذاته، اتهم بنكيران رئيس الحكومة بالاستفادة من صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، قائلا: «شركة يملك فيها أخنوش حصة هي التي حصلت على الصفقة، بعدما توجه رئيس الحكومة إلى لجنة الاستثمار وقال لهم: أعطوني 260 مليار لأنجز هذا المشروع». وتساءل: «بأي حق يحصل رئيس الحكومة على هذه الصفقة؟».
وأضاف أن الجدل الذي أثير حول الملف داخل صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه دفع أخنوش، بحسب روايته، إلى الإقرار أمام البرلمان بالتراجع عن المبلغ، وقال: «جاء إلى البرلمان وأقرّ واعترف وقال: هذه الأموال لن آخذها»، قبل أن يتساءل عما إذا كانت تلك الأموال قد أُعيدت فعليا إلى ميزانية الدولة أم لا.
كما وجّه بنكيران انتقادات إلى تعامل الحكومة مع ملف الهجرة وضحايا الغرق في عرض البحر، قائلا: «تركت الجنازات في بيوت الناس، ومررت بعطلتك وكأن شيئا لم يكن»، مضيفا: «تركت مائة أو مائة وخمسين أسرة فقدت أبناءها في البحر، ولم تُرجع لها أبناءها، ولم تعزّهم، ولم تقل لهم ولو كلمة واحدة، ولم تبعث لهم ولو عشرة آلاف درهم».
وعلى المستوى السياسي، قال بنكيران إن سقوط حكومته سنة 2016 جاء نتيجة «مؤامرة»، موضحا: «اخترتم أنتم حزب العدالة والتنمية، وعيّنني جلالة الملك، ثم قاموا بمؤامرة حتى سقط عبد الإله بنكيران». وتساءل: «هل نقبل هذا الأمر مرة أخرى؟»، داعيا المغاربة إلى «تصحيح التاريخ» من خلال التصويت بكثافة لصالح حزبه في الاستحقاقات الجارية.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن الدستور الذي صادق عليه جلالة الملك وصوّت عليه الشعب يمنح المغاربة الحق في اختيار ممثليهم البرلمانيين، وفي أن يتولى رئاسة الحكومة ممثل الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات، وقال: «هذا حقنا أعطاه لنا الدستور، نحن نختار النواب البرلمانيين، ونحن نختار الحزب الأول».
وحذر بنكيران مما وصفه بمحاولات جهات غير معلنة لفرض نتائج مسبقة على الناخبين قبل التصويت، قائلا: «هناك ناس يريدون أن يصوّتوا مكانكم، ويقرروا من سينجح قبل أن تصوّتوا أنتم».
وفي ختام كلمته، جدد بنكيران التأكيد على تمسك حزبه بعلاقته بالمؤسسة الملكية، قائلا: «أوصاني رجالات قالوا لي هذا الكلام: إياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تسمعوا لمن هو مفلس، حافظوا دائما على علاقتكم بالملكية وبجلالة الملك».
المصدر:
لكم