فتحت تنظيمات حزب الاستقلال بالدار البيضاء جبهة التأديب في مواجهة عدد من أعضائها، بالتزامن مع احتدام الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026، على خلفية خلافات ومناوشات داخلية خرج بعضها إلى العلن عبر مقاطع فيديو وبثوث مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة “العمق”، تحرك مسؤولون ومفتشيات تابعة لحزب “الميزان” بعدد من الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية، عقب تسجيل وقائع اعتبرت مخالفة للضوابط التنظيمية للحزب، في وقت يسعى فيه الأخير إلى ضبط صفوفه مع اشتداد المنافسة على المقاعد البرلمانية.
وفي هذا السياق، قررت مفتشية حزب الاستقلال بالحي الحسني تجميد عضوية أحد أعضاء الحزب وإحالة ملفه على اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب، على خلفية مناوشات وشجار جمعاه بزميل له وصفته وثيقة حزبية، اطلعت عليها “العمق”، بمرشح للانتخابات البرلمانية.
وبحسب الوثيقة، عمد العضو المعني إلى توثيق الواقعة عبر بث مباشر على صفحته بموقع “فيسبوك”، وهو ما دفع مفتشية الحزب إلى تفعيل المسطرة التنظيمية في حقه.
وبررت المفتشية قرارها بما اعتبرته مخالفة للقوانين والأنظمة واللوائح الداخلية لحزب الاستقلال، والمساس بمبادئه وأهدافه والخروج عن خططه وبرامجه، إلى جانب الإضرار بمصالح الحزب و”عصيان مقرراته”.
ولم تكتف المفتشية بتجميد عضوية المعني بالأمر، إذ قررت إحالة ملفه على اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب، ما يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات تنظيمية أخرى في حقه بناء على ما ستخلص إليه الهيئة الوطنية المختصة.
وتأتي هذه التطورات في ظرف انتخابي حساس بالعاصمة الاقتصادية، حيث تشهد مجموعة من الدوائر تنافسا قويا بين مرشحي الأحزاب، في وقت تسعى فيه التنظيمات السياسية إلى تفادي انتقال خلافاتها الداخلية إلى الفضاء العام وتأثيرها على حملاتها الانتخابية.
وتبرز دائرة الحي الحسني بشكل خاص ضمن الدوائر الساخنة في الدار البيضاء، بالنظر إلى حدة المنافسة على مقاعدها البرلمانية، ما يضاعف حساسية أي خلاف تنظيمي داخل الأحزاب المتنافسة قبل موعد الاقتراع.
ويضع خروج الخلافات الحزبية إلى منصات التواصل الاجتماعي قيادة الاستقلال أمام تحد مزدوج، يرتبط من جهة بفرض الانضباط التنظيمي، ومن جهة ثانية باحتواء تداعيات هذه الصراعات على صورة الحزب وحملته الانتخابية، في مرحلة يسعى فيها إلى حشد مناضليه والناخبين خلف مرشحيه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحركات التأديبية لا ترتبط فقط بتدبير خلاف شخصي بين أعضاء الحزب، وإنما تأتي ضمن توجه لضبط التنظيمات المحلية ومنع تحول الصراعات الداخلية إلى مادة متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية.
وتأتي هذه التطورات قبل أيام من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، ما يجعل قدرة الأحزاب على الحفاظ على تماسك هياكلها المحلية وإدارة التنافس الداخلي جزءا من رهانات المرحلة الأخيرة من السباق نحو مجلس النواب.
المصدر:
العمق