آخر الأخبار

واشنطن تتحرك في الجزائر قبيل مناقشات مجلس الأمن حول الصحراء

شارك

أنهى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، زيارة قصيرة إلى الجزائر، التقى خلالها الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، في محطة دبلوماسية تأتي على بعد أسابيع من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريره حول نزاع الصحراء المغربية، واستعداد مجلس الأمن الدولي لمناقشة مستجدات الملف خلال أكتوبر المقبل.

ورغم أهمية التوقيت الإقليمي للزيارة، فإن البلاغ الرسمي المتعلق بالمباحثات الجزائرية الأمريكية لم يتضمن أي إشارة صريحة إلى النقاش حول مستجدات النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، أو تفاصيل المساعي السياسية التي تقودها الإدارة الأمريكية بتنسيق مع الأمم المتحدة من أجل الدفع نحو تسوية هذا الملف.

لقاء متعدد الملفات

همت المحادثات بين بولس والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وفق ما أُعلن رسميا، عددا من القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون السياسي والتجاري والاقتصادي والطاقي بين البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.

حضر اللقاء عن الجانب الجزائري إبراهيم مراد، وزير الدولة المكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، وأحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية، وعمار عبة، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية. كما شارك عن الجانب الأمريكي مارك شابيرو، القائم بالأعمال لدى السفارة الأمريكية في الجزائر، وسارة نايت، المكلفة بالقضايا الدبلوماسية.

وعقب اللقاء، وصف بولس الجزائر بأنها “شريك وثيق” للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية والازدهار للبلدين، مشيرا إلى أن مباحثاته مع تبون شكلت استكمالا لنقاش سابق بشأن الأولويات الإقليمية المشتركة والعلاقات الثنائية. غير أن التصريحات الرسمية التي رافقت الزيارة لم تكشف عن طبيعة النقاش الذي قد يكون دار بشأن نزاع الصحراء، كما لم تقدم معطيات حول ما إذا كانت المحادثات قد تناولت مواقف الأطراف من المسار السياسي الأممي، أو التحركات الأمريكية الرامية إلى تهيئة شروط تسوية سياسية للنزاع.

الصحراء في خلفية التحرك

تكتسب زيارة بولس إلى الجزائر أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الزمني ضمن مسار دبلوماسي أمريكي متواصل بشأن نزاع الصحراء المغربية، خصوصا بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي جمعت ممثلي الأطراف المعنية في مدريد وواشنطن، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

وكان المسؤول الأمريكي قد اضطلع خلال الأشهر الماضية بدور محوري في الاتصالات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بشأن سبل الدفع بالمسار السياسي، في تنسيق مع الأمم المتحدة، وبحث إمكانات الانتقال من تبادل المواقف إلى بلورة أرضية يمكن أن تفضي إلى نتيجة سياسية أكثر تقدما.

في هذا السياق، تطرح الزيارة الأخيرة إلى الجزائر أسئلة بشأن موقع المحادثات الثنائية بين واشنطن والجزائر داخل هذا المسار، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية تسعى إلى استجلاء الموقف الجزائري من التطورات الأخيرة، أو إلى تهيئة ظروف جديدة قبل الاستحقاقات الأممية المقبلة.

ولا يعني غياب الإشارة العلنية إلى الصحراء المغربية في خلاصات الزيارة أن الملف لم يكن حاضرا في الاتصالات، غير أن عدم الكشف عن تفاصيل بهذا الشأن يترك طبيعة النقاش ونتائجه الفعلية في دائرة المعطيات غير المعلنة.

موقف أمريكي متجدد

قبل زيارته إلى الجزائر، جدد بولس موقف الإدارة الأمريكية الداعم للجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة ومقبولة من الأطراف المعنية لنزاع الصحراء المغربية، وذلك عقب اجتماع عقده مع روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، حيث ناقش المسؤولان عددا من الملفات الإقليمية، من بينها تطورات الوضع في ليبيا والسودان، إلى جانب النزاع حول الصحراء.

وأكد بولس، في تغريدة نشرها على حسابه بمنصة “إكس”، أهمية التوصل إلى حل دائم ومقبول من الأطراف، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يشكل، وفق القراءة المغربية والأمريكية المعلنة، مرجعية أساسية للمسار السياسي، ويكرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا للتسوية.

يأتي هذا الموقف في سياق انخراط أمريكي متواصل في الملف، لا يقتصر على الاتصالات مع الأمم المتحدة، بل يشمل أيضا محاولات فتح قنوات للحوار مع الأطراف المعنية، بما فيها الجزائر، بهدف استكشاف إمكانات تحقيق تقدم سياسي.

وتكتسب تغريدة مسعد بولس أهمية إضافية لكونها صدرت بعد لقاء مع مسؤولة أممية رفيعة، مما يعكس استمرار التنسيق بين واشنطن والمنظمة الأممية بشأن القضايا الإقليمية، ومن ضمنها نزاع الصحراء.

تنسيق أمريكي أممي

في سياق متصل، سبق أن أكدت مراسلة توصلت بها هسبريس من كريس ثورنتون، المستشار السياسي للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، أن المشاورات التي يجريها المبعوث الشخصي تهدف إلى تهيئة الأسس الكفيلة بالتوصل إلى حل مقبول من الأطراف.

وأوضح ثورنتون أن استمرار حوادث إطلاق النار وغياب الثقة بين الأطراف يشكلان عائقين أمام التوصل إلى حل عادل ودائم، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة جهودها السياسية من أجل تجاوز حالة الجمود التي تطبع الملف.

كما أشار المسؤول الأممي، في تواصله مع هسبريس، إلى أن المبعوث الشخصي يعمل بشكل وثيق مع الإدارة الأمريكية، مبرزا التعاون القائم مع السفير الأمريكي مايكل والتز، والمستشار مسعد بولس.

تكشف كل هذه المعطيات عن وجود تنسيق بين المسار الأممي والتحرك الأمريكي بشأن نزاع الصحراء المغربية، في وقت تواصل فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف المعنية، وتسعى إلى دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية.

ما قبل تقرير غوتيريش

تأتي زيارة بولس إلى الجزائر في مرحلة دقيقة من المسار الأممي، مع اقتراب موعد تقديم أنطونيو غوتيريش تقريره إلى مجلس الأمن الدولي، وما يرافق ذلك من تحضيرات للمناقشات المرتقبة حول النزاع خلال أكتوبر المقبل.

ومن المنتظر أن تشكل هذه الاستحقاقات مناسبة لاستعراض تطورات الوضع الميداني والسياسي، وتقييم مسار جهود المبعوث الشخصي، إلى جانب الوقوف على مدى استعداد الأطراف للانخراط في مسار تفاوضي يمكن أن يفضي إلى حل نهائي.

وفي هذا الصدد، تطرح زيارة بولس إلى الجزائر تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي حملتها الإدارة الأمريكية إلى الطرف الجزائري، ومدى ارتباطها بالمساعي الرامية إلى تهيئة ظروف سياسية جديدة قبل الاستحقاقات الأممية المقبلة.

وبينما تظل تفاصيل النقاش حول الصحراء المغربية خلال اللقاء الجزائري الأمريكي غير معلنة، فإن تزامن الزيارة مع تجديد بولس موقف واشنطن بشأن التسوية، واستمرار التنسيق الأمريكي مع الأمم المتحدة، يعكس استمرار الحضور الدبلوماسي الأمريكي في واحد من أكثر الملفات تعقيدا في منطقة شمال إفريقيا.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا