قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والنقل، إن الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري تمثل محطة “مفصلية” بالنسبة للأقاليم الجنوبية، داعيا سكان جهة العيون الساقية الحمراء إلى المشاركة بكثافة ورفع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع.
جاء ذلك خلال مهرجان خطابي نظمه حزب الاستقلال مساء الأحد بمدينة العيون، حيث قال بركة أمام أنصار الحزب إن المشاركة الواسعة في الانتخابات “ضرورية من أجل تقوية القدرة التفاوضية لبلادنا، وإظهار افتخارنا بالديمقراطية المغربية أمام العالم”، داعيا الناخبين إلى اختيار من وصفهم بـ”الممثلين الحقيقيين” لسكان الأقاليم الجنوبية.
وقال بركة إن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بترجمة القرار الأممي المتعلق بمقترح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية إلى أوراش عملية على أرض الواقع، مضيفا أن “الحكومة المقبلة هي التي ستنزل ورش الحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية والوطنية للمملكة، وستعطي دفعة قوية لهذه الجهات في ظل هذا الحكم الذاتي”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد، بحسب تصوره، تحولا كبيرا في الأقاليم الجنوبية، معتبرا أن ذلك سيكون مرتبطا بالثقة التي سيمنحها الناخبون لحزب الاستقلال وبالعمل الذي سيقوم به في هذا المجال.
واستعرض بركة حصيلة الحزب خلال الولاية التشريعية الحالية، مشيرا إلى أن حزب الاستقلال رفع عدد مقاعده في مجلس النواب من 46 مقعدا إلى 81 مقعدا في انتخابات 2021، وانتقل من المعارضة إلى المشاركة في الأغلبية الحكومية، كما حصل على عدد من الحقائب الوزارية ورئاسة مجلس المستشارين.
وقال إن الحزب ساهم، خلال الولاية الحالية، في إنجاز عدد من المشاريع لفائدة جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون وباقي الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية كان من بين الأولويات، خصوصا بعد توليه رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وتوقف بركة عند مشروع الطريق الوطنية الرابطة بين تزنيت والداخلة، والتي يزيد طولها على 1100 كيلومتر، معتبرا أنها أصبحت “منفذا اقتصاديا مهما” من شأنه تعزيز ارتباط المغرب بعمقه الإفريقي.
وفي المجال الصحي، قال إن جهة العيون الساقية الحمراء تشهد إنجاز مشروع صحي كبير وصفه بأنه سيكون “أكبر مستشفى جامعي في المغرب”، متوقعا دخوله حيز الخدمة في أفق عام 2028.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار بركة إلى العمل على تطوير محركات جديدة للنمو في الجهة، معلنا أن المكتب الشريف للفوسفاط سيباشر، بحسب قوله، نشاطه قريبا انطلاقا من مدينة العيون، وهو ما قال إنه سيساهم في “خلق الآلاف من مناصب الشغل لفائدة المنطقة”.
وأضاف أن الحزب عمل على ضمان استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة المحلية من عقود المناولة المرتبطة بالشركات الكبرى العاملة في العيون، فيما شرعت وزارة التجهيز في تطبيق مبدأ الأفضلية الجهوية لتمكين مقاولات الجهة من الاستفادة من الصفقات العمومية الكبرى.
وقال إن هذه الإجراءات تهدف إلى “خلق فرص الشغل لأبناء وبنات ونساء وشباب هذه الأقاليم”، مشيرا في الوقت نفسه إلى استمرار العمل على تطوير الاقتصاد الاجتماعي وتوسعة ميناء العيون بهدف دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
وبخصوص المرحلة المقبلة، تحدث بركة عن عدد من المشاريع التي قال إنها ستعزز التحول الاقتصادي والاجتماعي في الأقاليم الجنوبية ضمن النموذج التنموي الجديد.
وأشار أولا إلى مشروع الطريق السيار الذي سيربط الداخلة بالحدود الموريتانية وصولا إلى الكركرات، معتبرا أنه سيعزز المبادلات التجارية مع دول العمق الإفريقي.
كما تطرق إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، المتوقع دخوله الخدمة في أفق 2028، وقال إنه سيسهم في إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية مرتبطة بمدينة العيون بما يسمح لها بالاستفادة من الإمكانات التي سيوفرها المرفق المينائي.
وفي مجال الطاقة، قال بركة إن المنطقة ستشهد تطوير مشاريع في الطاقات المتجددة، تشمل الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، معتبرا أن هذه المشاريع ستعزز القدرة التنافسية للأقاليم الجنوبية وتساهم في خفض كلفة الطاقة وخلق فرص عمل للشباب.
وأضاف أن هذه المشاريع تندرج، وفق تصوره، ضمن جهود تعزيز “السيادة الطاقية لبلادنا انطلاقا من هذه الجهة”.
وتطرق بركة كذلك إلى مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، وقال إن مساره سيمتد من الداخلة عبر شبكة من الأنابيب تصل إلى مدينة العيون، ما سيتيح للمنطقة، بحسب قوله، الاستفادة من إمكانات اقتصادية في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بالأمن المائي والغذائي، قال إن مشاريع تحلية مياه البحر ستوفر المياه أيضا للاستخدامات الفلاحية في الداخلة والعيون ومناطق أخرى من الأقاليم الجنوبية، بهدف دعم الإنتاج المحلي للمواد الفلاحية الأساسية وتعزيز الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية.
المصدر:
لكم