شددت السلطات الإسبانية، أمس السبت، إجراءات الدخول إلى مدينة سبتة المحتلة، من خلال فرض شروط جديدة على المواطنين الحاصلين على تأشيرة “شينغن” والراغبين في عبور الحدود من الجانب المغربي، في وقت تتواصل فيه تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، وسط تصاعد التوتر بين الرباط ومدريد.
وذكرت مصادر”العمق”، أن السلطات الإسبانية أقدمت على منع عشرات المواطنين من دخول سبتة وإعادتهم إلى الجانب المغربي، بدعوى عدم استيفائهم الشروط المفروضة على الراغبين في العبور إلى المدينة.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن من بين الشروط التي شددت السلطات الإسبانية على ضرورة توفرها، الإدلاء بما يثبت توفر المسافر على مبلغ مالي يفوق 1000 أورو، إلى جانب وثيقة تثبت حجز فندق، أو تذكرة عبور من سبتة إلى مدينة الجزيرة الخضراء.
وأثار تطبيق هذه الإجراءات الجديدة استياء عدد من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام قيود إضافية عند المعبر الحدودي، بعدما كانوا يعتزمون دخول المدينة، قبل أن تتم إعادتهم إلى الجانب المغربي لعدم توفرهم، وفق المصادر ذاتها، على الوثائق أو الضمانات المالية المطلوبة.
ويأتي هذا التشديد في ظل توتر متزايد بين المغرب وإسبانيا على خلفية موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، والتي أعادت إلى الواجهة ملف تدبير الحدود والتعاون بين البلدين في مجال الهجرة، وسط تبادل للاتهامات والتصريحات السياسية بشأن المسؤوليات المرتبطة بما شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بلاغا بشأن التطورات الأخيرة، أكدت فيه أن المغرب يرفض بشكل قاطع محاولات تحميله مسؤولية موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، أو الزج به في نقاشات وسجالات سياسية داخل إسبانيا.
وشددت الوزارة على أن المغرب وإسبانيا تجمعهما علاقات تقوم على حسن الجوار والتفاهم والشراكة والتعاون، معتبرة أن هذه العلاقات لا ينبغي أن تكون موضوعا للمزايدات السياسية أو الانتخابية، أو أن يتحول المغرب إلى “كبش فداء” لتصفية حسابات سياسية داخلية.
وأكد البلاغ أن المغرب يواصل الاضطلاع بمسؤولياته في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، انطلاقا من التعاون والتنسيق مع الشركاء، مشددا على أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي اعتماد مقاربة مسؤولة ومتوازنة، بعيدا عن الاتهامات غير المؤسسة.
كما تناولت الخارجية المغربية في بلاغها ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في سبتة، مؤكدة أن المملكة مستعدة لاستقبال مواطنيها القاصرين، وأن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم في إطار القواعد القانونية والتنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية، وبما يراعي مصلحة القاصرين.
المصدر:
العمق