هبة بريس
علق مصطفى الرميد، المحامي ووزير العدل والحريات الأسبق، على طلب تقدمت به إحدى الجمعيات إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، بهدف تعيين مفوض قضائي للانتقال إلى ممثل المجلس العلمي الأعلى واستجوابه حول عدد من المسائل الدينية، معتبراً أن الطلب «يصادم القانون المنظم لهذا المجلس».
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن الجمعية طلبت استجواب ممثل المجلس العلمي الأعلى بشأن ما إذا كان عيد الأضحى شعيرة من شعائر الإسلام، وما إذا كان تغسيل الميت المسلم من الأعمال الشرعية المتعلقة بتجهيزه، وما إذا كان يصح شرعاً وصف تغسيل الميت بأنه انتهاك لحرمته.
وأضاف أن الأسئلة شملت أيضاً كلمة التوحيد في الإسلام، ومدى جواز الاجتزاء منها، وحكم التشهد في الصلاة وفق المذهب المالكي المعتمد في المغرب، فضلاً عن مدى اعتبار السنة مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي، مع طلب تحرير محضر بالاستجواب للرجوع إليه عند الاقتضاء.
وأشار الرميد إلى أن رئيس المحكمة، في شخص نائبه، أصدر أمراً برفض الطلب، بعلة أن الاستجابة له «من شأنها المساس بحقوق الأطراف، وصنع حجة لفائدة أحدهما ضد الآخر».
وقال إن الأمر، الذي صدر في غيبة الأطراف وفي مادة غير نزاعية، أثار ردود فعل مختلفة، إذ اعتبره البعض «انتصاراً لطرف ضد آخر»، بينما اعتبره آخرون «خذلاناً للدين»، مؤكداً أن هذه المواقف «لا يتحملها الأمر المتخذ مطلقاً».
وأوضح الرميد أنه، بصرف النظر عن مدى صحة التعليل الذي استند إليه الأمر، والذي قال إنه قابل للمناقشة قانوناً، فإن طلب استجواب ممثل المجلس العلمي الأعلى «يصادم القانون المنظم لهذا المجلس»، لأن المجلس «ليس له ممثل يمكن استجوابه من قبل أي كان بشأن القضايا الدينية، ولو بمقتضى أمر قضائي».
وبيّن أن المجلس العلمي الأعلى لا ينظر إلا في القضايا التي يعرضها عليه الملك، فيما تُعرض طلبات الإفتاء على الهيئة المكلفة بالإفتاء لدراستها وإصدار الفتاوى بشأنها.
وخلص الرميد إلى أن المجلس العلمي الأعلى يعتمد منهج الإفتاء الجماعي والمؤسسي، وبالتالي كان يتعين على الجهة طالبة الفتوى توجيه طلبها مباشرة إلى المجلس، الذي يتولى، عبر مؤسسته المكلفة بالإفتاء، النظر فيه واتخاذ القرار بشأنه.
وأكد أن ذلك لا يمنع أعضاء المجلس العلمي الأعلى وغيرهم من العلماء من إصدار فتاوى وفق ما يجري به العمل، غير أن تلك الفتاوى «لا يمكن نسبتها إلى المجلس العلمي الأعلى»، ولا تكون لها صبغة رسمية إلا إذا صدرت عنه عبر مؤسسته المختصة، وفق ما نص عليه الفصل 41 من الدستور.
المصدر:
هبة بريس