آخر الأخبار

جخا: هيمنة الشعارات تُضعف برامج الأحزاب.. و12 برنامجا جهويا باتت ضرورة

شارك

تعمل الأحزاب السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية على تقديم برامجها الانتخابية، في محاولة لعرض تصوراتها بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية واستمالة الناخبين بمختلف فئاتهم. غير أن طبيعة هذه البرامج ومدى قدرتها على تقديم حلول واضحة وقابلة للتنفيذ تظل محط نقاش، خاصة في ظل تنوع انتظارات المواطنين واختلاف التحديات بين الجهات والمجالات الترابية.

ويطرح هذا النقاش أيضا مسألة مدى انتقال الخطاب الانتخابي من مستوى الشعارات والوعود العامة إلى التزامات دقيقة تستند إلى أرقام ومؤشرات واضحة، بما يسمح للناخب بتقييم البرامج ومحاسبة المنتخبين على مدى الوفاء بها بعد الاستحقاقات.

وفي هذا السياق، سجل الباحث في السياسات العمومية، رضوان جخا، في تصريح لجريدة “العمق”، غياب الرؤية الدقيقة والأرقام الواقعية في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، معتبرا أن الخطاب العام والشعارات الفضفاضة لا تزال تطغى على هذه البرامج، مما يصعب من مهمة إقناع الكتلة الناخبة، خاصة فئة الشباب، ويدفع نحو ضرورة صياغة 12 برنامجا انتخابيا يتلاءم مع خصوصيات كل جهة على حدة.

وأوضح جخا، تفاعلا مع سؤال للجريدة حول مدى نجاح الأحزاب في إقناع الناخبين، أن القيادات السياسية من مختلف التيارات تتطرق في خطاباتها لقضايا محددة كالتعليم والصحة والشغل والعدالة المجالية، لكنها تفتقر للمؤشرات الكمية، مبرزا أن بعض الأحزاب التي قدمت وعودا بلغة الأرقام سقطت في فخ عدم الواقعية وشبه استحالة توفير الموارد المالية لتحقيقها.

وأكد المتحدث ذاته أن هذا الوضع سيؤدي مرة أخرى إلى اتساع هوة الثقة بين الناخبين والأحزاب السياسية، حيث يتم رفع سقف الوعود بشكل غير منطقي خلال الحملات الانتخابية، ليظهر بعد انتهائها وإبرام التحالفات خطاب سياسي مغاير يقر بصعوبة تنفيذ تلك الوعود، مما يضع المشهد السياسي، حسب تعبيره، إزاء حلقة مفرغة ودوامة تكرس فقدان الثقة.

واقترح الباحث المهتم بالسياسات العمومية، بصفته فاعلا مدنيا من أبناء المناطق الجبلية، أن تضع الأحزاب 12 برنامجا انتخابيا دقيقا بلغة الأرقام الواقعية عوض برنامج سياسي عام بلهجة فضفاضة، مفسرا ذلك بكون الاستحقاقات التشريعية المقبلة ستفرز مؤسستين دستوريتين هما البرلمان والحكومة، مما يتطلب برامج تجيب عن انتظارات المواطنين بمختلف جهات المملكة، نظرا لتباين التحديات والتطلعات بين أقاليم مثل ورزازات ومراكش أو تطوان.

وأشار المصدر عينه إلى أن البرلمان معني بالتشريع عبر قوانين تنظيمية كقانون الجبل وتقوية المراكز القروية والجبلية والواحية، في حين تعنى الحكومة بالتصورات التنموية داخل كل مجال ترابي، مشددا على ضرورة توفر بروفايلات قادرة على الترافع ومراقبة الحكومة وتحقيق ضغط برلماني للوفاء بالالتزامات، وداعيا في هذا السياق إلى خلق تكتل برلماني بالجنوب الشرقي يجمع الأغلبية والمعارضة للضغط مؤسساتيا على الحكومة للاهتمام بالأقاليم التي تسير بوتيرة تنموية بطيئة.

وكشف جخا في ختام تصريحه عن إشكالية أخرى ترافق الحديث عن البرامج الانتخابية، تتمثل في الخلط الواضح في خطابات بعض المرشحين المحتملين للبرلمان، مسجلا عدم قدرتهم على التمييز بين الاختصاصات المخولة للمؤسسة التشريعية، وتلك الخاصة بالحكومة أو المجالس الترابية بأبعادها الثلاثة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا