أعلن حزب الاتحاد الدستوري عن برنامجه الانتخابي برسم الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، خلال لقاء احتضنته مدينة الدار البيضاء، بحضور الأمين العام للحزب محمد جودار، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية ومرشحي الحزب لخوض الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل.
ويقدم الحزب برنامجه على أساس أربعة التزامات وطنية كبرى، تتوزع بين الاقتصاد وفرص الشغل، والعدالة الاجتماعية، والعدالة المجالية، واستعادة الثقة في المؤسسات وتعزيز إشعاع المغرب.
ويتمثل الالتزام الوطني الأول في “اقتصاد منتج وفرص شغل أكثر وقدرة شرائية أقوى”، من خلال الانتقال نحو نموذج اقتصادي منتج وتنافسي ومنصف، حيث وضع الاتحاد الدستوري التشغيل في قلب السياسة الاقتصادية، عبر ربط التحفيزات الاستثمارية بخلق فرص الشغل، وتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو القطاعات والمشاريع القادرة على إحداث مناصب جديدة، إلى جانب تطوير التكوين المستمر وإعادة التأهيل المهني، ودعم التشغيل الذاتي والمقاولة، وتحديث آليات الوساطة في سوق الشغل.
كما يقترح الحزب تقوية التوجيه المهني وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد، وتطوير برامج لتسهيل ولوج الشباب إلى أول فرصة شغل، وتحسين مواكبة الباحثين عن العمل، وتشجيع المقاولات على تكوين وتأهيل مواردها البشرية، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء وتسهيل ولوجهن إلى سوق الشغل، مع جعل خلق فرص الشغل معيارا أساسيا في تقييم السياسات الاقتصادية والاستثمارية.
وفي السياق ذاته، يضع البرنامج حماية القدرة الشرائية ومواجهة غلاء المعيشة ضمن أولوياته، من خلال التحكم في مستويات التضخم، وتعزيز تتبع أسعار المواد الأساسية، وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.
كما يتعهد بتحسين المنافسة ومحاربة الممارسات الاحتكارية والمضاربات، وتعزيز المراقبة والشفافية في الأسواق، والتصدي للاتفاقات والممارسات التي تضر بالمستهلك.
ويراهن الاتحاد الدستوري كذلك على تنظيم سلاسل التوزيع عبر تقليص كلفة الوساطة غير المنتجة، وتحسين الربط بين المنتج والمستهلك، وتنظيم سلاسل التسويق والتوزيع، إلى جانب تعزيز الإنتاج الوطني للمواد الأساسية وتقليص التبعية الخارجية كلما توفرت إمكانيات إنتاج وطنية تنافسية، فضلا عن تعزيز الأمن الغذائي والطاقي.
ويقترح حزب الحصان استخدام السياسة الجبائية لدعم النشاط الاقتصادي وعدم إثقال كاهل الأسر، وتقليص الكلفة الاقتصادية لبعض الخدمات الأساسية وتعزيز حماية المستهلك وحقه في المعلومة والاختيار.
ويشمل الالتزام الاقتصادي أيضا تعزيز المنافسة الشريفة ومحاربة الريع والاحتكار وخلق تكافؤ الفرص، من خلال تقوية دور مجلس المنافسة وتحسين شفافية المرافق العمومية وتوسيع صلاحيات الرقابة والزجر وضمان الاستقلالية والفعالية.
ويدعو البرنامج إلى رقمنة مساطر الصفقات العمومية، وتوسيع الولوج أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة، ونشر المعطيات المرتبطة بالصفقات، ومحاربة الممارسات غير النزيهة، والتصدي للاتفاقات الاحتكارية، والحد من تضارب المصالح، وتقوية آليات التبليغ والحماية ومراقبة الممارسات المؤثرة في المنافسة والأسعار.
كما يتضمن البرنامج أيضا إدماج القطاع غير المهيكل وفق خصوصية كل فئة، عبر اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على تبسيط المساطر، وتقديم امتيازات ضريبية مرحلية، وتوفير المواكبة والتأطير، وتسهيل انتقال الأنشطة القابلة للاستمرار إلى الاقتصاد المهيكل. إذ يقترح الحزب محاربة التهرب الضريبي وحماية المقاولات المهيكلة من المنافسة غير العادلة.
وفي مجال التنمية المستدامة، يلتزم الاتحاد الدستوري ببناء اقتصاد مستدام يستثمر في موارده وقطاعات المستقبل، عبر إدماج البعد البيئي في السياسات الاقتصادية، ودعم الاقتصاد الأخضر وتشجيع الاستثمار في المشاريع المستدامة وحماية الموارد الطبيعية، فضلا عن تطوير الاقتصاد الأزرق واستغلال الموارد البحرية، وتنويع العرض السياحي، ودعم الصناعة التقليدية وتحديث تسويقها وربط هذه القطاعات بالتنمية الجهوية.
ويختتم هذا المحور الاقتصادي بالتأكيد على الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية، وضمان استدامة المالية العمومية، وتعزيز صلابة النظام المالي، وتدبير الدين العمومي وفق مقاربة متوازنة، مع ضمان وضوح الرؤية الاقتصادية واستقرار التوجهات العمومية.
أما الالتزام الوطني الثاني، فيحمل عنوان “دولة الإنصاف والحماية الاجتماعية”، ويرمي إلى بناء دولة أكثر عدالة اجتماعيا وفعالية وقربا من المواطن. ويضع الحزب في صدارة هذا المحور إصلاح المنظومة التعليمية وبناء رأسمال بشري تنافسي، من خلال تحسين جودة البرامج والمناهج، وتعزيز الكفايات والمهارات الرقمية، وترسيخ ثقافة التطوع وروح المبادرة والتربية على المواطنة، وتعميم التعليم الأولي وتحسين جودة التأطير والتكوين، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وتقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي.
ويشمل هذا الإصلاح أيضا تحسين ظروف هيئة التدريس، وربط التعليم بسوق الشغل، وتأهيل البنيات التحتية، وتطوير التوجيه المدرسي والمهني، وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات التعليمية، وإشراك الفاعلين الاقتصاديين في بلورة التكوينات، وتعزيز التخصصات المرتبطة بحاجيات الاقتصاد الوطني.
وأشار الحزب في برنامجه إلى النهوض بالتكوين المهني والتعلم المستمر، ودعم البحث العلمي والابتكار، وجعل التكوين المهني مسارا اختياريا كريما، وربط الجامعة بالمقاولة، وتوسيع فرص التعلم والتكوين مدى الحياة، وتشجيع الابتكار ونقل التكنولوجيا وبرامج إعادة التأهيل المهني.
ويخصص البرنامج وعدا مستقلا لـجعل الجامعة المغربية رافعة للتنمية، عبر تحسين جودة التكوين الجامعي وتحيين المسالك والتكوينات، وتعزيز المهارات الرقمية واللغوية والمهارات الناعمة، وتحديث طرق التدريس والتقييم، وتحسين التأطير البيداغوجي وتقليص الاكتظاظ، وتقييم جودة التكوينات والمؤسسات الجامعية. كما يقترح توحيد المعايير بين الجامعات العمومية والخاصة وربطها بالتوجهات الاستراتيجية للدولة.
وفي مجال البحث العلمي، يتعهد الحزب بالرفع التدريجي من الاستثمار الوطني، واعتماد تمويل تنافسي وشفاف للمشاريع والمختبرات ومراكز البحث، وربط البحث العلمي بالأولويات الاستراتيجية للمغرب، وتشجيع البحث والنشر العلمي ذي الجودة، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث الوطنية والدولية، وإصلاح منظومة الدكتوراه ودعم الباحثين الشباب، وتحسين شروط إنجاز الدكتوراه والتأطير العلمي وتوفير دعم ومنح منصفة للطلبة الباحثين.
كما يقترح الاتحاد الدستوري تطوير برامج التنقل العلمي وما بعد الدكتوراه، وإرساء مسارات أوضح لإدماج الكفاءات الشابة في البحث والتدريس الجامعي، والحد من هجرة الكفاءات العلمية واستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج وإشراكها في مشاريع البحث والتكوين.
ويراهن كذلك على ربط الجامعة بالاقتصاد والمجتمع، وتطوير الشراكات مع المقاولات، ودعم البحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا وبراءات الاختراع، وتطوير الحاضنات الجامعية وتشجيع ريادة الأعمال والتدريب الميداني.
ويولي البرنامج أهمية خاصة لـإدماج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الجامعة، من خلال تأهيل الأساتذة والطلبة لاستخدام هذه التقنيات بشكل فعال ومسؤول، ووضع إطار قانوني وأخلاقي واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث، وتطوير المنصات والموارد والمكتبات الرقمية، ودعم البحث في الذكاء الاصطناعي والبيانات والسيادة الرقمية.
كما يدعو إلى تحسين الحياة الجامعية عبر تطوير الأحياء والمطاعم والنقل والخدمات الاجتماعية والصحية، وتعزيز الدعم النفسي والأنشطة الثقافية والرياضية، وتحسين ظروف الطلبة في وضعية إعاقة، والرفع من قيمة المنح، وتطوير أقطاب جامعية جهوية وتقليص الفوارق في التجهيز والتأطير والعرض التكويني بين الجهات.
وفي القطاع الصحي، يضع الحزب إصلاح المنظومة الصحية وبناء رأسمال صحي وطني ضمن أولوياته، مؤكدا أن نجاح الإصلاح لا يقاس فقط بتوسيع التغطية الصحية، وإنما بقدرة المواطن على الولوج الفعلي إلى علاج جيد وفي آجال معقولة.
ويقترح أيضا تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتعزيز تمويل الصحة، وضمان الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية الإجبارية، وتقليص النفقات المباشرة للعلاج، وضمان استدامة تمويل المنظومة، والرفع التدريجي من الميزانية المخصصة للصحة في أفق 2030.
كما يتعهد الحزب بوضع مخطط وطني لتوظيف مهنيي الصحة وفق الحاجيات الفعلية والخريطة الصحية الوطنية والجهوية، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للموارد البشرية، وتحسين ظروف العمل والتحفيز والمسارات المهنية، وتطوير جودة التكوين والتكوين المستمر، والحد من هجرة الكفاءات الصحية، والاستفادة من خبرات الكفاءات المغربية بالخارج، وإشراك مهنيي الصحة في صياغة وتنفيذ وتقييم السياسات المرتبطة بالقطاع.
ويقترح البرنامج أيضا إعادة تنظيم مسار العلاج، وجعل الرعاية الصحية الأولية وطبيب الأسرة مدخلا أساسيا للمنظومة الصحية، وإرساء مسار علاجي واضح ومتكامل، وتطوير نظام وطني موحد للمواعيد وتقليص آجال الانتظار، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتطوير برامج الكشف عن السرطان والأمراض المزمنة وأمراض القلب والشرايين والسكري، وتقوية صحة الأم والطفل والصحة المدرسية والمهنية والصحة النفسية.
وفي الجانب الترابي، يأتي الالتزام الوطني الثالث: “مغرب الجهات والعدالة المجالية”، الذي يراهن على نموذج تنموي ترابي متوازن ومندمج ومنتج. ويتضمن خمسة وعود سياسية، في مقدمتها تفعيل الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي للدولة، وبناء أقطاب اقتصادية جهوية منتجة، إلى جانب تنمية العالم القروي والمجالات الهشة، بما يسمح بتقليص الفوارق المجالية وتعزيز التكامل بين مختلف جهات المملكة.
أما الالتزام الوطني الرابع، “مغرب الثقة والإشعاع”، فيتجه نحو بناء دولة فعالة ومؤسسات موثوقة ومغرب أكثر إشعاعا. ويتضمن سبعة وعود سياسية تروم تعزيز الثقة في المؤسسات، ورفع فعالية الإدارة والمرافق العمومية، وتقوية الحكامة، وتطوير جودة الخدمات العمومية، وتعزيز حضور المغرب وإشعاعه، بما ينسجم مع طموح الحزب في بناء مؤسسات أكثر قربا ونجاعة واستجابة لانتظارات المواطنين.
وبذلك يقدم الاتحاد الدستوري برنامجه الانتخابي لسنة 2026 باعتباره تصورا يقوم على أربعة محاور مترابطة: اقتصاد منتج يخلق فرص الشغل ويحمي القدرة الشرائية، ودولة إنصاف وحماية اجتماعية، ومغرب للجهات والعدالة المجالية، ثم مغرب للثقة والإشعاع.
ويضع الحزب هذه الالتزامات أمام الناخبين في سياق انتخابي يسعى فيه إلى استعادة حضوره السياسي وتقديم بدائل وبرامج قال إنها تستهدف معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والمؤسساتية ذات الأولوية.
المصدر:
العمق