آخر الأخبار

استثمارات قياسية وأوراش اجتماعية.. أخنوش يرسم بباريس ملامح “المغرب الصاعد” في أفق 2030

شارك

استعرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بباريس، حصيلة التحول الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، مسلطا الضوء على 381 مشروعا استثماريا بقيمة 581 مليار درهم، يرتقب أن توفر 245 ألف منصب شغل، إلى جانب أوراش الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، ومؤشرات النمو والتضخم والبطالة، في وقت رسم فيه ملامح المرحلة المقبلة في أفق 2030.

وقال أخنوش، في كلمة ألقاها أمام مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) في باريس، إن المغرب اختار، في مواجهة تداعيات الجائحة والتوترات الجيوسياسية والتضخم العالمي وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، الحفاظ على مساره القائم على بناء الدولة الاجتماعية، والاستثمار في الرأسمال البشري، وتعزيز الآلية الإنتاجية، والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية.

الدولة الاجتماعية وإصلاحات في التعليم والصحة

وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة أن التأمين الإجباري عن المرض أصبح يشمل 11 مليون شخص من الفئات الهشة، تتكفل الدولة بأداء واجب انخراطهم، فيما تم الإدماج التدريجي لـ3,9 مليون مستفيد من العمال غير الأجراء والأشخاص القادرين على المساهمة، كما توقف عند الدعم الاجتماعي المباشر، الذي شرع المغرب في صرفه منذ دجنبر 2023، مشيرا إلى أن الدولة صرفت، بين دجنبر 2023 ودجنبر 2025، 51 مليار درهم لفائدة نحو 4 ملايين أسرة، بمبالغ تتراوح بين 500 و1350 درهما شهريا.

وأوضح أن هذه المنظومة تعتمد على السجل الاجتماعي الموحد الذي يشمل حاليا 5,3 ملايين أسرة، بما يتيح، وفق رئيس الحكومة، الانتقال نحو حماية اجتماعية أكثر استجابة للصدمات، من خلال إمكانية ملاءمة مستوى الدعم مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وفي قطاع الصحة، استعرض أخنوش تأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية، مع برمجة 1600 مؤسسة إضافية، من بينها 500 مؤسسة في طور التأهيل خلال سنة 2026. كما يرتقب إنجاز أو تشغيل 20 مؤسسة استشفائية خلال السنة نفسها، بما سيوفر 3067 سريرا إضافيا، على أن يتم إتمام 27 مستشفى آخر بسعة 3120 سريرا بين سنتي 2027 و2029.

وسجل ارتفاع كثافة الأطر الصحية من 17,4 إلى 25 إطارا صحيا لكل 10 آلاف نسمة بين 2021 و2026، متجاوزة العتبة الحرجة المحددة من طرف منظمة الصحة العالمية في 23، إلى جانب ارتفاع ميزانية الصحة بنسبة 115 في المائة خلال الفترة نفسها.

وفي التعليم، أشار أخنوش إلى أن 4626 مدرسة ابتدائية أصبحت مدارس رائدة، بما يمثل 50 في المائة من المدارس الابتدائية العمومية، وتضم نحو مليوني تلميذ، على أن يرتفع العدد إلى 6626 مدرسة، أي 80 في المائة، مع بداية الموسم الدراسي 2026-2027، في أفق التعميم خلال الموسم الدراسي 2027-2028، كما شملت الإصلاحات التعليم الإعدادي، حيث بلغ عدد المؤسسات الرائدة 786 مؤسسة، أي 35 في المائة من مجموع الإعداديات، مع هدف الوصول إلى 2200 إعدادية في أفق 2029.

وبخصوص النتائج الأولى لمقاربة التدريس وفق المستوى المناسب (TaRL)، قال رئيس الحكومة إن نسبة التحكم في الكفايات الأساسية بلغت 45 في المائة في المجموعة التجريبية مقابل 11 في المائة في مجموعة المقارنة، فيما ارتفعت نسبة الإجابات الصحيحة إلى 59 في المائة مقابل 37 في المائة. كما تراجع الهدر المدرسي في الإعداديات الرائدة من 8,4 إلى 4,45 في المائة.

مصدر الصورة

مؤشرات اقتصادية صلبة

اقتصاديا، أكد أخنوش أن هذه الأوراش الاجتماعية تزامنت مع الحفاظ على مؤشرات ماكرو اقتصادية وصفها بالصلبة، مشيرا إلى أن نمو الناتج الداخلي الخام بلغ 4,9 في المائة سنة 2025، مقابل 4,4 في المائة سنة 2024، كما تراجع التضخم إلى 0,9 في المائة سنة 2024 و0,8 في المائة سنة 2025، فيما بلغ 0,4 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، واستقر عجز الميزانية في حدود 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025.

وانخفض دين الخزينة، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، من 71,6 في المائة سنة 2022 إلى نحو 67 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025، فيما تستهدف الحكومة في 2026 نموا بنسبة 5,3 في المائة، وعجزا في حدود 3 في المائة، ودينا للخزينة عند 65,8 في المائة.

وفي موازاة ذلك، شكل الاستثمار أحد أبرز محاور عرض أخنوش، حيث أشار إلى أن اللجنة الوطنية للاستثمارات وافقت، منذ دخول ميثاق الاستثمار الجديد حيز التنفيذ، على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تصل إلى 581 مليار درهم، يرتقب أن تساهم في إحداث 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. وتنسجم هذه الأرقام مع المعطيات الرسمية التي تؤكد استمرار دينامية الاستثمار بالمملكة منذ دخول الميثاق الجديد حيز التطبيق.

كما أبرز رئيس الحكومة أن مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت 43,8 مليار درهم سنة 2024، قبل أن تصل إلى 56,1 مليار درهم سنة 2025، وهو رقم قياسي تاريخي، مع تسجيل ارتفاع إضافي بنسبة 6,3 في المائة إلى نهاية يوليوز 2026.

وفي القطاع الصناعي، توقف أخنوش عند أداء قطاع السيارات، الذي أصبح أول قطاع مصدر وأول مشغل في الصناعة بالمملكة، بعدما ارتفعت صادراته من 87,1 مليار درهم سنة 2021 إلى 154,5 مليار درهم سنة 2025، فيما تقترب الطاقة الإنتاجية حاليا من مليون سيارة سنويا.

أما السياحة، فسجلت بدورها أداء قويا، باستقبال المملكة نحو 19,8 مليون سائح، بزيادة قدرها 53,5 في المائة مقارنة بسنة 2019، فيما بلغت العائدات السياحية 138,1 مليار درهم، بارتفاع نسبته 75,5 في المائة مقارنة بالسنة نفسها.

وانعكست هذه الدينامية، بحسب أخنوش، على سوق الشغل، إذ تراجع معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 9,5 في المائة خلال الربع الثاني من سنة 2026، وهو أدنى مستوى له منذ 2019، مع استمرار تحديات بطالة الشباب وضعف مشاركة النساء في سوق الشغل.

وفي ملف الماء، أكد رئيس الحكومة أن ست سنوات متتالية من الجفاف جعلت من الماء قضية مرتبطة بالسيادة الوطنية، مشيرا إلى أن متوسط نسبة ملء السدود ظل بين 2021 و2025 في حدود 32 في المائة، فيما رفعت ميزانية البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي إلى 143 مليار درهم.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الطريق السيار للماء سبو-أبي رقراق، الذي دخل الخدمة سنة 2023، ينقل ما بين 350 و400 مليون متر مكعب سنويا نحو محور الرباط-الدار البيضاء، فيما يرتقب أن تؤمن محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء مياه الشرب لفائدة 7,5 ملايين نسمة، مشيرا إلى محطة الداخلة، التي تبلغ قدرتها 37 مليون متر مكعب سنويا، وتزود بالطاقة من مزرعة رياح مخصصة لها، لتوفير مياه الري لـ5 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية، فيما ستخصص الكمية المتبقية لمياه الشرب، وتستهدف المملكة بلوغ قدرة وطنية تصل إلى 1,7 مليار متر مكعب سنة 2030 عبر تحلية مياه البحر، بما يغطي أكثر من نصف احتياجاتها من مياه الشرب.

وفي قطاع الطاقة، ارتفعت حصة الطاقات المتجددة ضمن مزيج إنتاج الكهرباء من 37,1 في المائة سنة 2021 إلى 46,1 في المائة حاليا، مع هدف بلوغ 52 في المائة سنة 2030، فيما يشمل عرض الهيدروجين الأخضر تعبئة مليون هكتار، وأكثر من 40 طلبا للاستثمار، وثمانية مشاريع تمت الموافقة عليها، باستثمارات تقدر بحوالي 43 مليار دولار.

مصدر الصورة

أوراش البنية التحتية ومونديال 2030

وبالتوازي مع ذلك، استعرض أخنوش أوراش البنيات التحتية، مبرزا أن ميناء طنجة المتوسط أصبح أول مركز مينائي في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بعدما عالج أكثر من 11,1 مليون حاوية سنة 2025.

كما يرتقب أن ينطلق ميناء الناظور غرب المتوسط في الربع الأخير من سنة 2026 بطاقة استيعابية أولية تبلغ 5 ملايين حاوية سنويا، فيما ينتظر استكمال أشغال ميناء الداخلة الأطلسي سنة 2028.

وفي النقل، قال رئيس الحكومة إن القطار فائق السرعة سيربط طنجة بمراكش في ساعتين و45 دقيقة، فيما سترتفع الطاقة الاستيعابية للمطارات من 38 مليونا إلى 80 مليون مسافر في أفق 2030.

أما على المستوى الرقمي، فأشار إلى أن شبكة الجيل الخامس، التي أطلقت نهاية 2025، تغطي أكثر من 50 مدينة ونحو 7 ملايين مشترك، مع هدف بلوغ تغطية تصل إلى 85 في المائة من السكان بحلول 2030.

وفي ختام عرضه، ربط أخنوش هذه الأوراش باستحقاق كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، مؤكدا أن التظاهرة “تتجاوز كونها مجرد حدث رياضي”، وستساهم في تسريع وتيرة التحول الجاري، على أن تخدم البنيات التحتية المحدثة المواطنين والمجالات الترابية والاقتصاد الوطني “إلى ما بعد 2030 بكثير”.

وأكد رئيس الحكومة أن طموح المغرب يتمثل في أن يصبح “بلدا أقوى من الداخل، وأكثر تنافسية على الصعيد الدولي، وقطبا للاستقرار والازدهار في محيطه، وفي إفريقيا، وفي الفضاء الأورو-أطلسي”.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا