كود الرباط//
في خطابه أمام مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) بباريس، رسم رئيس الحكومة معالم التحول الاستراتيجي الذي يشهده المغرب تحت القيادة الملكية؛ فبالرغم من ست سنوات متتالية من الجفاف والتقلبات العالمية، نجحت المملكة في ضبط التوازنات الماكرواقتصادية، حيث من المرتقب أن يصل النمو إلى 5.3% سنة 2026 مقارنة بـ4.9% في 2025، بالتزامن مع تراجع التضخم إلى 0.4% خلال النصف الأول من 2026 وانخفاض دين الخزينة إلى 65.8%، وهو ما توج باسترجاع المملكة لدرجة الاستثمار (Investment Grade) من وكالة “ستاندرد أند بورز”.
وعلى صعيد بناء “الدولة الاجتماعية”، كشف المسؤول الحكومي عن مكاسب تاريخية شملت التكفل بـ11 مليون شخص من الفئات الهشة في نظام التأمين الإجباري عن المرض، وإدماج 3.9 مليون مستفيد من العمال غير الأجراء، إلى جانب ضخ 51 مليار درهم كدعم مباشر لنحو 4 ملايين أسرة بين دجنبر 2023 ودجنبر 2025؛ أداء رافقه تقوية للبنيات التحتية الصحية بتأهيل 1400 مؤسسة وتخصيص 115%+ كزيادة في ميزانية القطاع، وتوسيع تجربة “المدارس الرائدة” لتشمل 80% من المدارس الابتدائية و2200 إعدادية في أفق 2029 لمواجهة الهدر المدرسي.
وفي الشق الاستثماري والصناعي، أبانت الدينامية الاقتصادية عن جاذبية استثنائية، إذ وافقت اللجنة الوطنية للاستثمارات على 381 مشروعاً بقيمة 581 مليار درهم لخلق 245 ألف منصب شغل، فيما سجلت التدفقات الأجنبية المباشرة رقماً قياسياً بـ56.1 مليار درهم سنة 2025. وتصدر قطاع السيارات المشهد التصديري بعائدات بلغت 154.5 مليار درهم وطاقة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنوياً، في حين استقبلت المملكة 19.8 مليون سائح أدروا 138.1 مليار درهم، مما ساهم في خفض معدل البطالة إلى 9.5% في الربع الثاني من 2026.
وأبرز الخطاب توجه المغرب نحو تحصين سيادته المائية والطاقية رداً على التغيرات المناخية، حيث تم رفع ميزانية برنامج الماء إلى 143 مليار درهم للاعتماد على تحلية مياه البحر بقدرة ستبلغ 1.7 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2030 لتغطية نصف الاحتياجات الوطنية من الماء الشروب، واستكمال مشروعي محطتي الدار البيضاء والداخلة (37 مليون متر مكعب)؛ وعلى الساحة الطاقية، ارتفعت حصة الطاقات المتجددة إلى 46.1% من مزيج الكهرباء، موازاة مع استقطاب 8 مشاريع للهيدروجين الأخضر باستثمارات تناهز 43 مليار دولار.
واختتم رئيس الحكومة بالتأكيد على جاهزية المملكة للمستقبل عبر تعزيز الربط القاري والدولي، حيث عالج ميناء طنجة المتوسط 11.1 مليون حاوية سنة 2025، في انتظار تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط في الربع الأخير من 2026 واستكمال ميناء الداخلة الأطلسي سنة 2028، علاوة على توسيع شبكة الجيل الخامس (5G) لتغطي 85% من السكان بحلول 2030؛ وهي دينامية بنيوية متكاملة تُوجت باستعداد البلاد لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، كمركز للاستقرار والازدهار في محيطه الأورو-أفريقي.
المصدر:
كود