تتجه دائرة سيدي سليمان إلى خوض استحقاقات 23 شتنبر 2026 في سياق انتخابي مختلف، بعدما أعادت نتائج 2016 و2021 ترتيب موازين القوى داخل الإقليم، وأفرزت خريطة سياسية شهدت صعود بعض الأحزاب وتراجع أخرى، إلى جانب بروز أسماء جديدة في واجهة التنافس.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تعود رهانات المحافظة على المقاعد الثلاثة إلى الواجهة، في سباق يُنتظر أن يكشف مدى قدرة القوى السياسية والمرشحين على الحفاظ على مواقعهم، أو إحداث تحول جديد في المشهد الانتخابي بسيدي سليمان.
في انتخابات 8 شتنبر 2021، شهدت الدائرة الانتخابية سيدي سليمان تنافسا محتدما بين الأحزاب السياسية، وتصدّر حزب الاتحاد الدستوري النتائج بـ25 ألفا و136 صوتا، عبر مرشحه ياسين الراضي، ما مكّنه من الظفر بمقعد واحد، متقدما على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي حصل على 18 ألفا و607 أصوات ومقعد واحد، من خلال وكيل لائحته عبد الواحد الراضي، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ17 ألفا و212 صوتا عبر مرشحه أنوار صبري، ليفوز بالمقعد البرلماني الثالث.
وحلّ حزب الأصالة والمعاصرة رابعا بـ9 آلاف و977 صوتا عبر وكيل لائحته لحسن عواد، تلاه حزب الاستقلال بـ3 آلاف و862 صوتا عبر هشام حمداني، ثم حزب الحركة الشعبية بألفين و67 صوتا عبر الكريم جبارة، بينما حصل حزب العدالة والتنمية على ألف و735 صوتا عبر مرشحه محمد عيادي، وحزب التقدم والاشتراكية على ألف و625 صوتا، وحزب جبهة القوى الديمقراطية على ألف و545 صوتا، في حين نال حزب الإنصاف ألفا و409 أصوات، دون أن يتمكن أي من هذه الأحزاب من حصد مقعد. وبذلك، توزعت المقاعد الثلاثة في دائرة سيدي سليمان لانتخابات 2021 بين الاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار.
في انتخابات 2016، تصدّر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الوردة) النتائج بمرشحه عبد الواحد الراضي، الذي حصل على 12 ألفا و536 صوتا، ليضمن مقعدا برلمانيا، ثم الاتحاد الدستوري (الحصان) في المرتبة الثانية بمرشحه ياسين الراضي، بعدما حصل على 10 آلاف و733 صوتا وحصل بدوره على مقعد واحد، فحزب العدالة والتنمية الذي حصل مرشحه محمد الحفياني على 10 آلاف و192 صوتا مكنته من الفوز بالمقعد الثالث.
في المقابل، لم تتمكن باقي الأحزاب من الظفر بأي مقعد، رغم تفاوت عدد الأصوات التي حصلت عليها. وجاء حزب الأصالة والمعاصرة بمرشحه حسن قاسمي في المرتبة التالية بـ 9150 صوتا، تلاه حزب التقدم والاشتراكية بمرشحه خالد العسري بـ6779 صوتا، ثم التجمع الوطني للأحرار بمرشحه محمد حنين بـ 4689 صوتا.
كما حصل مرشح الحركة الشعبية امحمد النيكرو على 3251 صوتا، بينما نال مرشح حزب الاستقلال سعيد بن الفقيه 1314 صوتا، وحصل مرشح الشورى والاستقلال المصطفى الشنتوف على 1208 أصوات، في حين اكتفى مرشح الحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد العالي هدلو بـ934 صوتا، وبذلك أفرزت انتخابات 2016 ثلاثة مقاعد توزعت بالتساوي بين الاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري، والعدالة والتنمية.
بالمقارنة بين نتائج انتخابات 2016 و2021، يتضح تغير واضح في موازين القوى داخل دائرة سيدي سليمان. ففي 2016، تصدر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية النتائج، متبوعا بالاتحاد الدستوري ثم العدالة والتنمية، وتقاسمت الأحزاب الثلاثة المقاعد الثلاثة. أما في 2021، فتقدم الاتحاد الدستوري إلى الصدارة، تلاه الاتحاد الاشتراكي ثم التجمع الوطني للأحرار، مقابل خروج العدالة والتنمية من دائرة الفائزين.
وتبرز الأرقام صعودا قويا للاتحاد الدستوري، الذي ارتفع رصيده من 10733 صوتا في 2016 إلى 25136 صوتا في 2021، كما حقق التجمع الوطني للأحرار قفزة من 4689 إلى 17212 صوتا. في المقابل، سجل العدالة والتنمية تراجعا حادا؛ إذ انخفض عدد الأصوات التي حصل عليها من 10192 سنة 2016 إلى 1735 صوتا سنة 2021، ليفقد بذلك مقعده.
على مستوى الأسماء، تغير ترتيب ثنائي ياسين الراضي وعبد الواحد الراضي؛ فبعد تصدر عبد الواحد الراضي نتائج 2016، انتقل ياسين الراضي إلى الصدارة في 2021، مع احتفاظ الاثنين بمقعديهما، مما يعكس استمرارية حضور العائلة انتخابيا مقابل إعادة ترتيب مواقع القوى الحزبية.
رهانات 2026
حتى 6 شتنبر 2026، تكشف المعطيات المنشورة عن أسماء معلنة ومؤكدة في السباق الانتخابي بدائرة سيدي سليمان، من أبرزها أنور صبري عن التجمع الوطني للأحرار، ولحسن عواد عن الأصالة والمعاصرة، ونور الدين الراضي عن حزب الاستقلال، وأمجيد الناكة عن العدالة والتنمية، إلى جانب المصطفى بنعلي الأمين العام لجبهة القوى الديموقراطية ثم حسن الصناك عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وصابر الجبار الذي يقود لائحة الاتحاد الدستوري.
وتأتي هذه الترشيحات في سياق استكمال باقي اللوائح المؤكدة، مع استحضار نتائج انتخابات 2016 و2021، وما أفرزته من تحولات في توزيع الأصوات والمقاعد، لقياس مدى استمرار التوازنات الانتخابية التقليدية بالإقليم وقدرة الوافدين الجدد على إعادة رسم الخريطة السياسية.
ويتضح من خلال مقارنة نتائج استحقاقي 2016 و2021 أن من أصل خمسة فائزين سابقين، يعود أنوار صبري (الأحرار) ولحسن عود (الجرار) إلى السباق الانتخابي الحالي، بينما يغيب صاحبا المقعدين البرلمانيين ياسين الراضي (الاتحاد الدستوري) بعد متابعته بتهم ثقيلة خلال هذه الولاية، وعبد الواحد الراضي (الاتحاد الاشتراكي) الذي غيبه الموت.
المصدر:
هسبريس