آخر الأخبار

المغرب وإسبانيا.. حين تصطدم حسابات الأحزاب بمنطق الشراكة وحسن الجوار

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

تشهد الساحة السياسية الإسبانية تصاعدا في حدة الخطاب تجاه المغرب، في وقت تواصل فيه الرباط نهج سياسة تقوم على الهدوء والحوار واحترام مبادئ حسن الجوار، في محاولة للحفاظ على شراكة استراتيجية تجمع البلدين في عدد من الملفات الحساسة.

ويبرز حزب فوكس في مقدمة الأصوات الأكثر تشددا تجاه المغرب، خصوصا في قضايا سبتة ومليلية والهجرة، فيما صدرت مواقف منتقدة للرباط أيضا عن أحزاب من اليسار، من بينها سومار وبوديموس، وإن كانت دوافعها ومرجعياتها مختلفة عن خطاب اليمين.

أما الحزب الشعبي، فيركز جانباً كبيرا من انتقاداته على حكومة بيدرو سانشيز، متهما إياها بالتساهل في تدبير العلاقة مع الرباط، وهو ما يجعل المغرب حاضرا بشكل متزايد في التجاذبات السياسية الداخلية الإسبانية.

في المقابل، تبدو السياسة المغربية أكثر ميلا إلى ضبط الخطاب وتفادي الانجرار إلى سجالات سياسية مع الأحزاب الإسبانية، مع التشديد على أهمية العلاقات التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة بين البلدين.

وقد شكل التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة أحد أبرز عناصر هذه الشراكة، إذ ساهم التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، في وقت كانت فيه أوروبا تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة موجات الهجرة القادمة من إفريقيا وآسيا.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد أشاد في مناسبات عدة بأهمية التعاون مع المغرب، باعتباره شريكا أساسيا لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في مكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب والجريمة المنظمة.

ومن هذا المنطلق، تطرح التطورات الحالية سؤالا يتجاوز الخلافات الحزبية الظرفية، هل يمكن للمواقف التصعيدية لبعض الأحزاب الإسبانية أن تؤثر في شراكة استراتيجية بنتها الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة، أم أن المصالح المشتركة ستفرض في النهاية منطق الحوار والواقعية؟.

فالمغرب بالنسبة لإسبانيا ليس مجرد جار يفصل بينهما مضيق جبل طارق، بل شريك اقتصادي وأمني واستراتيجي، فيما تحتاج الرباط بدورها إلى علاقة مستقرة مع مدريد، في إطار سياسة تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وتدبير الخلافات بالحوار.

ويبقى الرهان الحقيقي هو ألا تتحول الملفات الخلافية، وفي مقدمتها سبتة ومليلية المحتلتين والهجرة، إلى أوراق انتخابية ظرفية تهدد مكتسبات التعاون المغربي الإسباني، خصوصا في مرحلة تستعد فيها المنطقة لاستحقاقات كبرى، من بينها كأس العالم 2030 الذي سيجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيم مشترك.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا