آخر الأخبار

معركة الناقلات.. ماذا نعرف عن الضربات المتبادلة بين أمريكا وإيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تصاعدت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران ضد السفن وناقلات النفط، إذ شملت حوالي 10 أهداف في يوم واحد، في تطور قد ينذر ببدء مرحلة جديدة من الصراع.

ومع تهديد الولايات المتحدة بـ"إغراق" الناقلات الإيرانية، إذا واصلت طهران استهداف سفن البحرية الأمريكية، أكد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني أن الضربات على السفن العسكرية الأمريكية قد تصبح "أشد من السابق".

فما تفاصيل الضربات التي تبادلها الطرفان، اليوم السبت، ومواقعها ونتائجها؟

الضربات الإيرانية

أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، مساء السبت، أنها استهدفت 3 ناقلات نفط قالت إنها كانت "تسلك مسارا غير مصرح به في مضيق هرمز"، بالإضافة إلى 3 سفن أمريكية.

وأوضحت بحرية الحرس الثوري أن هذه الهجمات جاءت ردّا على استهداف الولايات المتحدة 3 ناقلات إيرانية في وقت سابق من اليوم.

وأضافت أن "على جميع السفن تجنب العبور من الممرات غير المسموح بها وإلا ستكون عرضة للاستهداف".

وبحسب المعلومات الميدانية، استهدفت بحرية الحرس الثوري 3 ناقلات شرق مضيق هرمز، وهي المنطقة التي تُعد نقطة البداية الفعلية للحصار الأمريكي المفروض على المضيق.

ويستند المسوغ الإيراني لهذا الهجوم إلى قواعد اشتباك ملاحية فرضتها طهران منذ أشهر؛ إذ تشترط مرور السفن حصرا عبر مسار محدد يمر شمال وجنوب جزيرة لارك، الأقرب للسواحل الإيرانية، متوعدة باستهداف أي سفينة تخالف هذا الخط الملاحي.

في المقابل، تقدم القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) واقعا ميدانيا مغايرا؛ حيث أعلنت إتمام تنظيف المسار الجنوبي -الأقرب للسواحل العمانية- من الألغام، مؤكدة أنه بات سالكا وآمنا أمام حركة الملاحة. وتدعم واشنطن هذا الموقف بنشر إحصاءات شبه يومية ترصد أعداد الناقلات وحجم الحمولات النفطية التي تعبر هذا الممر بنجاح.

الضربات الأمريكية

هذا الرد الإيراني الأحدث جاء في أعقاب تصعيد أمريكي استهدف منطقتين إستراتيجيتين تمثلان عصب الاقتصاد النفطي لإيران، حيث ضُربت قربهما 3 ناقلات نفط إيرانية:

إعلان

* جزيرة خارك: فرغم صغر مساحتها، تُعد هذه الجزيرة القلب النابض والمركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
* ميناء جاسك: شهد محيطه استهداف ناقلتين إيرانيتين.

فقبل ساعات قليلة من الهجمات الإيرانية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت 3 ناقلات نفط خام إيرانية، وقالت إن ذلك جاء ردا على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين للبحرية الأمريكية.

وأضافت "سنتكوم" أن ناقلات النفط الإيرانية الثلاث هي جزء من "شبكة ظل" لتمويل الحرس الثوري ووكلائه في المنطقة، على حد وصفها.

وقالت في بيان إنه "إثر الهجمات الإيرانية الفاشلة، عطّلت القيادة المركزية الأمريكية بشكل دائم ناقلتي نفط تابعتين للحرس الثوري الإيراني، هما الناقلة داوني قبالة سواحل جزيرة خارك، والناقلة ستارك 1 قرب جاسك. كذلك، دمرت القوات الأمريكية ناقلة النفط كيلو الفارغة بالكامل في خليج عُمان، بعدما استهدفت السفينة في مواقع حيوية عدة، مما أدى إلى تعطيلها بعد صدور أوامر للطاقم بإخلاء السفينة".

ونشرت "سنتكوم" مشاهد للضربات تظهر اشتعال النيران في سفينتين، مشيرة إلى أنها أنذرت الطواقم الملاحية مسبقا لإخلاء السفن، وهو ما يتقاطع مع التأكيد الإيراني بعدم وقوع إصابات بشرية.

واستهداف الناقلات في تلك المواقع يرفع "عتبة التصعيد" بشكل ملحوظ مقارنة بالأسابيع الماضية نظرا لأهميتها الإستراتيجية. فبالقرب من جزيرة خارك وتحديدا في بلدة كوره بمحافظة بوشهر، تنطلق شبكة أنابيب حيوية تنقل النفط الإيراني مرورا بعسلويه وبندر عباس، وصولا إلى ميناء جاسك؛ وهو الميناء الذي يخضع لعمليات تطوير وتأهيل مكثفة منذ عام 2020 ليكون المرفأ الأهم لتصدير النفط الإيراني.

ورسالة واشنطن من هذا التصعيد أن صناعة وتجارة النفط الإيرانية لم تعد بمنأى عن الاستهداف، حتى داخل منشآتها. وتؤكد الولايات المتحدة فرضها حصارا "فولاذيا" يبدأ من أبعد نقطة عند الحدود المائية الإيرانية باتجاه البحار المفتوحة.

"رسالة إلى الحرس الثوري"

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر إن "الرسالة للحرس الثوري واضحة"، ومفادها "إذا أطلقتم النار على سفينتين لنا، فسنفرض تكلفة اقتصادية أكبر عبر استهداف سفنكم".

وتابع "لن نتردد في الدفاع عن قواتنا، وإذا لزم الأمر فسندمر أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف".

من جهته، حذر وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، إيران من عواقب وخيمة إذا استهدفت القطع البحرية الأمريكية، مؤكدا أن أي إطلاق نار إيراني باتجاه السفن الأمريكية سيقابَل بتدمير وإغراق كامل لناقلات النفط التابعة لطهران.

وأضاف هيغسيث أن القوات الأمريكية قادرة على استهداف جميع ناقلات النفط الإيرانية ضمن نطاق عمل قيادتي المركزية والمحيط الهادي، مشددا على أن أسطول الناقلات الإيراني يُعد مكشوفا وأعزل في ظل غياب غطاء بحري أو جوي كافٍ لحمايته، مما يسهّل عملية استهدافه بالكامل.

مقر خاتم الأنبياء يتوعد

من جانبه، لم ينف مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني استهداف سفن أمريكية، إذ قال المتحدث باسمه إن "ضرباتنا على السفن العسكرية الأمريكية ستكون أشد من السابق مع إمكانية توسيع نطاق الضربات إذا استمرت القوات الأمريكية في أعمالها العدائية وانتهاكاتها وعرقلتها السفن الإيرانية واستمرار الحصار البحري".

إعلان

ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية التي استهدفت سفنا إيرانية في الخليج وبحر عُمان، معتبرة إياها "جريمة حرب" وتهديدا خطيرا لأمن الملاحة، ومؤكدة عزم طهران على الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية في مواجهة الأعمال العدائية، وعلى رأسها الحصار البحري.

من جانبه، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في تصريحات للجزيرة، أن بلاده تخوض "حربا وجودية" مع واشنطن، مبينا أن طهران تتمسك بمذكرة التفاهم ولم يكن ينبغي فرض أي حصار، في حين تسعى واشنطن للتصعيد، ومشددا على أن الموقف الإيراني يظل في إطار الدفاع لا الهجوم.

وكان التلفزيون الإيراني أفاد بأن الولايات المتحدة هاجمت بالفعل 3 ناقلات نفط إيرانية في الخليج وبحر عُمان، مبينا أن إحداها تعرضت لهجوم في محيط جزيرة خارك دون وقوع خسائر بشرية، كما استهدفت الهجمات الأمريكية أيضا ناقلتين في جاسك، إحداهما كانت فارغة والأخرى محملة بالنفط.

وقالت وسائل إعلام إيرانية، في وقت سابق السبت، إن ناقلة نفط إيرانية في جزيرة خارك تعرضت لهجوم صاروخي أمريكي، وتحدثت وكالة فارس عن سماع دوي انفجارات قرب الجزيرة.

وذكرت وكالة تسنيم أن القوات الأمريكية استهدفت الناقلة على بُعد 6 أميال بحرية من جزيرة خارك، وقالت إن السفينة أُصيبت بـ4 مقذوفات أطلقتها القوات الأمريكية في أثناء وجودها في منطقة مرسى الجزيرة.

وقالت مراسلة الجزيرة في طهران رانيا قاسمي -نقلا عن وكالة "دانشجو" الإيرانية- إن الولايات المتحدة استهدفت ناقلة نفط إيرانية صغيرة قبالة جزيرة خارك، مشيرة إلى أن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية حتى الآن.

وفي سياق التصعيد، قال النائب الأول للرئيس الإيراني إن بلاده اتبعت "إستراتيجية لمواجهة تحركات العدو قبل وقوعها"، مضيفا أن "العدو لجأ إلى الحرب الاقتصادية بعد يأسه في الميدان".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد قال في 31 أغسطس/آب الماضي إن جزيرة خارك "تُسوَّى بالأرض"، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أرفقه بمقطع مُولَّد بالذكاء الاصطناعي، في حين توعدت السلطات الإيرانية برد قوي إذا هوجِمت الجزيرة.

وتُعَد جزيرة خارك، التابعة لمحافظة بوشهر، المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية عبر الخليج، إذ يمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد النفطية، وتضم خزانات وصهاريج ضخمة ومرافئ لتحميل الناقلات ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، مما يجعلها إحدى أبرز النقاط الحيوية في منظومة النفط الإيرانية.

هل هي معادلة جديدة؟

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني أن هناك تحولا نوعيا في مقاربة الأهداف المدنية والعسكرية، إذ يُعد الاستهداف الإيراني جديدا في سياق هذه المواجهة، ليأتي الرد الأمريكي هو الآخر بمنزلة مفاجأة خرجت من إطار استهداف مواقع عسكرية مقابل مواقع عسكرية، ليطول الناقلات المدنية.

ويمثل هذا معادلة جديدة يرسمها الجانب الأمريكي في هذا الصراع، عنوانها -وفقا لجوني- استهداف سفن الطاقة المدنية وإدخالها في دائرة الاستهداف في أماكن خارج نطاق الحصار، لكنه يردف أنه تصعيد محسوب يؤكد حرص الطرفين على عدم الدخول في حرب شاملة.

من جانبه، قال السفير جوي هود نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق إن من المتوقع أن تبدأ إيران هجمات مؤلمة قبيل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة للتأثير على نتائجهما، لا سيما من خلال رفع أسعار النفط، إذ يرى أن إيران أرادت استفزاز الولايات المتحدة، وإذا ما ارتفعت أسعار النفط نتيجة لذلك، تكون طهران قد حققت أهدافها دون المخاطرة بالكثير.

بدورها، تؤكد عاطفة طغياني، أستاذة العلوم السياسية في جامعة طهران أن إيران لا تنظر إلى هذه الأحداث لمجرد كونها ردا على الأمريكيين، بل تعتبرها مرحلة من مراحل هذه الحرب التي تتغير وتتطور تدريجيا، حيث بدأت بقصف المدن، تلتها ممارسة ضغوط اقتصادية، واليوم نحن أمام تصعيد جديد، وفقا لقولها.

إعلان

وأضافت طغياني أن طهران ترى أن عدم الرد سيُفسَّر على أنه مؤشر ضعف، ولذلك كان لزاما عليها الرد بغض النظر عن نطاقه أو حجمه، مشيرة إلى أن طهران تستغل هذه الفترة التي تسبق الانتخابات للتأثير على السياسة الأمريكية تجاهها، على أمل أن يغير هذا التصعيد من حسابات واشنطن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا