آخر الأخبار

هل استوعب المرشحون رسائل الملك استعدادا لانتخابات 23 شتنبر؟؟

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، يعود إلى الواجهة سؤال يتجاوز التنافس الحزبي والسباق على المقاعد البرلمانية، وهو هل استوعبت النخب السياسية والمرشحون فعلا الرسائل التي حملتها الخطب الملكية بشأن المسؤولية وربطها بالمحاسبة؟

في خطاب العرش لسنة 2017، وجه الملك محمد السادس انتقادات صريحة إلى مظاهر التقصير في تدبير الشأن العام، محذرا من أن هناك مسؤولين “فشل في مهمته” ومع ذلك يطمح إلى منصب أكبر. كما حذر من أن التسابق على المناصب، حين ينفصل عن خدمة المواطن، قد يتحول إلى مدخل للريع واستغلال النفوذ.

ولم تكن تلك الرسائل مجرد ملاحظات ظرفية، إذ عاد الخطاب الملكي بعد ذلك ليؤكد أن المرحلة تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، والانتقال من تشخيص الاختلالات إلى تصحيحها، مع التشديد على أن تدبير الشأن العام ليس امتيازا سياسيا، وإنما مسؤولية تفرض نتائج ملموسة.

اليوم، وبعد سنوات من تلك الرسائل، تكتسب مضامينها أهمية خاصة مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026.

فالمواطن المغربي لا يتوجه فقط إلى صناديق الاقتراع لاختيار أسماء جديدة، وإنما يجد نفسه أمام حصيلة مرحلة سياسية كاملة، بما لها من إنجازات وما عليها من انتقادات.

صحيح أن الانتخابات التشريعية تختلف عن الانتخابات الجماعية، وأن البرلماني لا يتحمل وحده مسؤولية تدبير مدينة أو جماعة، لكن النائب المنتخب يبقى جزءا من منظومة القرار السياسي والتشريعي والرقابي، ولذلك فإن معيار الكفاءة والحضور والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين يفترض أن يكون حاضرا بقوة في الاختيار الانتخابي.

منطق الوعود إلى منطق الحصيلة

أحد أبرز المتغيرات التي يفترض أن تحملها انتخابات 23 شتنبر الجاري، هو الانتقال من منطق الوعود الانتخابية إلى منطق الحصيلة.

فالناخب أصبح أكثر قدرة على مقارنة ما قيل خلال الحملات السابقة بما تحقق فعليا، ومن هنا، فإن إعادة تقديم الوجوه نفسها دون حصيلة واضحة، أو الاكتفاء بالشعارات العامة، قد لا يكون كافيا لإقناع الناخب الذي يبحث عن إجابات ملموسة حول التشغيل، والصحة، والتعليم، والنقل، والقدرة الشرائية، والتنمية المجالية.

كما أن الرسالة الملكية المتعلقة بالمسؤولية تضع الأحزاب والمرشحين أمام امتحان آخر وهو اختيار الكفاءات القادرة على ممارسة العمل البرلماني، وليس فقط الأسماء القادرة على خوض الحملات الانتخابية.

هل تغيرت قواعد اللعبة؟

المشهد الانتخابي لسنة 2026 يعرف أيضا متغيرات قانونية ومؤسساتية، في وقت تستعد فيه 27 هيئة سياسية للمنافسة على 395 مقعدا بمجلس النواب، وفق المعطيات الرسمية، وتنطلق الحملة الانتخابية رسميا يوم 10 شتنبر وتنتهي منتصف ليلة 22 شتنبر.

وهذا يعني أن الانتخابات المقبلة قد تشكل لحظة لإعادة ترتيب العلاقة بين الناخب والمنتخب، فالناخب يمنح صوته، والمنتخب يقدم حصيلة ويخضع للتقييم.

كما أن النقاش حول النزاهة والتخليق السياسي لم يعد هامشيا، فقد دعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى جعل النزاهة التزاما جماعيا خلال العملية الانتخابية، فيما وضعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قواعد لضمان التعددية والإنصاف في التغطية الإعلامية خلال الفترة الانتخابية، كما أن رئاسة النيابة العامة جندت نياباتها للتبع سير الحملة الانتخابية.

السؤال الذي سيجيب عنه صندوق الاقتراع

لذلك، فإن السؤال الحقيقي في انتخابات 23 شتنبر ليس فقط: من سيفوز؟ بل أيضاً أي نوع من المنتخبين سيختار المغاربة؟.

هل ستظل الاعتبارات الشخصية والقبلية والمحلية والحزبية حاضرة بقوة؟ أم أن الناخب سيتجه أكثر نحو تقييم الكفاءة والحصيلة والنزاهة والقدرة على الدفاع عن مصالح الدائرة والمواطنين؟

وإذا كان الخطاب الملكي قد جعل من المسؤولية والمحاسبة قاعدة في تدبير الشأن العام، فإن الانتخابات تضع هذه القاعدة أمام اختبار عملي، فالمحاسبة السياسية تبدأ من صندوق الاقتراع، حين يقرر المواطن تجديد الثقة أو سحبها.

وبهذا المعنى، فإن نتائج 23 شتنبر لن تكون مجرد توزيع جديد للمقاعد داخل مجلس النواب، بل قد تكون أيضا مؤشرا على مدى تغير معايير الاختيار السياسي لدى الناخبين، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها، وتقديم مرشحين يستوعبون أن الوصول إلى المؤسسات ليس نهاية المسار، وإنما بداية مسؤولية يفترض أن تقاس بالعمل والنتائج.

ويبقى السؤال مفتوحا إلى يوم الاقتراع، بعد سنوات من الرسائل الملكية الواضحة حول المسؤولية والمحاسبة، هل استوعب المنتخبون والسياسيون فعلا أن زمن الحصول على المنصب لم يعد كافيا، وأن المطلوب هو إثبات الاستحقاق من خلال الأداء والنتائج؟

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا