تستمر مراكز الفحص التقني بالمغرب في العمل بالتدابير المؤقتة الصادرة عن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، إلى غاية الـ19 من شتنبر الجاري، والرامية إلى تجاوز حالة الاكتظاظ، في وقت تطرح وضعية القطاع إشكالات مرتبطة بارتفاع أعداد المركبات مقابل محدودية العرض المتاح من مراكز الفحص التقني.
وبينما يعتبر الفاحصون التقنيون أن الإجراءات الظرفية ساهمت في تجاوز ذروة الضغط على المراكز، نسبيا، فإنهم يرون أن معالجة الإشكال بشكل نهائي تستدعي حلولا دائمة، في مقدمتها الكشف عن نتائج طلب المنافسة رقم 01/و.و.س.ط/2025 المتعلق بفتح واستغلال مراكز للمراقبة التقنية للمركبات، بعد أن تم تمديد الآجال الخاصة به إلى غاية 17 نونبر الماضي.
ويأتي ذلك في وقت يرمي المخطط المديري للفترة ما بين 2025 و2028 إلى معالجة العجز في خدمات المراقبة التقنية عبر إنشاء 240 مركزا جديدا موزعة جغرافيا على الصعيد الوطني، لضمان تغطية أفضل لجميع المناطق.
وفي منتصف غشت الماضي أصدرت “نارسا” توجيهات استثنائية ومؤقتة تقضي بتمديد ساعات العمل ورفع الطاقة الاستيعابية لمراكز الفحص التقني بالمغرب، لمدة شهر واحد، بهدف التخفيف من حدة الاكتظاظ وتحسين الاستجابة لطلبات المرتفقين.
وشددت الوكالة حينها على أن التدابير المعلن عنها تأتي “حرصا على ضمان استمرار المرفق العمومي والجودة في الخدمات المقدمة للمواطنين”، وبـ”النظر إلى الضغط الاستثنائي الذي تعرفه بعض مراكز المراقبة التقنية للمركبات خلال هذه الفترة”.
وكشف لقمان فاتحي، رئيس الجمعية المهنية للفاحصين التقنيين بالجنوب، أن “القرار المتخذ من ‘نارسا’ في غشت الماضي كان قرارا أحاديا ولم تتم استشارة الفاعلين في القطاع بخصوصه”.
وأوضح فاتحي، في تصريح لهسبريس، أن “الاكتظاظ يظل متباينا بالمغرب، إذ يسجل أكثر بمراكز الفحص التقني التابعة للمجالات الحضرية والمدن الكبرى، بينما ينخفض بالمناطق القروية وشبه الحضرية”، معتبرا أنه كان من الأحرى استحضار هذا المعطى عند اتخاذ القرار، من أجل عدم تحميل مراكز بعينها أعباء إضافية تظل في غنى عنها.
وشرح المتحدث ذاته أن “القرار الحالي يظل ظرفيا ومؤقتا، بينما يظل المطلب الرئيس لعموم الفاعلين الإفراج عن نتائج طلب العروض / المنافسة الذي سبق أن أطلقته وكالة ‘نارسا’ من أجل فتح الباب أمام إحداث مراكز جديدة للفحص التقني، إذ لم يتم تعزيز العرض الوطني من هذه المراكز منذ سنة 2016”.
وزاد المهني نفسه شارحا: “بينما يعرف العرض الوطني من مراكز الفحص التقني الاستقرار منذ سنوات عرفت الحظيرة الوطنية من العربات والناقلات ارتفاعا مهما، نتيجة ارتفاع المبيعات واستيراد السيارات المستعملة، ما يتسبب في حالة من الاكتظاظ بعدد من المدن والمناطق”.
وشدد فاتحي على أن “المواطن المغربي ـ المرتفق ـ يدفع ثمن هذه الوضعية، إذ يضطر عادة للانتظار منذ ساعات الفجر الأولى أو المبيت أمام المركز، ولا يتم في أحايين عديدة التمكن من معاينة مركبته بسبب الطاقة الاستيعابية المحدودة للمركز”.
من جانبه أوضح أحمد مروان، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، أن “القرار الأخير لوكالة ‘نارسا’ كان له وقع ملحوظ على المرتفقين، الذين استفادوا من تمديد عدد ساعات العمل ورفع الطاقة الاستيعابية للمراكز، ما مكن من تجاوز ذروة الاكتظاظ، التي عادة ما تتزامن مع فصل الصيف”.
وذكر مروان، في تصريح لهسبريس، أن “المراكز تشتغل خلال شتنبر الجاري بطريقة عادية، حيث يتم التفاعل مع طلبات المرتفقين وفق الطاقة الاستيعابية المحددة “، مبرزا أن “وضعية الاكتظاظ، إجمالا، كانت متوقعة حينما تم وضع التصميم المديري منذ أكثر من سنتين”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “القطاع بحاجة إلى الكشف الرسمي عن نتائج طلب العروض الذي سبق أن تم الإعلان عنه قبل تمديد الآجال الخاصة به؛ فرغم الحديث المتواصل عن الحسم في هذه النتائج من قبل وكالة ‘نارسا’ إلا أن التأخير في الإعلان عنها يبقي الوضعية على حالها ودون أي انفراج”.
وأضاف المهني نفسه: “افتتاح مراكز جديدة سيوفر مناصب شغل إضافية، ويفتح آفاقا للمستثمرين، ويجنب المرتفقين المشقة والإرهاق والتفكير الطويل في موعد الفحص التقني؛ فعند وضع التصميم المديري تبين أن حظيرة المركبات ارتفعت بالمغرب، لكن إلى حدود الساعة لم يتم تعزيز العرض الوطني من مراكز الفحص بأي مركز”.
المصدر:
هسبريس