حمل نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الدولة “المسؤولية الأولى” عن أزمة الثقة التي تطبع علاقة المواطنين بالمشهد السياسي، داعيا إلى توفير فضاء سياسي ذي مصداقية تكون فيه الأحزاب مستقلة في قراراتها وقادرة على تحمل مسؤولية مواقفها أمام الناخبين.
وقال بنعبد الله، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” بالقناة الثانية، إن إعادة الثقة في العمل السياسي لا يمكن أن تتحقق دون وجود نظام سياسي تكون فيه الأحزاب مستقلة وتتخذ قراراتها بنفسها.
وشدد المتحدث على ضرورة “تجنب مجموعة من الممارسات التي تمس بهذا التوجه، والعمل في المقابل على بلورة مضامين الدستور وجعل الحكومة حكومة سياسية مسؤولة”.
وفي رده على سؤال بشأن مدى استقلالية الأحزاب السياسية في قراراتها، قال بنعبد الله إن “الأحزاب غير مستقلة”، قبل أن يوضح أنه لا يتحدث عن جميع الأحزاب، وإنما عن “الأحزاب التي تُقدم إلى الأمام”.
واعتبر زعيم حزب “الكتاب” أن من شروط بناء مشهد سياسي ذي مصداقية أن تكون ضوابطه وحدوده واضحة وأن تتمتع التنظيمات السياسية بالقدرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل.
ويرى بنعبد الله أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، بل تتحمل الأحزاب بدورها جزءا منها، داعيا هذه الأخيرة إلى “إعطاء الهمة لنفسها” واستعادة القدرة على اتخاذ مواقف واضحة ومستقلة.
وأضاف قائلا: “نريد أحزاب إذا أردت أن تقول لا تقول لا، وإذا أردت أن تقول نعم تقول نعم”، مشددا على ضرورة ألا يأتي أي طرف من خارج الحزب ليفرض عليه ما يقوله أو المواقف التي يتخذها.
واستحضر المتحدث تجربة حزبه في هذا السياق، معتبرا أن التقدم والاشتراكية “قال لا كما قال نعم في مناسبات عديدة خلال تاريخه، وأدى الثمن” مقابل مواقفه.
واعتبر المتحدث أن ذلك يعد أحد مصادر المصداقية التي ما زال يحظى بها الحزب لدى فئات من المواطنين، باعتباره، حسب تعبيره، من بين الأحزاب التي “تصمد” في مواقفها.
وفي حديثه عن دور المواطنين في تجاوز أزمة الثقة، دعا بنعبد الله الناخبين إلى التغلب على حالة الغضب والروح التي تجعل المصداقية مفقودة في علاقتهم بالسياسة، مشددا على أن التغيير لا يأتي من تلقاء نفسه، وإنما “يُفرض بالنضال الجماهيري وبالنضال الديمقراطي وبصناديق الاقتراع أيضا”.
وبخصوص حظوظ حزبه في الانتخابات المقبلة، أبدى الأمين العام للتقدم والاشتراكية تفاؤله بإمكانية احتلال الحزب صفوفا متقدمة، شريطة توفر إرادة المواطنين في المشاركة والتصويت، قبل أن يعلن أن “أقل ما يمكن أن نحصل عليه هو 50 مقعدا إن شاء الله في الاستحقاقات المقبلة”.
وكشف بنعبد الله أن حزبه يستعد لتغطية جميع الدوائر الانتخابية المحلية، قائلا إن الحزب سيغطي “92 على 92” من الدوائر، إلى جانب جميع الدوائر الجهوية، مؤكدا أن التنظيم وضع ما يتوفر عليه من إمكانات تنظيمية ونضالية لخوض الحملة الانتخابية.
وتحدث الأمين العام لحزب “الكتاب” عن اختيارات الحزب المتعلقة بالترشيحات، موضحا أنه سعى إلى فتح المجال أمام النساء والشباب والوجوه التي تخوض الانتخابات لأول مرة.
وبحسب بنعبد الله، يعتزم الحزب تقديم نحو تسع نساء على رأس لوائح في دوائر محلية، إلى جانب عدد مماثل تقريبا من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، فضلا عن عدد من الأطر الحزبية ووجوه تخوض الانتخابات لأول مرة.
وشدد على أن حزب التقدم والاشتراكية لم يعتمد بشكل واسع على استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى، موضحا أن عدد الوافدين من تنظيمات سياسية أخرى من أصل 92 دائرة لا يتجاوز، بحسب تقديره، أربعة أو خمسة أشخاص، مشيرا إلى أن بعض هؤلاء سبق لهم أن انتموا إلى الحزب قبل أن يغادروه ثم يعودوا إليه.
وربط بنعبد الله هذا الاختيار بانتقاداته لما وصفه بـ”الميركاتو” السياسي الذي تشهده الساحة الحزبية قبيل الانتخابات، معتبرا أن انتقال المرشحين بين الأحزاب بهذه الطريقة يقدم، في نظره، صورة سلبية عن العمل السياسي.
المصدر:
العمق