قدم محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، اليوم السبت بمدينة سلا، أبرز مضامين البرنامج الانتخابي لحزب “السنبلة”، والذي تضمن حزمة من التعهدات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، قال الحزب إنها تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة والشباب والمقاولات والفلاحين.
وخلال اللقاء الذي خصصه الحزب لتقديم برنامجه الانتخابي، أعلن أوزين عن عدد من الإجراءات التي تعتزم الحركة الشعبية الدفاع عنها خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها إقرار تعويض شهري بقيمة 1000 درهم لمدة سنة لفائدة حاملي الشهادات العليا العاطلين عن العمل، في إطار دعم هذه الفئة ومساعدتها على الاندماج في سوق الشغل.
كما تعهد الحزب بإلغاء المؤشر الرقمي المعتمد لتحديد الاستفادة من الدعم بالنسبة إلى الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، مع مراجعة معايير الاستهداف بالنسبة إلى باقي الفئات على أساس الدخل الحقيقي للأسر.
وفي السياق الاجتماعي ذاته، التزم حزب الحركة الشعبية بتمكين المتقاعدين من الاستفادة من كل زيادة تطرأ على أجور الموظفين، بما يسمح، وفق تصور الحزب، لهذه الفئة بالاستفادة بدورها من التحسينات التي تهم الأجور في القطاع العام.
وتطرق البرنامج إلى وضعية الفئات الاجتماعية الهشة، إذ دعا أوزين إلى إيلاء اهتمام خاص للنساء المطلقات والأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن الذين لا يتوفرون على دخل قار، معتبرا أن وجود منظومة للحماية الاجتماعية لا يعني بالضرورة وصول الدعم بالفعالية نفسها إلى جميع المستحقين.
وأكد أن هناك فئات تعيش أوضاعا صعبة دون أن تكون قادرة دائما على المطالبة بحقوقها أو التعبير عن حاجياتها، وهو ما يستدعي، بحسبه، اعتماد سياسات عمومية استباقية تمكن من الوصول إلى هؤلاء المواطنين وضمان استفادتهم من آليات الحماية والدعم.
وفي الجانب الفلاحي والتجاري، تعهد حزب “السنبلة” بإخراج قانون عصري لتنظيم أسواق الجملة، إلى جانب إلغاء ديون صغار الفلاحين والكسابة، في خطوة قال إنها ترمي إلى تخفيف الأعباء المالية عن هذه الفئات ودعم قدرتها على مواصلة نشاطها.
ويربط الحزب هذه الإجراءات بضرورة حماية القدرة الشرائية وضبط الأسعار، عبر التدخل في مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، وتحقيق توازن بين حاجيات السوق الوطنية ومتطلبات التصدير.
كما شدد أوزين على أن معالجة ارتفاع الأسعار لا ينبغي أن تقتصر على مراقبة نقاط البيع النهائية، وإنما يجب أن تشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة، بما يتيح تحديد مكامن ارتفاع الكلفة والحد من الممارسات التي تنعكس سلبا على المستهلك.
وحضر قطاع التعليم بقوة ضمن تعهدات الحركة الشعبية، إذ أعلن أوزين التزام حزبه بإلغاء تسقيف سن الولوج إلى مهنة التعليم في 30 سنة، بما يوسع دائرة المترشحين ويتيح فرصا أكبر للراغبين في ولوج القطاع.
كما تعهد الحزب بإقرار مجانية التعليم العالي ورفع قيمة المنح الجامعية الشهرية، إلى جانب إحداث الأنوية والمؤسسات الجامعية التي كانت مبرمجة خلال الولاية الحكومية الممتدة بين 2017 و2021، بهدف توسيع العرض الجامعي وتقريب مؤسسات التعليم العالي من الطلبة بمختلف جهات المملكة.
وشملت المقترحات أيضا إحداث “شيك التكوين” لفائدة طلبة التكوين المهني، بهدف دعم مسارهم وتمكينهم من الاستفادة بشكل أوسع من برامج التأهيل والتكوين.
وفي إطار تصوره لتنظيم زمن العمل، أعلن الحزب عن مقترح يقضي بإقرار يوم السبت عطلة أسبوعية رسمية مؤدى عنها.
وفي الشق الاقتصادي، اقترحت الحركة الشعبية إعفاء المقاولات التي لا يتجاوز رأسمالها 500 ألف درهم من الضرائب، ضمن إجراءات تستهدف دعم المقاولات الصغيرة وتحفيز الاستثمار والمبادرة الاقتصادية.
ويعتبر الحزب أن تشجيع المقاولة لا ينفصل عن توفير بيئة اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل ودعم الشباب، خصوصا في ظل استمرار تحديات البطالة وصعوبة ولوج عدد من الخريجين إلى سوق العمل.
وتوقف أوزين في هذا السياق عند علاقة الشباب بالسياسة، معتبرا أن إعادة بناء الثقة بين هذه الفئة والمؤسسات والأحزاب لا يمكن أن تتحقق من خلال الخطابات الانتخابية فقط، بل تحتاج إلى سياسات تفتح أمامهم آفاقا فعلية للمشاركة والعمل والتكوين.
وأكد أن الوفاء بالالتزامات والوضوح مع المواطنين يمثلان، في نظره، المدخل الأساسي لاستعادة الثقة في العمل السياسي، منتقدا رفع سقف الوعود خلال الحملات الانتخابية ثم تقديم حصيلة محدودة عند نهاية الولاية.
وشدد الأمين العام للحركة الشعبية على أن برنامج الحزب لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد وثيقة انتخابية، وإنما كالتزام تجاه المواطنين، مبرزا أن مقترحاته تنطلق من الملفات اليومية التي تؤرق الأسر المغربية، وفي مقدمتها حماية الدخل وتحسين القدرة الشرائية وإصلاح التعليم وتقوية الحماية الاجتماعية ودعم الفلاحين والمقاولات والشباب.
وخلص أوزين إلى أن نجاح أي برنامج انتخابي لا يقاس بعدد الشعارات والمقترحات التي يتضمنها، وإنما بمدى القدرة على تحويلها إلى إجراءات وسياسات عمومية ملموسة، مشددا على أن ذلك يتطلب، بحسبه، إرادة سياسية واضحة وقرارات قادرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
المصدر:
العمق