أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن البرنامج الانتخابي لحزب “السنبلة” ينطلق من مقاربة تقوم على الصدق والالتزام، بعيدا عن تقديم وعود انتخابية غير قابلة للتنفيذ، داعيا إلى جعل البرامج الانتخابية مدخلا للمساءلة وربط المسؤولية بالحصيلة والنتائج.
وأوضح أوزين، مساء اليوم السبت بسلا، خلال لقاء خُصص لتقديم البرنامج الانتخابي للحزب، أن النقاش الانتخابي لا ينبغي أن يتوقف عند البرامج التي تقدمها الأحزاب، بل يتعين أن يمتد إلى مساءلة الحكومات بشأن ما سبق أن التزمت به، ومدى تنفيذها للوعود التي قدمتها للمواطنين.
وشدد أوزين، بحضور عدد من الملتحقين الجدد بالحركة الشعبية، من بينهم الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال حميد شباط ونجلته البرلمانية زينب شباط، على أن من حق الناخب المغربي معرفة ما قدمته الحكومات والأحزاب التي تولت تدبير الشأن العام، وما تحقق من الوعود التي قطعتها على نفسها.
واعتبر أن الفرق بين برنامج انتخابي وآخر لا يُقاس فقط بعدد المقترحات والوعود، وإنما بمدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، قائلا إن الحركة الشعبية لا تقدم أفكارا “غير عادية”، وإنما تعيد طرح مجموعة من المقترحات التي سبق للحزب أن دافع عنها، ويرى أنها قابلة للتحول إلى سياسات عمومية في عدد من القطاعات، خصوصا التعليم والصحة وتحسين القدرة الشرائية.
ووضع الأمين العام للحركة الشعبية حماية دخل الأسرة وإعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي في صلب أولويات البرنامج الانتخابي، مؤكدا أن الإشكال الحقيقي المطروح اليوم يتمثل في كيفية الحفاظ على دخل الأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية.
وأوضح أوزين، بحضور مرشحي الحركة الشعبية لتشريعيات 2026، أن النقاش حول القدرة الشرائية لا يمكن فصله عن الواقع المعيشي لمختلف فئات المجتمع، مبرزا أن الأسر المغربية تختلف في مستويات دخلها ونفقاتها، غير أن ارتفاع الأسعار يمس الجميع بدرجات متفاوتة.
وانتقد أوزين السياسات التي تؤدي إلى الضغط على جيوب المواطنين، معتبرا أن أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية ينبغي أن تُقاس بمدى انعكاسها المباشر على حياة المغاربة، وليس فقط بالأرقام والمؤشرات العامة.
وسجل أن الأسر ذات الإمكانات المحدودة تجد نفسها أمام صعوبات متزايدة في تدبير مصاريفها الشهرية، في حين تواجه الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع بدورها ارتفاعا في مختلف النفقات، وهو ما يجعل موضوع القدرة الشرائية قضية مجتمعية عامة، وليست مرتبطة بفئة واحدة.
وتوقف أوزين مطولا عند قطاع التعليم، معتبرا أن تدبير العلاقة بين التعليم العمومي والتعليم الخاص يحتاج إلى إعادة نظر، خصوصا فيما يتعلق بكيفية توجيه الموارد العمومية.
وأشار الأمين العام لحزب الحركة الشعبية إلى أن الدولة تتحمل جزءا مهما من كلفة التعليم العمومي، في حين تتحمل الأسر التي تختار التعليم الخاص تكاليف شهرية مقابل تمدرس أبنائها، معتبرا أن المطلوب هو وضع تصور يضمن العدالة والنجاعة في استعمال الموارد العمومية.
وطرح، في هذا السياق، فكرة إعادة النظر في آليات دعم التعليم، بما يسمح بتخفيف العبء عن الأسر وتشجيع الاستثمار في جودة التعليم، بدل استمرار تحمل المواطن بمفرده جزءا متزايدا من تكلفة تمدرس أبنائه.
وأكد الأمين العام لحزب “السنبلة” أن القضية لا تتعلق بوضع التعليم العمومي في مواجهة التعليم الخاص، وإنما بإيجاد معادلة تضمن استفادة الدولة والمواطن معا، وتضع جودة التعليم ومصلحة الأسرة في صلب السياسات العمومية.
وفي محور آخر، انتقد أوزين ما اعتبره اختلالات مرتبطة بتدبير المنتجات الفلاحية وتوجيهها نحو الأسواق الخارجية، متسائلا عن جدوى تصدير منتجات يحتاج إليها السوق الوطني، قبل أن تعود بعض هذه المنتجات إلى المغرب بأسعار مرتفعة.
واستحضر، في هذا السياق، أمثلة مرتبطة بالمنتجات الفلاحية، متسائلا عن جدوى خروج بعض المنتجات المغربية إلى الخارج ثم استيرادها أو إعادة إدخالها إلى السوق الوطنية في ظروف تجعل المواطن يقتنيها بأسعار مرتفعة.
وقال إن حماية السوق الوطنية لا تعني إغلاق باب التصدير، وإنما تقتضي تحقيق توازن بين حاجيات المغاربة ومتطلبات الأسواق الخارجية، من خلال ضمان وفرة المنتجات الأساسية في السوق الوطنية أولا وبأسعار معقولة.
وأكد أن تحقيق هذا التوازن يحتاج إلى “إرادة سياسية”، إلى جانب إجراءات عملية تمكن من ضبط العلاقة بين التصدير وحاجيات الاستهلاك الداخلي.
وانتقد أوزين، كذلك، الاقتصار على مراقبة الأسعار في الأسواق ونقاط البيع النهائية، معتبرا أن معالجة الإشكال تتطلب التدخل في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وأوضح أوزين أن المواطن يواجه السعر النهائي للمنتوج، في حين أن جزءا كبيرا من الزيادات قد يحدث قبل وصوله إلى السوق، ما يستوجب مراقبة مختلف المراحل السابقة، انطلاقا من الإنتاج، مرورا بالنقل والتوزيع، وصولا إلى نقطة البيع.
وشدد على أن التدخل في الأسواق لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد إجراءات ظرفية، بل يجب أن يستند إلى منظومة متكاملة تحدد مسؤولية كل متدخل في سلسلة القيمة، وتمنع الممارسات التي تؤدي إلى رفع الأسعار على حساب المستهلك.
وأكد أن حماية القدرة الشرائية تتطلب إيجاد توازن دقيق بين مصالح المنتجين والموزعين والمصدرين والمستهلكين، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على استقرار السوق الوطنية.
وفي تقييمه للسياسات الحكومية، شدد أوزين على أن معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية لا تحتاج فقط إلى موارد مالية، وإنما أيضا إلى قرارات سياسية وإرادة واضحة لتنزيلها.
وقال إن مجموعة من الملفات التي تهم الحياة اليومية للمواطنين تحتاج إلى “تدابير وقرارات سياسية شجاعة”، معتبرا أن استمرار الاختلالات دون معالجة جذرية ينعكس في النهاية على الأسر، خصوصا الفئات ذات الدخل المحدود.
وخلص الأمين العام لحزب الحركة الشعبية إلى أن الإصلاح الحقيقي يقتضي تحديد مكامن الخلل واتخاذ القرارات المناسبة لمعالجتها، بدل الاكتفاء بتدابير جزئية لا تعالج أصل المشكلة.
المصدر:
العمق